ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

الجزائريون والأمطار.. نحبّك ونكرهك

19 نوفمبر 2016
مدخل جامعة هواري بومدين (مواقع التواصل الاجتماعي)
عبد الرزاق بوكبة عبد الرزاق بوكبة

ينحدر الجزائريون من ثقافة زراعية، كانت تجعل لإله المطر المسمّى "أنزار" قرابينَ وطقوسًا، حتى تحظى الأرض برضاه، بقيت منها تجلّيات في الثقافة الشعبية اليوم، منها طقس "الوزيعة"، الذي يقام كلما شحّت السّماء.

ينحدر الجزائريون من ثقافة زراعية، كانت تجعل لإله المطر المسمّى "أنزار" قرابينَ وطقوسًا، حتى تحظى الأرض برضاه

تنطلق ثلة من أعيان القرية في الطواف على البيوت، لجمع المال، كلٌّ بحسب قدرته، ثم يقصدون السوق لشراء رؤوس من الثيران أو النعاج أو الماعز، ويجتمع الكبار والصّغار والنساء والرجال والمقيمون في القرية والمهاجرون منها، في ساحتها، ليشهدوا عمليات الذبح والسلخ والتقطيع، ثم توزيع اللحم في شكل حوزات صغيرة بما يُوافق عدد الأسر، وتبيت القرية كلها مستمتعة باللحم ليلتها.

ترافق العمليةَ زغاريدُ النساء وأدعيةُ الشيوخ وأناشيدُ الصبيان، وربما بكاؤهم، إذ هناك مناطقُ تحمل صغارَها على البكاء، كنوع من استجلاب عطف الله على عباده المحتاجين إلى الغيث.

اقرأ/ي أيضًا: هل ستصمد المدن الكبرى في مصر في وجه الفيضانات؟

إذا حدث أن جادت السّماء بما يكفي لأن يجعل الأرض قابلةً لأن تُحرث، سارعت المسنّات إلى استخراج كمّياتٍ من القمح وشيّه على النار، ثم طحنه وإضافة السمن البلدي والعسل إليه، فيصبح "روينة" تُوزّع على الجميع، صبيحة الشروع في عملية الحرث.

في الآونة الأخيرة، بدأت هذه الطقوس تدفن مع الجيل القديم، لتعوّضها في الظهور والحضور، عبر وسائل الإعلام المختلفة، تبرّمات الناس وشكاويهم من "اعتداءات" الأمطار عليهم، في عقر ديارهم وشوارعهم وتجمعاتهم السكنية، مثلما يحدث هذه الأيام، إذ لا تخلو فضائية من الفضائيات، من مشاهد الأوحال التي تكاد تشارك الجزائريين وجبات طعامهم.

ظهر استياء المتضررين أكثرَ عريًا، في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وسخر كثيرون من تزامن دعوة "وزارة الشؤون الدينية والأوقاف" إلى صلاة الاستسقاء، مع هجمة الأمطار بكميات قياسية في بعض المناطق المعروفة بذلك. وتساءل أحدهم: "أتفهم أن تضرَّ الأمطار بالمناطق الهشّة في القرى والتجمّعات البعيدة، لكنني لا أتفهم أن تغرق المدن الكبيرة مثل وهران والجزائر العاصمة".

وذهب آخرون بعيدًا في السخرية، حين طلبوا من المواقع الإلكترونية المتخصصة في بيع لوازم البحر، أن تمدّهم بأسعار المراكب البحرية، حتى يستعينوا بها على الخروج من بيوتهم إلى أشغالهم المختلفة، ذلك أن الجهة الشرقية للعاصمة تحوّلت إلى بحيرة كبيرة تكاد تغرق فيها حتى السيارات.

أكثر المشاهد إثارة للاستياء والسخرية، استعصاء التحاق التلاميذ والطلبة الجزائريين بمقاعد الدراسة، بسبب تجمع المياه أمام الأبواب

أكثر المشاهد إثارة للاستياء والسخرية، كانت استعصاء التحاق التلاميذ والطلبة الجامعيين، في بعض النواحي، بمقاعد الدراسة، بسبب تجمّع المياه أمام الأبواب الرئيسية. يقول الطالب أمين قاسمي: "لماذا يقدّمون لنا الجامعة على أنها أرقى ما وصلت إليه المدنية المعاصرة، لكنهم في المقابل يسمحون بحصول مثل هذه المشاهد؟ ألا يُفترض أن الجامعة تشّع على محيطها، فكيف يتركونها تغرق في الأوحال؟". ويشهد: "في الموسم الماضي، كنا نحن طلبة جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا، نستعمل الكراسي لنتفادى البركة الجاثمة عند المدخل، ولم أستوعب كيف لجامعة تدرّس التكنولوجيا، لم تستطع أن تحمي نفسها من الأمطار، فكيف يُطلب منها أن تزوّد المجتمع بالعلوم التي تحميه؟".

اقرأ/ي أيضًا: عمان.. الغرق ليس قدرًا

وحدهم رجال الحماية المدنية سلموا من سخط المواطنين، ذلك أنهم كانوا حاضرين بقوة على مدار الساعات التي احتاجهم فيها المتضرّرون، خاصة الذين يسكنون في الطوابق السفلية للعمارات.

يقول العون عبد الرؤوف دادي لـ"ألترا صوت" إن جهاز الحماية المدنية بات يتوفر على إمكانيات مادية وبشرية كفيلة بجعله يلعب دوره في مثل هذه الكوارث. "على المواطن الذي يلوم البلدية على أنها لم تصلح البالوعات، أن ينتبه إلى أنه كان في الصيف يرمي فيها الأشياء التي تعطلها، وعلى البلدية في المقابل أن تبادر إلى إصلاح البالوعات مع انتهاء موسم الصيف، حتى يتمّ تجنب هذه الأتعاب كلها".

يتجاوز السخط في جنوب البلاد، دخول المياه إلى بعض البيوت والمحال، وتراكم الأوحال في الطرقات، إلى تهديد واحات النخيل وقطعان الإبل والماشية، ذلك أن الأمطار لا تهطل في تلك المناطق إلا مرات نادرة، لكنها إذا فعلت تتسبّب في كوارث وأعطاب مدمّرة. ويتساءل السكّان: "خارطة الوديان معلومة لدى الحكومة، ومواسم الهطول معلومة لدى الأرصاد الجوية، فلماذا لا يتمّ وضع الحواجز الإسمنتية اللازمة التي تحمي المدن من الطوفان؟".

اقرأ/ي أيضًا: 

إطفائيو الجزائر.. إفطار بطعم الحريق

مطاعم الرحمة.. تكافل جزائري في رمضان

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

كيف شعر الأميركيون بالآثار الاقتصادية للحرب على إيران؟

بدأت تداعيات الحرب على إيران تظهر بشكل ملموس داخل الاقتصاد الأميركي، رغم بُعد ساحة الصراع آلاف الكيلومترات عن الأراضي الأميركية

خبز

وسط الحرب والضغوط الاقتصادية.. ارتفاع أسعار الخبز والوقود في لبنان

رفع أسعار سلع أساسية في هذا التوقيت قد يضيف عبئًا جديدًا على الأسر اللبنانية، خصوصًا الفئات الفقيرة والنازحة

مستشفى بهمن

معاناة المرضى والنازحين في لبنان.. كارثة صحية تلوح في الأفق

لا تقتصر المعاناة على الذين تعرّضوا لإصابات مباشرة نتيجةً للقصف الإسرائيلي، بل تمتد لتشمل آلاف المرضى من النازحين الذين يعانون من أمراض مزمنة وبحاجة لعلاج دوري

رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال
سياق متصل

رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال

يطالب براون دول الأمم المتحدة بتنفيذ آلية الرصد والإبلاغ الخاصة بالمنظمة فيما يتعلق بالأطفال المتورطين في النزاعات المسلحة

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب
سياق متصل

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب

في تعقيبه على تقلبات ترامب، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد مكالمة فيديو مع قادة مجموعة السبع، ما كان آخرون ينقلونه سرًا: "لا أحد يستطيع أن يعرف بوضوح ما يريده ترامب من هذه الحرب".

الضاحية الجنوبية
سياق متصل

لبنان والسيناريو التصعيدي: برودة أميركية وتأهّب إسرائيلي والتفاوض مرفوض

لا صوت يعلو على الحرب في لبنان. فالميدان يزداد حماوة على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، وقرار حزب الله تبديل خططه والانتقال من الدفاع إلى الهجوم

جعفر الطفار
راصد

توقيف مغنّي الراب جعفر الطفّار يشعل جدل الحريات في لبنان

فوجئ الرأي العام في لبنان مع انتشار أخبار حول قيام مخابرات الجيش اللبناني بتوقيف مغنّي الراب المعروف "جعفر الطفّار"، فما القصة؟