قضية

قضية "الخبر" تفجر أزمة سياسية في الجزائر

وجه سعداني اتهامات نحو أسماء سياسية وعسكرية وإعلامية في الجزائر(أ.ف.ب)

جدل سياسي في الجزائر أفرزته القضية التي رفعتها وزارة الاتصال الجزائرية ضد المجمع الإعلامي الجزائري "الخبر" عقب صفقة بيع أسهم من المجمع لرجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب، في خطوة مستعجلة لإبطال الصفقة. القضية التي حركت المياه الراكدة في دوائر السياسة الجزائرية، دفعت بالأمين العام لحزب الأغلبية البرلمانية عمار سعداني إلى الخروج عن صمته وتوجيه اتهامات نحو أسماء سياسية وعسكرية وإعلامية في الجزائر.

دفعت قضية بيع "الخبر" بالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني إلى توجيه اتهامات نحو أسماء سياسية وعسكرية وإعلامية في الجزائر

فتح زعيم الحزب العتيد في الجزائر، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، النار على الجميع، بداية من اتهام رجل الأعمال ربراب بأنه واجهة لعسكرين يريدون تعبيد الطريق نحو الرئاسيات القادمة والمنتظرة في سنة 2019، واصفًا العسكريين المتقاعدين وعلى رأسهم الجنرال المتقاعد محمد مدين المدعو "الجنرال توفيق" بالأخطبوط، كما وجه الاتهامات للصحفيين الذين ساندوا مؤسسة "الخبر"، المعروفة بجديتها وعراقتها في مجال الصحافة منذ فتح المجال الإعلامي أمام الخواص في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي.

اقرأ/ي أيضًا: قضية "الخبر".. الصحافة الجزائرية على مفترق طرق

عكست تصريحات مسؤول حزب جبهة التحرير الجزائرية، والتي أطلقها خلال تجمع شعبي عقده شرق الجزائر، رأي الزمرة الحاكمة حاليًا في البلاد وأعطت قراءة النظام الحالي للوضع وكيف يفكر أهل الحل والربط في البلاد، حيث تهجم سعداني على رجل الأعمال ربراب ودعاه لأن يختار بين ممارسة الأعمال والمال أو ممارسة السياسة.

الأحداث المتسارعة في قضية وزارة الاتصال وصحيفة الخبر، بنظر المحلل السياسي محمود بن بوزة قد دفعت بعمار سعداني إلى الرد بعنف، ويضيف لـ"الترا صوت": "سعداني يريد أن يقول إن الحديث عن إنقاذ المجمع الإعلامي من الإفلاس هو في الأصل صفقة يراد منها إعادة التموقع من قبل مجموعة من الجنرالات والعسكريين المتقاعدين والذين تم إبعادهم من طرف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مؤخرًا بعد حل جهاز المخابرات وإقالة الجنرال توفيق".

وبالفعل، اعتبر سعداني أن رجل الأعمال ربراب ليس إلا غطاءً يخفي وراءه الواجهة الحقيقية للصفقة بعد شراء أكبر جريدة صادرة باللغة العربية في الجزائر، معتبرًا أن الرجل الفعلي وراء الصفقة هو الجنرال المتقاعد توفيق، المعروف إعلاميًا بصانع الرؤساء في الجزائر. كما تهكم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني من رجل الأعمال ربراب واتهمه بأنه "يوظف أموال البنك المركزي وأن الجنرال المتقاعد كان يغدق عليه بالمال لتمرير مصالحه على أعلى مستوى في الجزائر"، داعيًا إياه إلى الاختيار بين السياسة أو المال ومضيفًا أن "عهد صناعة الرؤساء انتهى وأن تحالف ربراب مع الجنرال توفيق فاشل". 

اقرأ/ي أيضًا: قضية صحيفة "الخبر" توحد صحفيي الجزائر

يرى سعداني أن الحديث عن إنقاذ مجمع الخبر هو في الأصل صفقة لإعادة تموقع مجموعة من العسكريين المتقاعدين والذين تم إبعادهم من طرف بوتفليقة

سعداني لم يكتف بالرد على ربراب ومن تبعوه في تضامنهم مع عمال وصحفيي الخبر، حيث قال أيضًا إن "التحالف بين المال والعكسر فاشل" وإن "الجنرال المتقاعد توفيق كان يملك خمسة أذرع وهي الأمنية، الإعلامية، السياسية، المالية والإدارية" وشدد أن "هذا الأخطبوط أو الجناح المضاد للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد خسروا كل أوراقهم". وهاجم أيضًا الأمين العام لحزب العمال الجزائري لويزة حنون، التي تضامنت مع صحيفة الخبر، قائلاً إنها "تتحالف مع الأوليغارشيا وتريد بيع العمال لربراب، وهي تعقد صفقة لبيع العمال وتتاجر بعرقهم ببيعهم إلى الجنرال المتقاعد". الصحفيون والكتاب نالوا نصيبهم من هجوم زعيم الأغلبية البرلمانية حيث قال إن "وزير الاتصال أنظف من كل الأقلام الصحفية التي تستهدفه منذ إعلانه بطلان صفقة بيع مجمع "الخبر" لربراب"، واعتبرها "أقلامًا مأجورة صارت ناطقة باسم الجنرالات المعزولين".

وبرأي عديد المتتبعين، فإن تصريحات مسؤول جبهة التحرير الوطني هي عبارة عن بداية حملة مسبقة للانتخابات التشريعية المنتظرة في سنة 2017 والتي تحضر بدورها للانتخابات الرئاسية المقررة في 2019، وتتضمن توظيفًا للإعلام، بينما يظل خليفة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سؤالًا مطروحًا وغامضًا.

اقرأ/ي أيضًا:

القنوات الجزائرية.. اليتيمة واللقيطات

الصحف الجزائرية.. صراع البقاء