ultracheck
  1. ثقافة
  2. أدب

الشعراء الجزائريّون والحراك الشعبي.. انتهى زمن الصّراخ

22 مارس 2019
فايزة بايو/ الجزائر
عبد الرزاق بوكبة عبد الرزاق بوكبة

أرى أنّه علينا عوضًا عن الاكتفاء بمحاكمة الشّعراء عمّا يُسمّى تقصيرًا في الوصول إلى النّاس، كلّما حلّ علينا اليوم الوطنيّ للشّعر (17 آب/أغسطس) والعالميّ (21 آذار/مارس)، أن نُعالج قضيّة باتت تنخر واقعنا من الدّاخل، وهي تصحّر الذّوق العام، حتّى وصلنا إلى مرحلة أرغمنا فيها على المصالحة مع الرّداءة والبشاعة وغياب الانسجام في معيشنا ومحيطنا.

وصلنا إلى مرحلة أرغمنا فيها على المصالحة مع الرّداءة والبشاعة وغياب الانسجام في معيشنا ومحيطنا

لقد بات الجزائريّ يبني خارج جماليات البناء، ويأكل خارج جماليات الأكل، ويعيش خارج جماليات العيش، أو ما يُمكن أن نسمّيه "شعريّة الحياة". وهو مقام لا ينفع معه أن يكون لنا شعراء كبار، ذلك أنّه يخلق هوّة بين الذّوات المبدعة والذّوات المؤهّلة لأن تكون متلقّية.

اقرأ/ي أيضًا: في الشِّعر والدين

على المنظومات المعنيّة المختلفة أن تنتبه إلى هذا المعطى، خاصّة بعد هذا الحراك الشّعبيّ السّلميّ الكبير، الذي عطّل كلمات معيّنة من قبيل "صعب. مستبعد. مستحيل. غير ممكن"، وتترك استقالتها المعنويّة من أداء مهمّتها، بانخراطها في مسعى استرجاع الجزائريّ لسلطة الاحتكام للذّوق في كلّ الأفعال، ويومها يصبح إنتاج الفنون وتذوّقها تحصيل حاصل ومنها الشّعر.

راسلني أكثر من صديق متحمّس، والشّعر الحقيقيّ كما أفهمه ثمرة للذّات الرّائية لا الذّات المتحمّسة، بدعوة الشّعراء إلى أن يتظاهروا، في اليوم العالميّ للشّعر، مساندةً للحراك، فقلت إنّ الشّعراء ليسوا قطاعًا، مثل المحامين وعمّال البريد والنّفط، حتّى يخرجوا في مسيرة مستقلّة، بل هم صنّاع الجمال وحارسوه المدافعون عنه، وعليهم، عوضًا عن ذلك، أن يُخرجوا الشّعر إلى السّاحات والحدائق والشّوارع ليحرّروه من القاعات المغلقة، ويُواكبوا شغف التحرّر لدى الناس.

إنّ الحراك لم يعد محتاجًا إلى من يحشد له. فثمّة مدن لم يبق في بيوتها إلا القطط والأثاث، بل إنّ هناك من أخرج حيوانه، إنّما هو محتاج إلى اقتراح مضامين جماليّة وفكريّة جديدة، في مقابل تحليل وقراءة ودراسة وتأمّل وتوثيق الموجود منها.

وإنّه من الغفلة ألّا ننتبه إلى أنّ الكوجيتو الشّعبيّ "يتنحّاو قاع"، أي يسقطون جميعًا، لا يقصد إلا العصابة السّياسيّة والماليّة فقط، بل يقصد أيضًا كلّ العصابات الشّريكة في تصحير الوضع العام، منها العصابة الثقافية والفنّيّة، التّي نهبت المال واحتكرت المجال ولم تنتج الجمال. وهو إن لم يقل ذلك اليوم صراحة، فسيفعلها مستقبلًا، ذلك أن رفض العبث سيصبح ثقافة عامّة.

انتهى زمن الصّراخ والاستنساخ. طاخ. طاخ. مات شاعر القبيلة والمنصّات والمناسبات، وولد شاعر الحياة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"براءات" مجلة شعرية ميلادها اليوم العالمي للشعر

نهارٌ كامل في مقبرة الشِعر

كلمات مفتاحية
أربعة عشر وجهًا حزينًا

أربعة عشرَ وجهًا في "مكرو" مزّة جبل كراجات

تأخذنا براءة في رحلة من عدة صفحات لتعرفنا على عالم "المكرو"، الذي يمثل لها المعرفة بتفاصيل الشقاء السوري اليومي الذي تريد توثيقه هنا

حيدر الغزالي

حوار| حيدر الغزالي: غزة منحتني أصعبَ إقامةٍ أدبية في الحرب

تُرجمت نصوصه التي يكتبها على صفحته الشخصية في منصة "فيسبوك" إلى ثماني لغات

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd.png

قصائد حسن عامر.. عن النسيان الدرامي ومواجهة مسرحة الحياة

قراءة في تجربة الشاعر حسن عامر

رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال
سياق متصل

رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال

يطالب براون دول الأمم المتحدة بتنفيذ آلية الرصد والإبلاغ الخاصة بالمنظمة فيما يتعلق بالأطفال المتورطين في النزاعات المسلحة

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب
سياق متصل

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب

في تعقيبه على تقلبات ترامب، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد مكالمة فيديو مع قادة مجموعة السبع، ما كان آخرون ينقلونه سرًا: "لا أحد يستطيع أن يعرف بوضوح ما يريده ترامب من هذه الحرب".

الضاحية الجنوبية
سياق متصل

لبنان والسيناريو التصعيدي: برودة أميركية وتأهّب إسرائيلي والتفاوض مرفوض

لا صوت يعلو على الحرب في لبنان. فالميدان يزداد حماوة على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، وقرار حزب الله تبديل خططه والانتقال من الدفاع إلى الهجوم

جعفر الطفار
راصد

توقيف مغنّي الراب جعفر الطفّار يشعل جدل الحريات في لبنان

فوجئ الرأي العام في لبنان مع انتشار أخبار حول قيام مخابرات الجيش اللبناني بتوقيف مغنّي الراب المعروف "جعفر الطفّار"، فما القصة؟