اليمنيون يواجهون أسراب الجراد بالتهامها!

اليمنيون يواجهون أسراب الجراد بالتهامها!

ينتظر اليمنيون الجراد لاصطياده وأكله (Getty)

يختلف الوضع في اليمن عن البلدان العربية الأخرى عند مهاجمة الجراد للأراضي الزراعية، فقبل أن يصبح الجراد وباءً يأكل الأخضر واليابس، يسارع اليمنيون إلى جمعه من الجبال والحقول، لالتهامه.

قبل أن يصبح الجراد وباءً يأكل الأخضر واليابس، يسارع اليمنيون إلى جمعه من الجبال والحقول، لالتهامه

خلال الأسبوعين الماضيين هاجمت أسراب الجراد العديد من المناطق: في العاصمة صنعاء ومحافظات عمران وصعدة والجوف، وغيرها، وأتلفت العديد العديد من المحاصيل الزراعية، غير أنها لم تستمر كثيرًا، كما لم يؤثر الأمر سلبًا على السكان الذين يعتبرون قدوم الجراد فألًا حسنًا، باصطيادها وطهيها على النار ثم أكلها.

اقرأ/ي أيضًا: وباء حرب اليمن.. موجة رابعة من الكوليرا تتفشى في البلاد

ومن العادات السائدة، حتى بين الأطفال، مطاردة الجراد لالتهامه. وتختلف طرق تناوله، ما بين أكله نيئًا، وطهيه على النار ثم أكله. كما أن كثيرًا من الأسر الفقيرة والمعوزة، اعتبرت غزو الجراد لليمن فرصة للحصول على وجبة مجانية في ظل المجاعة التي تعصف بالبلاد على إثر الحرب.

أضرار فادحة وغذاء

لكن على جانب آخر، أوقعت أسراب الجراد أضرارًا فادحة في بعض المناطق الزراعية. وقال مزارعون في العاصمة صنعاء، إن أسرابًا من الجراد الصحراوي هاجمت مزارعهم الأيام الماضية، وألحقت أضرارًا كبيرة في الأشجار والمحاصيل الزراعية، في ظل غياب الجهات المعنية من وزارة الزراعة بالعاصمة.

وفي الماضي لم يكن الجراد يغزو البلاد سنويًا، غير أنه لمرتين متتاليتين تغزو البلاد أسرابه؛ هذا العام والعام الماضي. غير أنه إن كانت أسراب الجراد كلها شر بالنسبة للمزارعين في مناطق أخرى حول العالم، ففي اليمن، عزاء المزارعين المتضررين أن الجراد يُؤكل. 

جمع عبدالكريم العمراني قرابة خمسة كيلوغرام من الجراد مع أطفاله، من مزرعة القات التي يمتلكها، وقام بطهيها وأكلها. يقول عن ذلك: "ليس لها أي أضرار على الجسم، بل هي مفيدة للإنسان، وتعوضنا عن اللحم الذي لم نذقه منذ أشهر".

البروتين وعلاج السكري

هذا والتقطت صورة لرجل يقف خلف أكوام من الجراد بعد اصطيادها، وقد تحولت الصورة إلى أيقونة للتداول، بالإضافة إلى العديد من مقاطع الفيديو التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأشخاص يجمعون الجراد ويلتهمونه.

يتحدث حسين طامش (٥٠ عامًا)، عن تعاملهم في الماضي مع الجراد أثناء غزوها لأراضيهم الزراعية، قائلً إنهم كانو يجمعونها في أكيس كبيرة ثم يوقدون النار في الموقد، ويضعونها فيه كما هي حتى تنضج، وبعد ذلك تُخزّن لأيام ويؤكل منها بشكل متواصل.

كما يتعامل السكان مع الجراد بما يتجاوز كونه وجبة غنية بالبروتين، إلى استخدامه علاجًا لأمراض مثل السكري. حسين طامش، جمع مع أبنائه عدة كيلوات من الجراد، أبقى لبيته بعضها، وأهدى أحد أصدقائه ثلاثة كيلوغرام منها، لاعتقاده أنها تنفع في علاج السكري.

تعليقات السوشيال ميديا

من جهة أخرى، أثار انقضاض المواطنين بشكل كبير على الجراد لاصطياده، سخرية بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي. واستفز بعض رسامي الكاريكاتير كذلك، الذين وجدوا في الأمر رمزية تعكس حال البلاد الرهانة.

الجراد في اليمن

ونشر الكاريكاتير اليمني رشاد السامعي، صورة لجرادة توبخ أسراب الجراد التي هاجمت مزارع اليمن.وكتب السامعي، بلسان الجرادة: "تستاهلوا يجزروكم جزر، تروحوا اليمن يامجانين؟! الناس هناك مجاعة ومافيش رواتب".

يتعامل السكان اليمنيون مع الجراد بما يتجاوز كونه وجبة غنية بالبروتين، إلى استخدامه علاجًا لأمراض مثل السكري

واستغل البعض غزوة أسراب الجراد على صنعاء، ليسخروا من التحالف السعودي الإماراتي، وحكومة عبدربه منصور هادي، إذ كتب أحدهم: "الجراد وصل صنعاء في أقل من أسبوع، وجيش الشرعية أربعة أعوام لم يتقدم متر في متر في أي جبهة شمالية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

القمامة.. كل ما تبقى لنازحي الحديدة في اليمن

معالم وآثار اليمن.. تدمير ممنهج متعدد الأطراف