19-يناير-2023
gettyimages

رغم إلغاء إجراءات الحماية المرتبطة بفيروس كورونا إلّا أن قانون الطوارئ ما يزال ساريًا (GETTY)

بعد انتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19)، أعلنت عدة دول حالة الطوارئ العامة في البلاد، ورغم أن الإعلان جاء نتيجة الحالة الوبائية وانتشار الجائحة في العالم، إلّا أنّ المخاوف التي ارتبطت في الحريات والعمل السياسي بدت حقيقيةً وجليةً، وخاصةً في الدول العربية، حيث أن قانون الطوارئ الذي استحضر لهدف صحي، يحمل عدة أوجه وينتهك الحقوق السياسية.

ومن هذه النقطة انطلقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية في مراجعتها لواقع حقوق الإنسان في الأردن، حيث تحدثت المنظمة عن أن السلطات الأردنية تستخدم قانون الطوارئ الذي أعلنته نتيجة تفشي فيروس كورونا كأداة لقمع الحريات في البلاد، وكغطاء لتمرير عدد من الإجراءات من شأنها أن تحدث تضييقًا في الوضع الحقوقي هناك، مع أن الحكومة الأردنية قد ألغت الشروط وإجراءات الحماية المتخذة للتصدي لتفشي فيروس "كورونا"، لكنها لم تنهِ حالة الطوارئ المعلنة منذ مارس/آذار 2020، التي منحت رئيس الوزراء سلطات واسعة للحكم بموجب أوامر دفاع.

تحت غطاء حالة الطوارئ، قام المشرعون الأردنيون بتمرير تعديلات كبيرة على قوانين الانتخابات وقوانين الأحزاب السياسية في البلاد.

ومن ضمن ما راجعه التقرير كان أداء "اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية"، مشيرةً إلى أن مجلس النواب الأردني قام بتمرير تعديلات كبيرة على قوانين الانتخابات وقوانين الأحزاب السياسية في البلاد، كما تم إدخال تغييرات دستورية تنفيذًا لتوصيات "اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية"، التي قام بتأسيسها ملك الأردن عبد الله الثاني في 2021. وورغم أن توصيات اللجنة أكدت على الحاجة إلى احترام حقوق الإنسان وخلق مساحة آمنة للحريات الأساسية التي من شأنها تمكين المشاركة السياسية، لكن التشريع الجديد أبقى أحكامًا غامضةً يمكن أن تستخدمها السلطات لتقييد الأحزاب السياسية. ورغم أن توصيات اللجنة شددت على الحاجة إلى "احترام كامل لحقوق الإنسان وخلق مساحة آمنة للحريات الأساسية التي من شأنها تمكين المشاركة السياسية، لكن التشريع الجديد أبقى أحكامًا غامضةً يمكن أن تستخدمها السلطات لتقييد الأحزاب السياسية"، بحسب التقرير.

أمّا عن واقع حرية التعبير في الأردن، فقد استمر القانون الذي "يجرم انتقاد الملك والدول الأجنبية والمسؤولين الحكوميين والمؤسسات الحكومية والإسلام والمسيحية والذم والقدح"، وهو ما تعتبره المنظمة قانونًا "فضفاضاً ومبهمًا"، وكانت قد وثقت في تقرير سابق لهاـ استخدامه من قبل السلطات الأردنية لقمع حرية التعبير وحريات أخرى.

getty

وكشف التقرير عن أن السلطات الأردنية قد صعَّدت من حملتها على حرية الصحافة في العام 2022، من خلال إصدار "أوامر منع النشر التعسفية" التي تحظر الإبلاغ عن التطورات المحلية المهمة، بما فيها جميع التقارير المحلية حول مقتل طالبة جامعية بإطلاق نار في حزيران/ يونيو. هذا بالإضافة إلى احتجاز الصحفيين، مثل داوود كتاب ورغدة الرشق، بسبب انتقادات كتبت في مقالات صحفية.

هذا بالإضافة إلى قوانين الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، التي تمكن السلطات من التضييق على حرية تكوين هذه النقابات ومؤسسات المجتمع المدني. فيما يستمر فرض الحصول على إذن وزارة الداخلية أو دائرة المخابرات العامة لاستضافة الفعاليات والاجتمعات الجمعوية، رغم أن نص القانون لا يشترط ذلك. كما تفرض السلطات الأردنية قيودًا مرهقةً على شرط الموافقة المسبقة من أجل تلقي المنظمات غير الحكومية التمويل الأجنبي، وفق ما قالت "هيومن رايتس ووتش".

وفي هذا الصدد، أشار التقرير إلى أنه في شهر أيلول/ سبتمبر، تقدمت منظمة " شبكة الإعلام المجتمعي" بشكوى إلى "المركز الوطني لحقوق الإنسان" الأردني، بشأن ما وصفته بـ"رفض السلطات التعسفي" تسليمها منحةً من "وكالة التنمية الألمانية"، كانت تهدف لإنتاج حملة توعية حول إعادة التدوير.

getty

وبخصوص مسألة اللاجئين السوريين، الذين تستضيف الأردن أكثر من 670 ألف شخص منهم، بحسب "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، كشفت "هيومن رايتس ووتش"، عن أنهم يعيشون ظروفًا صعبةً بسبب القوانين الأردنية، حيث "ظل السوريون محرومون من ولوج عدد كبير من قطعات الشغل، واستمر العديد منهم في العمل بالقطاع غير الرسمي دون تدابير الحماية العمالية". كما يواجه 233 ألف طفل لاجئ من سوريا عقبات كبيرة في ولوج المدارس واستكمال تعليمهم، وبحسب التقرير "التحق ربع الأطفال السوريين اللاجئين في مرحلة الدراسة الثانوية بالأردن".  

واستمرت السلطات الأردنية في تنفيذ قرار منع مفوضية اللاجئين من تسجيل الأفراد الذين دخلوا البلاد رسميًا لأغراض العلاج الطبي أو الدراسة أو السياحة أو العمل، كطالبي لجوء، مما عرقل فعليًا الاعتراف بغير السوريين كلاجئين وحال دون حصول الكثيرين منهم على وثائق المفوضية أو خدماتها.

getty

ويسلط تقرير المنظمة الحقوقية الدولية الضوء أيضًا عل قضية المرأة الأردنية، كاشفًا عن اختلالات واسعة، من ضمنها استمرار الشروط "التمييزية" التي يفرضها قانون الأحوال الشخصية الأردني بين الجنسين، على وجه التحديد فيما يخص الزواج وحضانة الأطفال، إذ يفرض وصاية الذكور على النساء في هذه المجالات. بالإضافة إلى أن قانون العقوبات الأردني، الذي يمنح الجناة الذكور إمكانية تخفيف الأحكام الصادرة بحقهم، في حال ارتكابهم جريمة قتل أو اعتداء في حق "الزوجة أو إحدى أصوله أو فروعه أو الأخوات حالَ تلبسها بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع" بحسب التقرير، رغم أن هذا القانون قد تم تعديله عام 2017، إلّا أن القضاة يستمرون في استخدامه. كما يسمح ذات القانون وقانون "الأحداث" للآباء بممارسة العنف البدني على الأطفال وفقًا لـ"العرف العام".

تفرض السلطات الأردنية قيودا مرهقة على الموافقة المسبقة على تلقي المنظمات غير الحكومية التمويل الأجنبي.

وواحدة من القضايا البارزة المرتبطة في حقوق النساء بالأردن، هي ما يعرف أردنيًا باسم "أبناء الأردنيات"، وتؤكد المنظمة على أن القانون الأردني يمنع منح المرأة المتزوجة من غير أردني، الجنسية لزوجها وأولادها. ورغم أن السلطات أصدرت قرارًا يخفف من القيود المفروضة على "أبناء الأردنيات" من ناحية الحصول على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية، إلّا أن هذا التخفيف لم يرق إلى التوقعات.

وعلى صعيد التوجه الجنسي والهوية الجندرية، تشير هيومن رايتس ووتش إلى أن القانون الأردنd لا يجرم صراحةً العلاقات المثلية، ولكن الأطراف التابعة للدولة، استهدفت مجتمع الميم، وخاصةً من الناحية الرقمية، عبر التصيد على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة، وكشف هويتهم الجندرية والتوجه الجنسي على الإنترنت دون موافقتهم، بالإضافة للابتزاز والمراقبة، واعتماد أدلة رقمية تم الحصول عليهم بطريقة غير مشروعة، من أجل اعتقالهم واحتجازهم تعسفيًا باستخدام قانون "الأفعال المخلة بالآداب" وقانون الجرائم الإلكترونية. 

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فقد أشار التقرير إلى أن الأردن ما يزال من البلدان القليلة التي تسمح بسجن الأشخاص بسبب الديون، وهو أمر محظور بموجب القانون الدولي، وحتى 1 نيسان/ أبريل، كان يوجد ما لا يقل عن 148 ألف شخص مطلوبين للسجن بسبب ديون غير مدفوعة، وفقًا لوزارة العدل.

في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فقد أشار التقرير إلى أن الأردن ما يزال من البلدان القليلة التي تسمح بسجن الأشخاص بسبب الديون

وفي جانب العدالة الجنائية، تحدث التقرير عن قضية حقوقية بارزة أردنيًا، وهي استمرار استخدام الاعتقال الإداري من قبل المحافظين المحليين، بناءً على قانون منع الجرائم لسنة 1954، للالتفاف على "قانون أصول المحاكمات الجزائية".