ultracheck
  1. عشوائيات
  2. حالة

أم خليل القصّابة.. تتحدث عن "مهن القسوة"

7 سبتمبر 2015
في الدوام
رولا فرحاترولا فرحات

إمرأة استبدلت بوضع العطر التعبَ، وبالذهاب إلى صبحية الجيران وارتشاف القهوة، الذهاب إلى صنعتها كـ"قصّابة". 

للوهلة الأولى، يبدو هذا ذكوريًا، أليس كذلك؟

بدأت العمل في مساعدة زوجها في محله الكائن في حارة حريك ببيروت قبل 18 عامًا. أرادت أن تخفف عن زوجها عبء دفع راتب شهري لموظف. فتطوعت في مشاركته العمل كمحاسبة على الصندوق. ومن ثم لتساعده في تقطيع اللحمة وبيعها للزبائن. حتى صارت تضاهيه مهارةً. تصحو أم خليل مع زوجها فجرًا، تشاهد ذهاب الليل وبزوغ النهار. يبدأ عملها في الرابعة فجرًا لينتهي بعد الثالثة من ظهر كل يوم. يبدأ بعدها  دوامها الثاني كربة منزل وأم لأولادها الخمسة. تقوم بالأعمال المنزلية وتنجز كل ما أجلته من أعمال في الصباح. تقر بأن الحياة أجبرتها على العمل الشاق، إلا أنها بعد سنوات طويلة صارت تحب عملها كـ "قصّابة". لا تخجل به، ليس هناك من داعٍ للخجل. بل على العكس، هي استطاعت إدخال أولادها إلى الجامعات والمدارس بفضل عملها وإدارتها للمحل.

بدأت العمل في مساعدة زوجها في محله الكائن في حارة حريك ببيروت قبل 18 عامًا

حسنًا، ليست وظيفة المرأة هي شرب القهوة على غرار ما تحاول السلطة الذكورية ترويجه في مجمعاتنا، لكن من النادر أيضًا أن تكون المرأة "قصابة"، أو "لحّامة"، بالعامية. أم خليل، هي إمرأة تركت ترتيب أظافرها واستبدلت وضع طلاء الأظافر لأن لون الدم الناتج عن تقطيع وبيع اللحم سيغطي أظافرها. هذا ذكوري أيضًا ولكن لا مفر من شرحه. لقد وضعت الاهتمام بثيابها جانبًا، لأن لا وقت للترف، ولأن ثيابها ستتلوث لاحقًا. إنها امرأة لم تُعط أولادها قبلة الصباح قبل ذهابهم إلى المدرسة، لأنها سبقتهم إلى العمل وستعود إلى المنزل تجدهم بانتظارها. إمرأة رأت أن العمل كـ "لحّامة" سيوفر على زوجها المال، ويساعدها في توفير المال لأولادها. هي إمرأة كلل النساء التي تعاند الحياة ومصاعبها من أجل العيش.

اقرأ/ي أيضا: ستات الشاي.. المرأة مظلومة ومناضلة

الحاجة إلى العمل قلبت الموزاين المهنية. اختلف التصنيف الجندري للمهن. صارت الأعمال تقوم على الرجال والنساء معًا. ولم يعد مستغربًا أن تعمل المرأة كسائقة تاكسي، أو كابتن طائرة أو حتى في تصليح السيارات. ولم يعد حكرًا على النساء أعمال المطبخ، صار الرجال يعملون في التنظيف والجلي في سبيل لقمة العيش. ثمة تقدم ملحوظ اجتماعيًا في هذا. تأمين القوت اليومي طرح مفهوم العيب أرضًا. ليس عيبًا أن تعمل في جمع النفايات أو صبي قهوة أو غيرها من الأعمال التي تتطلب الكدح. بل العيب أن تموت جوعًا وأنت تدعو ربّك أن يعطيك الرزق. أم خليل فهمت الحياة جيدًا. وأدركت أن نوع العمل ليس مهمًا. بل المهم أن تساعد زوجها في مهنته كـ "قصّاب" يبيع اللحم من أجل تأمين المصروف. فأضحت أم خليل اللحامة.

صارت أفضل من زوجها في المهنة والزبائن يفضّلون التعامل معها لا معه

لا تراوح الابتسامة وجهها. حفظ الزبائن هذه الابتسامة التي تغيب عن وجه أبو خليل للتعب والتركيز في العمل. يقول إنها أفضل منه في المهنة. فهي تعرف كيف تلبي احتياجات الزبائن أكثر مني بكلمات تطيب لهم. "صارت أشطر مني" بالعمل. هكذا استطاعت أم خليل جمع أدوار مختلفة في شخص واحد. حالها كحال كل الأمهات اللواتي يستطعن أخذ أدوار كثيرة في الحياة. الأم، المرأة والزوجة، الرفيقة، العاملة والكادحة وغيرها من الألقاب التي جمعتها النساء بأيديهن. تبوأت "أم خليل" قلوب محبيها وعائلتها وحتى زبائنها الذين ما إن تطأ قدمهم المحل، حتى يسألون عنها. يثقون بعملها ويعلمون أنها إمرأة تصدق في عملها، لذا يؤمنونها على طعامهم. كُثر من النساء عاملات، تعلم أم خليل كيف تحضّر لهم مؤونة الاسبوع من اللحم وتقسمّها وترتبّها مسهلّة عمل زبائنها.

أم خليل لا تعطي للمرض أهمية. لا شيء يقف أمامها عند المجيء كل يوم والوقوف ساعات طويلة. تقوم بكل ما يتطلبه العمل. لا يُعصى عليها شيئًا باستثناء حمل الأدوات الثقيلة. أما بالنسبة للسكين والأدوات الأخرى فصارت طيّعة بين يديها.. وإن مرض زوجها فلن تتوانى عن القدوم ومتابعة كل العمل. وجودها صار أساسيًا والمحل لا يقوم بدونها، يعترف أبو خليل خلال حديثه معنا. يسألنا عن الكاميرات التي يجب أن تكون حاضرة خلال الحديث لتوثيق عمل زوجته. هو يرى أن ما تقوم به يجب أن يأخذ حقه يوثّق ويُنشر. نستشف الفخر من خلال حديثه عن إمرأته التي تركت أنوثتها جانبًا لتمارس عمل الرجال. وبحسب تقديره أن العلامة التي يُعطيها لزوجته تقديرًا لعملها لا تترجمها الأرقام. فيلجأ إلى بعض من الكلام المعسول التي تستحقها لعلّ اعترافه بعدم استطاعته التواجد بين الجدران المحل الحمراء من دونها هو الأحب لها. تفرح لسماعها كلامها، تتسع عيناها لشدة الفرح وتضحك.

اقرأ/ي أيضا: بائع الليموناضة الأخير في طرابلس

كلمات مفتاحية
غرف الطوارئ السودانية

رشّحت لنوبل للسلام.. "غرف الطوارئ" السودانية تحصد الجوائز العالمية

لم يكن مفاجئًا أن تختم "غرف الطوارئ" السودانية العام الجاري بفوزها بجائزة المعهد الملكي للشؤون الدولية، المعروف بـ"تشاتام هاوس" في لندن، للعام 2025

نوح زعيتر

نوح زعيتر: نهاية ربع قرن من إمبراطورية "الحشيش"

سقط "امبراطور المخدرات"، المعروف أيضًا بلقبَي "بارون الحشيش" و"لورد الممنوعات"، بعد أكثر من 25 عامًا من الملاحقات الأمنية والمطاردات

غيتا ثونبرغ

غريتا ثونبرغ.. صوت العدالة البيئية الذي اختار الوقوف إلى جانب غزة

بخلاف كثيرٍ من الناشطين البيئيين، ترى الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ أنّه لا يمكن الفصل بين الدفاع عن العدالة البيئية والنضال من أجل العدالة الإنسانية

بلدة جياع
سياق متصل

أول لقاء لبناني–إسرائيلي مباشر.. وغارات إسرائيلية على الجنوب

شهدت الناقورة تطورًا لافتًا تمثّل في عقد لقاء مباشر بين وفد لبناني وآخر إسرائيلي داخل لجنة "الميكانيزم"، في خطوة غير مسبوقة منذ بدء عمل اللجنة

فيلم "لا خيار آخر" 
أفلام

"لا خيار آخر": أتقتل منافسك لتأخذ وظيفته؟

يُقرأ العنف في فيلم "لا خيار آخر" عبر مستويات عدّة؛ أبسطها الماديّ المباشر، الواقع على هامة رجلٍ فقد عمله، ليمتدّ لاحقًا إلى كل ما يهدّد وجوده الروحي والنفسي

يمكن
نشرة ثقافية

"يمكن".. أولى إصدارات هيا زعاترة من ألبومها القادم "أطلال"

أعلنت الفنانة الفلسطينيّة المستقلة هيا زعاترة عن إصدار أغنيتها الجديدة "يمكن"، التي تشكّل أوّل أعمال ألبومها القادم "أطلال"

إير باص
تكنولوجيا

كيف تسبّبت أشعة كونية في توقيف أسطول من طائرات إيرباص؟

أدى اصطدام نيوترونات عالية الطاقة، ناتجة من الأشعة الكونية، بمكوّن إلكتروني حساس إلى تغيير قيمة خانة رقمية (0 → 1 أو العكس) داخل ذاكرة الطائرة