10-يناير-2022

تحذّر السلطات السعودية من مغبة التحرش الجنسي وتفرض عليه عقوبات مشدّدة (Getty)

في واقعة غير مسبوقة في السعودية، أدانت المحكمة الجزائية في المدينة المنورة، المواطن ياسر مسلم محمد العروي بتهمة التحرّش والتلفظ على امرأة ومضايقتها، وتم تغريمه بمبلع 5000 ريال (1300 دولار)، ومعاقبته بالسجن لمدة ثمانية أشهر، كما قضت المحكمة بنشر العقوبة تشهيرًا لما بدر منه، ليكون العروي أول مواطن سعودي يتم التشهير به وذكر اسمه الرباعي بشكل علني بعد إدانته بجرم التحرّش. 

أقرّت السعودية مؤخرًا نظام مكافحة التحرش، وتضمّن معاقبة المتحرش بعقوبات تصل إلى سجن خمسة أعوام وغرامة 300 ألف ريال في حال كان التحرش ضد طفل أو شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة

وكانت السعودية قد أقرّت في العام 2018 للمرة الأولى نظام مكافحة التحرش، وتضمّن معاقبة المتحرش بعقوبة تصل إلى السجن سنتين، وبغرامة مالية تصل إلى مئة ألف ريال، وترتفع إلى خمسة أعوام سجن وغرامة 300 ألف ريال في حال كان التحرش ضد طفل أو شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة. وقد جاء القانون الجديد بعد ارتفاع نسبة التحرش في السعودية بشكل مخيف، وقد طال بشكل خاص النساء من المقيمات والوافدات، بالإضافة إلى الأطفال، حيث ذكرت مقالة نشرتها وكالة رويترز قبل سنوات، أن السعودية تحتل المركز الثالث عالميًا، كأكثر الدول التي تشهد حالات تحرش جنسي، خلف مصر وأفغانستان، كما كشف مؤشر العنف ضد النساء في العام 2021، إلى أن السعودية لا تزال تصنّف ضمن الدول التي لا تشعر فيها النساء بالأمان.

سابقة التشهير بمتحرش بالنساء أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، وانتشر بشكل واسع وسم #ياسر_مسلم_محمد_ العروي وتباينت الآراء وانقسمت وجهات النظر حول الموضوع، ففي حين رحّب القسم الأكبر من الناشطين ومناصري قضايا حقوق الإنسان في السعودية وخارجها بقرار المحكمة، ودعوا إلى تعميم هذه التجربة وفضح المتحرشين كإجراء رادع ضروري، كان قسم من المعلّقين يعبر عن رفضه للتشهير وذكر الاسم الرباعي للمتحرش، ويرون أن الأمر سيشكل إساءة لعائلته وأقاربه الذين لا ذنب لهم بما اقترفه بحسب رأيهم. ولم يخل الأمر على جري العادة، من بعض التغريدات التي دافعت عن المتحرش وحاولت تبرير فعلته، في ردة فعل اعتيادية باتت تظهر لدى الحديث عن أي حالة تحرش في عالمنا العربي، والميل إلى لوم الضحية. 

في أبرز التعليقات دعت المغردة جودي سكان المدينة المنورة للتنبه من ياسر العروي الذي سيخرج من السجن بعد ثمانية أشهر، وضرورة عدم نسيان اسمه ووجوب احتقاره.

واعتبر المغرّد عبد الله العبود أن التشهير بياسر العلوي هو رسالة لكل من ينوي التحرّش.

المغردة روان أكّدت على أهمية التشهير بالمتحرش، على اعتبار أنه سيخرج بعد ثمانية شهور وسيدفع مبلغ الـ 5000 ريال، "وبيتحرش مرة ثانية وثالثة وباقي الشعب بيتحرشون بالاطفال والبنات عادي كون العقوبة زي شربة الماء لكن التشهير هو الي بيردع اشكالكم ياتعاوسة ويوقفكم عند حدكم."

فيما طالبت المغردة سمر الحارثي بإرفاق صورة للمتحرش لإن الاسم وحده لا يكفي كي لا يكون هناك تشابه أسماء مستقبلًا.

بدورها، انتقدت المغردة سارة الهلالي رافضي قرار التشهير والمتعاطفين مع ياسر العمري، معتبرةً أن السبب في ذلك هو الخوف من يأتي دورهم مستقبلًا في ذلك.

المغرد نواف دعا إلى إنشاء  منصة رسمية تنشر أسماء المتحرشين وصورهم وتفاصيل وقائع التحرش، لأن هذا هو التشهير الحقيقي برأيه. وأضاف :" مبروك ياسر مسلم محمد العروي، دخلت التاريخ من أوسخ أبوابه".

على المقلب الآخر، انتشرت بعض التغريدات التي تدعو إلى التستر على العروي وعدم التشهير به، والإكتفاء بالسجن والغرامة المالية بدون زج إسم أهله وعائلته في القضية، ومع ذلك فإن الصوت الأعلى كان لمؤيدي التشهير ونشر أسماء المتحرشين وصورهم وجعلهم عبرة ودرسًا لكل من سيفكر مستقبلًا في الاعتداء والتحرش بالآخرين لفظيًا أو جنسيًا.

يذكر أن المجتمع السعودي قد سجل عدة حوادث تحرش في الآونة الأخيرة، كان أبرزها مؤخرًا حوادث متفرقة أثارت الرأي العام السعودي خلال احتفالات اليوم الوطني الـ91 في المملكة.

وكانت السعودية قد أصدرت في العام 2018 قانونًا جديدًا للتصدّي لمظاهر التحرش، وهو قانون "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة مالية لا تزيد على 100 ألف ريال (نحو 30 ألف دولار أميركي)، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل من ارتكب جريمة تحرش"، وذلك بهدف "مكافحة جريمة التحرش والحيلولة دون وقوعها، وتطبيق العقوبة على مرتكبيها وحماية المجني عليه؛ وذلك صيانة لخصوصية الفرد وكرامته وحريته الشخصية التي كفلتها أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة". 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

#متحرش_الردسي .. واقعة تحرّش صادمة تثير الجدل في السعودية

كيف يفلت المتحرش من العقاب ويتحول إلى ضحية؟