إعلام اليمن.. موسم الهجرة إلى الجنوب

إعلام اليمن.. موسم الهجرة إلى الجنوب

أدى تضييق الخناق على المؤسسات الإعلامية في صنعاء إلى نزوح الإعلاميين إلى الجنوب اليمني (Getty)

في شمال اليمن اليوم، نقاط تفتيش عشوائية تنصب بين عشية وضحاها، ومسلحون ينتمون إلى جماعة دينية تفرض قانونها الخاص وتقرر العقوبات وسط غياب تام لوجه الدولة ما أتاح قيام دولة داخل الدولة اليمنية، قامت بتضييق الخناق على المؤسسات الإعلامية في العاصمة اليمنية صنعاء.

أدى تضييق الخناق على المؤسسات الإعلامية في العاصمة اليمنية صنعاء إلى نزوح الإعلاميين إلى الجنوب اليمني

استولت جماعة الحوثي، المدعومة بقوات عسكرية موالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، على مقرات وسائل الإعلام الحكومية المعارضة لها وقامت بإغلاق البعض منها فضلًا عن تقييدها للحريات، لذلك وجدت الكثير من القنوات والصحف المحلية والدولية، في مدينة عدن جنوب اليمن، مساحة أوسع للتعبير وحرية أكبر للإعلام والإعلاميين، "نظرًا لعدم وجود جهة رسمية أو ثقل سياسي أو ديني يفرض القيود على الإعلاميين أو أي رقابة قد تعيق العمل الصحفي"، بحسب مدير تحرير صحيفة وموقع "عدن تايم" لـ"الترا صوت"٬ ويضيف: "تم افتتاح العديد من الصحف المحلية الجديدة في مدينة عدن فضلًا عن ميلاد نادي الإعلام المرئي المستقل في مدينة عدن ليكون مرجعًا للإعلاميين والإعلاميات في اليمن".

من جهته، يقول الصحفي عاصم الصبري، مدير مكتب قناة الإخبارية السعودية في اليمن، لـ"الترا صوت": "كان الحوثيون يمارسون سياسة القمع ويستهدفون الصحفيين بشكل واسع في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، ما شكل تهديدًا واضحًا على حياتهم الاجتماعية والمهنية"، ويضيف: "الأمر الذي دفعني إلى ترك العمل الإعلامي إبان بقائي في العاصمة صنعاء ومغادرتي لها فور تحرر بعض الأجزاء من مدينة عدن من قبضة الحوثيين قبل ثمانية أشهر وذلك لممارسة العمل الإعلامي باستقلالية دون تدخل أي جهات".

اقرأ/ي أيضًا: مها عوض.. صورة عن تحدي نساء اليمن

وعن عمله في مدينة عدن في الوقت الراهن يقول: "أعمل في واقع إعلامي غير مقيد كما هو الحال في العاصمة صنعاء، أذكر حال الصحفيين عبد الله قابل والعزيري اللذين استُخدما كدروع بشرية من قبل المسلحين الحوثيين، وذلك عندما احتجزهما الحوثيون في مخزن للسلاح في مدينة ذمار، التي تبعد حوالي مائة وخمسين كيلومترًا، جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، ليتم قصف المعسكر من قبل طيران التحالف العربي وقُتلا هناك".

يقبع عشرات الصحفيين خلف القضبان في السجون الحوثية، الأمر الذي بث الخوف في نفوس الصحفيين وفر بعضهم إلى دول أخرى 

يقبع عشرات الصحفيين خلف القضبان في السجون الحوثية، الأمر الذي بث الخوف في نفوس الصحفيين في كافة المحافظات التي يسيطر عليها جماعة الحوثي، البعض منهم فر إلى عدن والبعض الآخر إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج وأيضًا الأردن ومصر وتركيا. مكث الصحفي نبيل مصلح يومًا كاملًا في الحبس الانفرادي، في أحد سجون مراكز الشرطة التابعة للحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء، ثم خرج بوساطة حوثية، ولولا هذه الوساطة لبقي في السجن حتى الآن، حسب تصريحات نبيل مصلح لـ"الترا صوت".

ويضيف: "لا يمكن حتى أن أكون محايدًا في العاصمة صنعاء، فشعار الحوثيين هو إن لم تكن معي فأنت ضدي"، وأنا حاولت ككاتب صحفي أن أكون محايدًا قدر الإمكان لكني تعرضت لعدة مضايقات آخرها كان سجني، فقررت أن أسافر إلى عدن لا لشيء سوى لأكتب بكل حرية وعن الموضوع الذي أريد، ولم أتعرض في عدن لأي مضايقات حتى الآن".

اقرأ/ي أيضًا: هنا اليمن.. بلاد الله الضيقة

عن أسباب هروب الصحفيين من مناطق شمال اليمن، يقول الأستاذ سعيد الصوفي، عضو الهيئة الإدارية في نقابة الصحفيين اليمنيين: "يعود الأمر إلى أساليب التنكيل التي تمارسها مليشيات الحوثي وصالح والمضايقات والاختطافات والزج بالعديد من الصحفيين اليمنيين في السجون واستخدامهم كدروع بشرية في عدد من المواقع العسكرية التي كانت عرضة للقصف من قبل طيران التحالف فضلًا عن إيقاف عدد من الصحف والسيطرة على مقرات ومكاتب القنوات المحلية الرسمية والخاصة وأيضًا حجب المواقع الإلكترونية وتعرضها للعبث والنهب".

اقرأ/ي أيضًا:

غموض يكتنف مصير طلاب اليمن في الخارج

في اليمن.. الكتب المدرسية في السوق السوداء!