ultracheck
  1. ثقافة
  2. نشرة ثقافية

"المبادرات الأمنية في منطقة المغرب العربي والساحل".. قراءة نقدية شاملة

26 ديسمبر 2022
كتاب المبادرات الأمنية في منطقة المغرب العربي والساحل
الترا صوت الترا صوت

صدر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" ضمن سلسلة ترجمان كتاب بعنوان "المبادرات الأمنية في منطقة المغرب العربي والساحل: مجموعة دول الساحل الخمس على المحك" للمؤلف عبد النور بن عنتر، وترجمة عومرية سلطاني. يقع الكتاب في 295 صفحة. ويشتمل على ببليوغرافية وفهرس عام.

يخلص الكتاب إلى أن التنسيق بين دول الساحل الخمس هو قضية استراتيجية، وأن من الضروري العمل المسبق على حل المشكلات السوسيو-اقتصادية والسياسية

يقترح الكتاب منظورًا تحليليًا ونقديًا للديناميات الأمنية في منطقة الساحل والمغرب العربي، حيث يركز على التضاعف الذي تشهده مبادرات الأمن الإقليمي، ولا سيما مجموعة دول الساحل الخمس. فإذا كان هذا التكاثر يحيل إلى "عودة" الاهتمام بالمنطقة في سياقٍ قوامه حيازةُ الدول الأفريقية أمنها، فإن الدوافع والطريقة التي تُدرك بها هذه العمليات تثير إشكالات عدة، تتولد عنها توترات وتغذي الخصومات التي تنشأ منها ابتداءً. لذا، يخلص الكتاب إلى أن التنسيق بينها هو قضية استراتيجية، وأن من الضروري العمل المسبق على حل المشكلات السوسيو-اقتصادية والسياسية، وعدم الاكتفاء بالتدابير اللاحقة، القائمة على عسكرة الحرب ضد الإرهاب، حيث إنه إدارةٌ للعواقب، وليس علاجًا للأسباب.

يرى المؤلف أن على الرغم من اكتمال تشكيل مجموعة دول الساحل الخمس، فإنها تواجه مثالبَ كبيرة، منها القدرات المالية والعملياتية المحدودة، والتبعية للخارج، وأسبقية المسار العسكري الأمني على مسار التنمية، وافتقارها إلى الشرعية الإقليمية وغيرها، ما يجعل مستقبلها غير مؤكد.

السياق الأمني وتكاثر المبادرات

تمثّل أفريقيا مصلحة ثلاثية للولايات المتحدة، فهي مسرح إضافي لـ "الحرب على الإرهاب"، ومحل للحصول على الطاقة والمواد الخام، وللتنافس مع الصين للسيطرة على موارد القارة. وهي تفضل تجنّب التدخل العسكري المباشر، وتعتمد على "الأنظمة الصديقة، ويفضَّل أن تكون تلك الغنية بالموارد الطبيعية تخدمها بالوكالة". في مقابل ذلك، تزوّد بلدانَ منطقة المغرب العربي والساحل بالمساعدة الأمنية والعسكرية، ومنه مصدر التضاعف الذي تعرفه برامجها بالنتيجة (المعدات، والتدريب، والتمويل، والمناورات المشتركة - منها فلينتلوكFlintlock )، خاصة في إطار الشراكة لمكافحة الإرهاب عبر الصحراء. ومع ذلك، فشلت الولايات المتحدة في العثور على بلد يستضيف مقر أفريكوم AFRICOM على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها. ويعتقد البعض أن وجود الولايات المتحدة في المنطقة ليس عاملًا يشجع على حالة اللااستقرار فحسب، بل إن وجودها يولّد التهديد الإرهابي، ومن ثمّ، فإنها [أي الولايات المتحدة] تبالغ فيه بهدف الحفاظ على وجودها، كما تحاول إضفاء الطابع المؤسسي عليه من خلال قوات أفريكوم.

أما بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يشارك على نحوٍ كبير في مساعدة المنطقة، فلديه استراتيجيته للتنمية والأمن في منطقة الساحل. تهدف هذه الاستراتيجية الموجّهة إلى موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو إلى تعزيز قدرات قوات أمن الحدود، وإنشاء وحدات جديدة متخصصة في مراقبة الشرائط الحدودية، وبدء تعاون أوثق (أمني، قضائي ... إلخ) مع الدول المجاورة.

إذا كانت تعددية العروض الخاصة بالتعاون الإقليمي والوساطة تعكس في ذاتها تعبيرًا عن اهتمام جماعي بالتدخّل في الأزمات بهدف إيجاد حل سياسي لها، فإن دوافعها وطريقة التعامل معها هي ما يمثل إشكالية. والواقع أن ذلك يؤدي إلى تأثيرٍ يعاكس الهدف (الرسمي) المتوقّع منها. إنّ التعددية في عروض الوساطة، التي يتولّد منها بحكم الواقع استنساخ للجهود الإقليمية، هي نتاج منافسات متعددة، أو على الأقل مقاربات متباينة، بل متعارضة. وتتجلى، أحيانًا، في عرض الوساطة و/أو التعاون نفسه مقاربات متضاربة على الرغم من المبادئ العامة التي يزعم أنّ جميع الشركاء يتقاسمونها؛ ذلك كما لو أن الفواعل المعنية تسعى بالأحرى إلى الظهور على المستوى الإقليمي، بدلًا من العمل الجماعي من أجل حل جدّي للأزمات، أو التآلف بعضها مع بعض في هذه العمليات التي تكون فرص نجاحها محدودة. ويمكن منذ البدء إيجاز تناقضات العمليات الإقليمية وقيودها هذه في العناصر التالية: تباين التوجهات الاستراتيجية المتعلقة بالأمن الإقليمي، وقضية أفرقة الأمن وتولّي زمامه، واستراتيجيات التوجه نحو الخارج، وتولّي زمام الأمن أداةً للنفوذ، والتنافس والتحييد المتبادل، والازدواجية في العمل، وتجذّر ثنائية الأطراف، وهيمنة موضوع الإرهاب، وأشكال التعارض والتناقض حيال مسألة التدخل الأجنبي.

عيوب تكاثر المبادرات الإقليمية

تكاثر المبادرات الإقليمية تعبيرٌ أيضًا عن نرجسية سياسية لدى الأنظمة القائمة ومنافَساتها الإقليمية على قاعدة أن لكلٍّ مبادرته الخاصة. وتفتح هذه المنافسات المحلية المجال للتنافس الخارجي بالنظر إلى أنّ الدول الشريكة تتنافس باستخدام مبادرات إقليمية متداخلة، سواء أكانت هي من وضعتها أم صدرت عن المنطقة.

إن عضوية دول الساحل والمغرب العربي في جميع العمليات الإقليمية، مهما كانت رمزية، هي وسيلة تستخدمها لتحييد بعضها بعضًا. فلكل دولة مبادرتها الخاصة، وهي تحاول، متى شاءت، تقويض مبادرة الجار المنافس على الرغم من عضويتها فيها حتى تؤكد في الوقت نفسه مبادرتها الخاصة. إن الانخراط بالقول فقط، أي عدم تطبيق التدابير التي يجري البتّ فيها بصورة مشتركة، بل إجهاضها عبر اتخاذ مواقف متناقضة، وسيلة تتبعها كل دولة لتأكيد صحة مقاربتها وعمليتها على حساب مقاربات الآخرين. وفي النهاية، تغذي العمليات الإقليمية التوترات وتولدها ويحيِّد بعضها بعضًا، لتصير من ثمّ مشكلة لا حلًا.

يقترح كتاب "المبادرات الأمنية في منطقة المغرب العربي والساحل" منظورًا تحليليًا ونقديًا للديناميات الأمنية في منطقة الساحل والمغرب العربي

التحييد المتبادل مصدر لعدم الاستقرار في المنطقة لأنه يقوض الإجراءات التي تتخذها هذه المبادرات. فالدول الأطراف في مختلف العمليات تختار مواقف والتزامات متضاربة. يمكننا أن نضرب هنا مثلًا لسلوك الدول التي هي أعضاء في مبادرة دول الميدان/ لجنة الأركان العملياتية المشتركة ومجموعة دول الساحل الخمس (بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، وموريتانيا). ففي حين تقول هذه الدول بمعارضتها التدخل الأجنبي في المبادرة الأولى، نراها تؤيده في الثانية.

والواقع أنّ مجموعة دول الساحل الخمس دعت، نهاية عام 2014، إلى تدخّل دولي في ليبيا. تشهد هذه المواقف المتناقضة على المنافسات والتباينات الكامنة وراء إطلاق العمليات الإقليمية، ودينامياتها، وكذلك منطق التحييد المتبادل الذي تميل إليه الدول الشريكة. في نهاية المطاف، توضح أنماط الخيارات الاستراتيجية في موضوع تولّي زمام الأمن، مثلما نوقشت آنفًا، القيود والتناقضات المتأصلة في هذه العمليات الإقليمية. وإن الفجوة بين المبادئ والممارسات لَكبيرة، إذ تتعهد الدول الشريكة بالتزامات تتعارض مع مبادئها المعلنة ومع تلك التي تتأسس عليها العمليات الإقليمية التي تستمر في إعلان تمسّكها بها. وهذا بالطبع ما يجعل صدقيتها وأفعالها على المحك.

كلمات مفتاحية
"الممارسات المهنيّة للمدرّسين: بين النظريّة والتطبيق"

إصدارات ترشيد التربويّة تُطلق الطبعة الثانية من كتاب "الممارسات المهنيّة للمدرّسين: بين النظريّة والتطبيق"

أطلقت إصدارات ترشيد التربويّة الطبعة الثانية من كتاب "الممارسات المهنيّة للمدرّسين: بين النظريّة والتطبيق"

كتب

شركات الذكاء الاصطناعي تشتري كتبًا قديمة ثم تتلفها

بدأ باعة كتب نادرة ومستعملة في الولايات المتحدة يلاحظون خلال الأشهر الأخيرة نمطًا غريبًا في الطلب: جهات غير معروفة تشتري بكميات كبيرة كتبًا قديمة ومتخصصة

 "اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني-العربي"

كتاب "اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني-العربي".. حين تصبح اللغة جبهة

ينطلق كتاب "اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني-العربي" من فرضية أن اللغة ليست عنصرًا محايدًا في النزاعات السياسية

صورة تعبيرية
نصوص

رسائل هاملت المتأخرة

لا وقتَ للشعرِ؛ فالذِكرياتُ تئن، في حبرٍ جليلٍ وأوراقٍ جَميلة، لا وقت للشعر، فالشعر في المنفى قليلُ الحيلة

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

كيف توظّف تايوان "سلاح الرقائق الإلكترونية" لتعزيز نفوذها؟

تواجه تايبيه معضلة استراتيجية، فكلما نجحت في استخدام صناعة الرقائق لتعزيز علاقاتها الدولية، زادت الضغوط عليها لتوزيع هذه الصناعة عالميًا

فرنسا
مجتمع

"عزلة وفرط تنبّه".. عن المعركة النفسية والتعليمية للطلاب العرب في فرنسا

يعاني الطلاب العرب في فرنسا من انعدام اللغة والتواصل، إلا أن أعداد كبيرة منهم يتجاوزون التحديات وينجحون بالالتحاق بالجامعات الفرنسية، ومختلف مجالات العمل

أديداس
راصد

أديداس تروّج لجندي إسرائيلي مبتور الساق.. غضب واسع ودعوات للمقاطعة

تركزت الانتقادات بشكل أساسي على المفارقة التي تتمثل في إبراز تجربة جندي إسرائيلي مبتور الساق، في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الفلسطينيين، وبينهم عدد كبير من الأطفال، من إصابات وبتر للأطراف جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة