السمبوسة في اليمن خلال رمضان.. طعام وحياة

السمبوسة في اليمن خلال رمضان.. طعام وحياة

بائع سمبوسة في إحدى الأسواق الشعبية (الترا صوت)

أصناف كثيرة من الأطعمة والأشربة تزخر بها الموائد اليمنية خلال شهر رمضان، منها ما هو معتاد تقديمه طوال شهور السنة، ومنها ما يختص به رمضان عن غيره من الشهور، مثل الشفوت واللحوح، ومن المؤكد: السبموسة.

تحولت السمبوسة في اليمن لأكثر من كونها وجبة طعام، إلى جزء من الثقافة والعادات والتقاليد في شهر رمضان

وتحولت السمبوسة في اليمن لأكثر من كونها وجبة طعام، إلى جزء من الثقافة والعادات والتقاليد في شهر رمضان. وأسست حول هذه الوجبة صناعة وتجارة، وحركة رأس مال كانت مزدهرة قبل أن تتأثر بطبيعة الحال بالحرب التي تشهدها البلاد منذ 2014.

اقرأ/ي أيضًا: اليمنيون يواجهون أسراب الجراد بالتهامها!

وتنتشر العديد من المعامل في أرجاء اليمن، تتخصص طوال رمضان في صناعة عجينة السمبوسة، التي عادة ما تُقطّع في أحجام ثابتة لتصنع منها السمبوسة، والتي تتعدد حشواتها ما بين لحم وجبن وعدس وبطاطس وأنواع مختلفة من الخضار.

أصول السمبوسة

ثمة اختلاف في أصول السمبوسة، التي باتت منتشرة في أرجاء مختلفة من المنطقة العربية. تقول أم حنان أحمد، إن السمبوسة وصلت اليمن عن طرق الأتراك الذين سكنوا العاصمة صنعاء. لكن صادق علي، يؤكد على أن السمبوسة وجبة هندية الأصل، وصلت إلى المنطقة العربية مع الاستعمار الإنجليزي.

السمبوسة
السمبوسة وجبة رئيسية على موائد الإفطار خلال رمضان في اليمن

وسواءً كانت تركية أن هندية، أم غير ذلك، ستعدها أم حنان وصادق، بنفس درجة اللهفة لتناولها على الإفطار. تقول أم حنان: "لا أستغني عن إعداد السمبوسة على الإفطار لعائلتي. ولكني لا أتقن صنع العجينة في المنزل، فأضطر لشرائها جاهزة وأحشوها كما يرغب أفراد الأسرة".

وعلى موائد الرحمة، وفي إفطارات المساجد، تحضر السمبوسة، كما يقول محمد صلاح. وتحضر كذلك على رأس قائمة المواد الغذائية التي يشتريها مطهر آل قاسم من السوق، فإذا عُجز عن صناعة العجين في المنزل، فلن تنضب أماكن بيعه وصناعته في أي من مدن اليمن.

السمبوسة
بائع سمبوسة في إحدى الأسواق الشعبية

صناعة عجين السمبوسة

يحتاج معمل العدني، لصاحبه مروان العدني، إلى 70 عامل في رمضان، لصناعة عجين السمبوسة. يقول مروان إن معمله ينتج 33 نوعًا من السمبوسة، كل نوع تُصنع عجينته بطريقة مختلفة.

وموسم عمل معمل العدني، هو شهر رمضان، فدون رمضان، تقل مبيعات العدني بشكل كبير. وتنحصر عادة على أصحاب محلات الفلافل والبطاطس المقلية.

البحث عن الحياة رغم الحرب

يبحث اليمنيون عن الحياة رغم الحرب. ويمثل رمضان فرصة للالتهاء بالعادات والتقاليد، وإن تعثر الانسجام مع الأجواء الرمضانية، بفعل بارود القصف الجوي والمدفعية.

السمبوسة
تزدهر معامل صناعة عجينة السمبوسة حصريًا في رمضان

ومن مظاهر التمسك بالحياة، السمبوسة؛ إقبالًا عليها للشراء والتناول، وصناعة وتجارة. ففي رمضان هذا العام، وكما قبله من الأعوام السابقة، تُخلق من العدم معامل ومحلات بيع السمبوسة، التي توفر فرص عمل للمئات بل الآلاف من العاطلين طوال العام، أو العاملين باليومية على أقصى تقدير.

يبحث اليمنيون عن الحياة رغم الحرب، من مظاهر التمسك بالحياة، السمبوسة؛ إقبالًا عليها للشراء والتناول، وصناعة وتجارة!

ثم تحل السمبوسة على وجبة الإفطار، تسليةً، وواحدة من مظاهر التمسك بالحياة العادية، وإن انتفت مقوماتها الأساسية، في ظل وجود الملايين ممن هم في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوار| الشيف سفيان مصطفى: لولا اللحم المشوي لما صنع الإنسان الحضارة!

الطعام أحد محددات الهوية الوطنية