"تحدي الأسْفَلت".. غضب المغاربة ضد الفساد

في المغرب،تلجأ كثير من الشركات المفوض لها بتجهيز الطرق العمومية إلى الغش(فاضل سنا/أ.ف.ب)

يبدو أن عادة المغاربة هذه الأيام درجت على اتخاذ تحدٍ من نوع آخر، على خلاف تحدي الماء والثلج الشهير، فضّل عدد من النشطاء في المغرب انتزاع الأسفلت بأيديهم من طرق حديثة الترصيف. ويقومون بنشر ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، لا لغرض التباهي وإنما لكشف شكل من أشكال الفساد الذي لا يزال ينخر البلد ويقف عائقًا أمام مستقبله التنموي.

في ظل غياب مراقبة ومحاسبة جادة، تلجأ كثير من الشركات المفوض لها بتجهيز الطرق العمومية إلى الغش في مواد التجهيز والبناء في المغرب

في ظل غياب مراقبة ومحاسبة جادة، تلجأ كثير من الشركات المفوض لها بتجهيز الطرق العمومية إلى الغش في مواد التجهيز والبناء، وهو ما كان يحاول أن يكشفه عبد الرحمان مكراوي (23 سنة) بطل أول فيديو "تحدي الأسفلت"، ظهر فيه من بلدية "جْمعَة السّْحيم" بنواحي آسفي (غرب المغرب)، وهو يقوم بانتزاع طبقة من الأسفلت ويقوم بفصلها عن التربة بسهولة تامة، في مشهد ساخر من وضعية الطرق العمومية المعروفة ببنيتها الهشة والمُتهالكة.

وقامت السلطات المغربية باعتقال الشاب عبد الرحمان، إثر دعوى قضائية رفعها رئيس البلدية ضده بتهمة السب والقذف. وتهمة من هذا النوع في حال ثبوتها تلزم صاحبها أداء غرامة مالية فقط دون الحبس، بحسب ما أكده محامي الشاب الذي أُخلي سبيله ابتداء من الاثنين الثامن من فبراير/شباط الجاري، بعد ضغط شعبي، في انتظار محاكمته بعد يومين من تمتيعه بالسراح المؤقت.

خبر اعتقال شاب وإيداعه السجن لأنه أراد التعبير عن رأيه وفضح الفساد، خلف استياءً وجدلًا واسعًا، وخلق حملات تضامن من أجل الإفراج عنه. حيث أعلن المركز المغربي لحقوق الإنسان، تضامنه اللامشروط مع من وصفه بـ"معتقل الرأي"، معتبرًا محاكمته تضييقًا على الحريات الفردية والجماعية، التي يضمنها دستور 2011.

فضّل ناشطون مغاربة انتزاع الأسفلت بأيديهم من طرق حديثة الترصيف ونشر فيديو لذلك على مواقع التواصل الاجتماعي قصد كشف حجم الفساد في هذا المجال

وتظاهر أفراد من الجالية المغربية أمام سفارة المغرب في فرنسا مطالبين بإطلاق سراحه واعتقال المسؤولين عن تجهيز الطريق بأسفلت مغشوش. كما تظاهر العشرات من سكان "آسفي" أمام المحكمة الابتدائية مطالبين بالإفراج الفوري عن الشاب المعتقل، وطرد وكيل الملك لدى المحكمة. وأعطى وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، عن حزب العدالة والتنمية، تعليماته للنيابة العامة كي تطالب بالإفراج عن عبد الرحمان.

وقام نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك ويوتيوب خاصة، بتداول صور ومقاطع فيديو متعددة من مناطق مختلفة من المغرب للطرق المرصوفة بـ"الأسفلت المغشوش"، حيث ظهر عدة أشخاص وهم يقتلعون الأسفلت بغضب في مقاطع فيديو وصور، عنونوها "اعتقلونا جميعًا" أو "لقد أشعلتم نار الغضب". وظهر رئيس جماعة قروية بنواحي "الجديدة" (غرب المغرب) هو الآخر يقتلع أسفلت مغشوش من طريق محسوبة في جماعته (بلديته)، وقال في لهجة غاضبة إنه "سوف يستدعي الشركة المسؤولة لكي يحقق معها فيما وصفه بالفضيحة".

في أول تعليق حكومي، خرج وزير التجهيز والنقل واللوجستيك، عبد العزيز رباح، في تدوينة له على صفحته الرسمية بفيسبوك قائلًا: "إن الطريق موضوع الفيديو ليست مُصنفة وغير تابعة للوزارة"، مؤكدًا أنها تابعة للبلدية والوزارة لم تنجزها ولم تشارك في إنجازها. وأردف الوزير، المحسوب على حزب العدالة والتنمية، مضيفًا "التحقيق الذي يطالب به البعض ليس من اختصاص الوزارة بل من اختصاص وزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات".


تدوينة وزير التجهيز المغربي

 

وتفاعل النشطاء مع تدوينة الوزير، حيث قام بعضهم بنشر فيديوهات وصور لطرق "مُصنفة" تربط بين تجمعات سكانية مهمة وتشهد حركة سير منتظمة إلا أن هذه الطرق تبدو في معظمها متآكلة الجوانب ومليئة بالحفر ولم تستطع الصمود أمام الظروف المناخية العادية.

اقرأ/ي أيضًا:

"سونطراك 1".. مفتاح فضائح الفساد في الجزائر

"مانيش مسامح".. انتفاضة تونسية أخرى؟