الانتخابات البرلمانية المصرية..أين الشباب؟

الانتخابات البرلمانية المصرية..أين الشباب؟

كان كبار السن الأكثر مشاركة في الانتخابات البرلمانية المصرية(Getty)

يتحدث الرئيس، بنبرة حنونة مألوفة، قبل إجراء الانتخابات البرلمانية بساعات قليلة، ليطلب من الشعب المصري الانتخاب واختيار مرشحيهم لمجلس النواب بكل حرية. حاول الرئيس التأثير على كل فئات الشعب من خلال خطابه. دعا المرأة المصرية أن "تدلي بصوتها لتبقى عظيمة كما عهدها"، وطلب من الشباب النزول لانتخاب نواب البرلمان، ملوحًا بأنهم "عصب المستقبل والمحرك والوقود الأساسي لعجلة التنمية"، لم يكن يعلم أن من سبقوه استخدموا نفس الكلمة ولكن عين الشباب ترى الواقع قبل أن تصم آذانهم الوعود البراقة.

"إنني أدعو شباب مصر أن يكون في الطليعة يوم الاقتراع، فشبابنا بحماسه وأخلاقه قادر على أن يحسم الأمر لصالح الوطن، أنتظر من شباب مصر أن يكون هو المحرك الأساسي لهذا العُرس الديمقراطي"، هذا ما جاء في كلمة السيسي للشعب قبل يوم من الانتخابات، هذه الكلمة لم يهتم بها الشباب على ما يبدو ونفذها في المقابل كبار السن، فكانوا أول المصوتين وآخرهم.

وفي تصريح له عقب انتهاء اليوم الأول من انتخابات البرلمان، قال عمرو مروان، المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا للانتخابات، إن "كبار السن الذين تجاوزوا سن الستين كانوا الأكثر مشاركة، وإن أقل نسبة مشاركة كانت للفئة العمرية من ثمانية عشر عامًا حتى واحد وعشرين عامًا، وبلغ عددهم مائتين وثلاثة وستين شابًا فقط، ونسبة مشاركة الإناث هي أربع أضعاف الذكور".

يعتبر كبار السن الذين تجاوزوا سن الستين الأكثر مشاركة في اليوم الأول من انتخابات البرلمان المصري

وتجرى المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب يومي الأحد والاثنين الثامن عشر والتاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في أربع عشرة محافظة من بين سبع وعشرين محافظة مصرية. ولم يحدد مروان في أية محافظة بالضبط كان عدد الناخبين الشباب مائتين وثلاثة وستين فقط، ولكن بحسب الإحصاءات المتوفرة بموقع اللجنة العليا للانتخابات فإن عدد من لهم حق التصويت في البرلمان ويتراوح عمرهم من ثمانية عشر إلى واحد وعشرين عامًا تجاوز أربعة ملايين وواحد وثلاثين ألفًا.

اعتبر حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن نسب الإقبال متوقعة، مؤكدًا لـ"ألترا صوت": "لا يؤمن المواطنون بقدرة مجلس النواب على إحداث أي تغيير في الواقع السياسي المصري". وأضاف نافعة: "ساهم ترشح عدد من رموز الحزب الوطني المنحل في هذه الانتخابات البرلمانية سواء بشكل فردي أو بالانضمام إلى قوائم تمثل أحزابًا أو تكتلات سياسية، في عزوف الشباب عن المشاركة".

ويرى نافعة أن "القانون المنظم للانتخابات البرلمانية التي تجرى الآن، والقائم على نظام القوائم المغلقة يهدر أصوات الناخبين". وبحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان جهاد عودة، "فإن النظام الانتخابي الحالي يسمح بسيطرة رأس المال على العمل السياسي ويخلق خلافات وانشقاقات داخل الحزب الواحد".

تحولت البرامج المخصصة لتغطية الانتخابات إلى منصات تدفع المواطنين دفعًا إلى المشاركة والانتخاب

ويرى كثيرون أن الغرامة التي أعلنها المستشار أيمن عباس، رئيس اللجنة العليا للانتخابات، قبل الانتخابات بيوم واحد، ربما أرهبت كبار السن. وكان عباس قد أعلن غرامة بـخمسمائة جنيه لمن يتخلف عن التصويت في الانتخابات، لكن الحديث عن الغرامة لم ينجح في إجبار الشريحة الأصغر عمرًا من الناخبين على القيام بالحق الانتخابي، والذين بدورهم تداولوا هذا الغياب الملحوظ عبر الهاشتاج #محدش_راح.

لم يمر الأمر ببساطة على إعلاميي ومذيعي مصر، فبين تهديد وترغيب تحولت البرامج المخصصة لتغطية الانتخابات إلى منصات تدفع المواطنين دفعًا للمشاركة والانتخاب. قال خيري رمضان، مذيع مصري، إن "مشهد خلو اللجان من الناخبين استفزه" وحمّل الذين عزفوا عن المشاركة المسؤولية، قائلًا: "ليس من حق المواطن الذي لم ينتخب أن يتحدث عن البرلمان بعد تشكيله، الإقبال الضعيف قد يؤدي إلى كارثة". واعتبرت الإعلامية المصرية لميس الحديدي، أن ضعف إقبال الشباب على الانتخاب رسالة مهمة للنظام الحالي، مؤكدة "وجود حالة من عدم الاكتراث والإحباط، التي تشبه شعور المصريين حيال الشأن العام قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير".

اقرأ/ي أيضًا:

الانتخابات البرلمانية المصرية.. الدولة منافسًا

القوى الطلابية المصرية في مواجهة الانتهاكات