الفن في زمن الحرب.. سفيان نعمان يحول إطارات صنعاء إلى قطع أثاث

الفن في زمن الحرب.. سفيان نعمان يحول إطارات صنعاء إلى قطع أثاث

سفيان نعمان، يدير مشروعه لإنتاج الأثاث من الإطارات المستعملة من سطح منزله (مواقع التواصل الاجتماعي)

بعد أن وجد نفسه عاطلًا عن العمل بسبب إغلاق الشركة التي كان يعمل بها، اتجه اليمني سفيان نعمان لإنشاء مشروعه الخاص، الذي يجمع فيه بين الفن والإبداع، والمحافظة على البيئة، وكذلك الغرض الربحي.

سفيان نعمان، شاب يمني يُعيد تدوير الإطارات المستعملة، لينتج منها أثاثًا فنيًا مفيدًا لا يخلو من الجمال والإبداع

ينتمي سفيان (44 عامًا) إلى أسرة تولي الفن والأدب اهتمامًا خاصًا، وهو حفيد الأديب والمفكر والسياسي اليمني أحمد محمد نعمان، عم الشاعر اليمني المشهور عبدالله عبدالوهاب نعمان.

التغلب على معاناة الحرب معيشيًا وفنيًا

كأغلب اليمنيين جاءت الحرب وبالًا على رأس سفيان وأسرته المكونة من زوجته وثلاث فتيات، لحق بهم الفقر والعوز بعد أن اضطرت الشركة التي كان يعمل بها إلى الإغلاق. وكان على سفيان أن يجد مصدر دخل آخر.

اقرأ/ي أيضًا: رقية الواسعي.. فنانة يمنية ترسم لوحاتها على حطام الحرب

من سطح منزله بدأ المشروع، بعد أن حوله سفيان إلى ورشة عمل لإنتاج الكراسي والطاولات والنوافير، وسلات القمامة المزخرفة وحتى مجسمات الطيور، بالاعتماد على إعادة تدوير الإطارات المستعملة، لينتج منها شيئًا قابلًا للاستخدام والاستفادة منه، ولا يخلو من الجمال الفني.

سفيان نعمان

المشروع الذي بدأه سفيان قبل أربع سنوات، كان فاتحة خير عليه وعلى 20 شابًا آخرين يعملون معه، فأنقذهم من عوز البطالة، وانتقل بهم إلى الإنتاج، محققًا ثلاثية الربح والجمال والحفاظ على البيئة. ومعظم العاملين مع سفيان هم من النازحين من محافظات أخرى إلى العاصمة صنعاء.

إنقاذ البيئة من 1500 إطار شهريًا

يبلغ متوسط الإطارات التي ينقذ فريق نعمان البيئة منها بإعادة تدويرها، نحو 1500 إطار، موزعة بين عدة أشكال يقوم بتصنيعها.

تحتاج الصنعة إلى جلب الإطارات وتقطيعها وفق التصاميم المرسومة، ثم رشها بالألوان المناسبة. وقد تحتاج القطعة الواحدة إلى أربعة أيام من العمل، والكثير من الجهد.

يرى سفيان أن العمل الذي يقوم به، فيه خدمة لوطنه بعيدًا عن السياسة والعسكرية؛ بالفن وإعادة تدوير المخلفات، وبما يفرغ فيه موهبةً مكبوتة، كان يمكن أن تتحول إلى دمار تعرفه البلاد جيدًا!

سفيان نعمان

استطاعت ورشة الشاب اليمني وفريقه، أن تحقق نجاحًا كبيرًا في العاصمة صنعاء، ولجأ كثير من الزبائن، منهم شركات وحدائق ومدارس، لاقتناء قطعه الفنية، كونها أنجع وأطول عمرًا، وأقل سعرًا.

تقول أروى رباد، مديرة مركز التوعية البيئة في أمانة العاصمة، لـ"ألترا صوت"، إنها وجدت في مشروع سفيان "خدمة مجانية للتخلص الآمن من الإطارات التالفة، وتحويلها إلى أشكال جميلة تزين الشوارع الرئيسة للعاصمة صنعاء في زمن الحرب".

طموح أكبر

يقول سفيان لـ"ألترا صوت" إنه يطمح في المزيد من النجاح والتوسع. وإنشاء شركة كبيرة لإعادة تدوير الإطارات والمستعملة، وأن يستقطب من خلالها مئات العاطلين عن العمل.

يتنوع فريق سفيان، ما بين الرسامين والنجارين، يُخرجون مواهبهم في إنتاج قطع فنية مُستخدمة من الإطارات المستعملة. وجميعهم يأملون في أن تكون للحرب نهاية قريبة، تسمح بالتوسع في المشروع.

سفيان نعمان

ولما في مشروعه من فائدة للبيئة، اتجهت إدارة البيئة في صنعاء، إلى دعم المشروع بمده بالإطارات المستعملة المجمعة. وبالإضافة إلى إطارات إدارة البيئة، يشتري سفيان من التجار والورش الخاصة بصيانة السيارات.

لكن ظروف الحرب تحرم مشروع سفيان ورفقته من التوسع، من جهة لضيق السوق وعدم قدرتها على أن تتحمل توسعًا في المشروع، والعوز والحاجة يسودان المجتمع اليمني، ومن جهة أخرى، لصعوبة التنقل والحركة وإدارة مشروع مستدام.

يستمر فريق سفيان في عمله على قدر ما يتوفر، لأنه في زمن الحرب اليد العاطلة ستكون ممدودة لمن لا يملك أصلًا ما يمد به نفسه

مع ذلك يستمر سفيان وفريقه في العمل، انطلاقًا من أن "اليد العاطلة باطلة"، وفي زمن الحرب، اليد العاطلة ستكون ممدودة لمن لا يملك لنفسه أصلًا؛ لذا فلا مفر من الاستمرار فيما يقومون به.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عندما تفوّق هاروكي موراكامي عليّ في الجري!

حوار | رشا الديب.. لماذا علينا أن نكون أبطال حكايتنا؟