09-فبراير-2016

القاهرة 2014 (Getty)

نظام السيسي قوي على الأرض، ضعيف على الفيسبوك. الثورة قوية على الفيسبوك، والنظام ضعيف، وهما، أي نظام وأي ثورة، لا يجتمعان إلا وكان ثالثهما مجزرة. السيسي قوي على الأرض لأن هناك من يؤيدونه قناعة به، ومن يؤيدونه لأنه ليس له بديل، وفي الحالتين حتى من يختلفون معه يدعمونه ويريدون إصلاح دولته من الداخل، أو هكذا يدَّعون، ويهاجمون أجنحة النظام: الشرطة، والأمن الوطني، والقضاء. الأمر كله اختلاف على التفاصيل، وليس الصورة العامة، والدليل أن النظام مستمر.

ماذا يخاف رجال النظام رغم أنه قوي على الأرض؟.. وهل يمكن أن تهدم السوشيال ميديا نظاما قويًا؟

والثورة موجودة ومنتعشة على الفيسبوك فقط، والدليل أنها خلال أكثر من عام قدمت سجناء وضحايا، وثارت على صفحات الإنترنت ثم خرجوا بقوة ومعارضة "السوشيال ميديا"، حسام بهجت وإسلام جاويش مثلًا.

ستقول إن النظام قوي بقبضته الأمنية، ومراقبته لكل كبيرة وصغيرة، ويستغل حق الدولة في أن تقتحم بيتك، وتنتهك خصوصيتك، وتختطفك من الشارع، وتحبسك بالقانون دون أن تكون متهمًا أو سجلك الجنائي يحمل أي "سوابق".. وهو كلام صحيح، وموجود في أي دولة، سواء كانت تحترم أو لا تحترم نفسها، لكنه في القاهرة مفضوح وغشيم ولا يستر نفسه.. يعتقد أنه بما يملكه من أجهزة أمن وعصي وعساكر وتسجيلات وتسريبات وأقسام وسجون ومخزون استراتيجي من القسوة يستطيع أن يسطر ويحكم قبضته إلى آخر العمر، والحقيقة مختلفة، فلينظر إلى صور حسني مبارك في المحكمة، وفيديوهات سقوط نظامه ليتعرّف عليها.. خذوا العبرة من المساجين.

وبما أن النظام قوي على الأرض، لماذا لا يعترف أنها فعلًا سجادة حمراء؟، ولماذا لا يقول إنها تكلفت ربع مليون جنيه؟ (بحسبة بسيطة: سعر المتر 15 جنيها، والمسافة أربعة كيلو مترات، والناتج: ربع مليون جنيه فعلًا)، ويترك أجنحته تضرب بعضها بالتصريحات، الرئاسة تقول: "حمراء وليست سجادة"، والجيش يردّ: "سجادة وحمراء ولكن خفيفة ورخيصة ومفروشة في أكثر من مناسبة آخرها افتتاح قناة السويس ليسير عليها الرئيس وموكبه وضيوفه".

وبما أن النظام قوي لماذا يخاف من إعلان أن هذا رئيس مصر، وهذه صورة مصر، ولا بد أن تكون مصونة ومحفوظة ومبهرة، ومفروشة بأربعة كيلومتر سجاد من أفخم الأنواع، وتبرَّع بها رجل أعمال وليست من ميزانية الدولة؟

شيء من هذا لن يفكر فيه رجال النظام، أن يعترفوا بما فعلوه بمبدأ عليّ وعلى أعدائي، وعلى من يعترض أن يخبط دماغه في الحيط، لأنهم لا يزالون يحملون أمراض حكومات ما بعد الثورة، التي تخاف من الناس وتعرف أنها غير متحققة ووجودها على كراسيها مسألة وقت، وقد تُهزَم بـ"بوست" أو "تويتة"!

السؤال وراء أزمة السجادة: لماذا يخاف رجال النظام رغم أنه قوي على الأرض؟.. وهل يمكن أن تهدم السوشيال ميديا نظاما قويًا؟

بالطبع لا، لكن رجاله مصابون بارتجاج في المخ السياسي، يجعلهم عرضة لتغيير أفعالهم وردود أفعالهم في لحظة، يعرفون أنهم ليسوا اختيار الناس، هم فقط الاختيار الوحيد الموجود الذي طرح نفسه فوافق عليه الجميع، ليس لأنه الأفضل، إنما لأنه الموجود.. والمثل يقول: "الجودة بالموجودة"!

وهل يفكر النظام في استثمار قوته؟.. هل يفكر في الدعاية لنفسه وتحويل الهجوم عليه إلى قصائد مدح غير مدفوعة الأجر؟.. لا، وإذا كانت مشكلة قدرة وليست رغبة، فليحولها إلى مبادرة لمنح كل بيت مصري فقير ينام على الأرض 4 أمتار من السجادة، وكل بيت صفيح بلا سقف 8 أمتار من السجادة. على الرئيس أن يزرع الدفء، ويتحمل برودة الأرض على عجلات سيارته المصفحة.

اقرأ/ي أيضًا:

حروب استعادة الدولة المصرية

رسالة إلى الله في ذكرى المذبحة