17-يونيو-2023
نفذت تركيا سلسلة من الهجمات في الشمال السوري (GETTY)

نفذت تركيا سلسلة من الهجمات في الشمال السوري خلال الأسبوع الأخير (GETTY)

بعد فترة من الهدوء النسبي شهدتها المناطق الواقعة على طول الحدود السورية التركية، عاد التوتر إلى المنطقة بعد عمليات نفذتها عناصر تنتمي إلى حزب العمال الكردستاني، من خلال إطلاقهم قذائف على الأراضي التركية الحدودية، ومهاجمة موقع للشرطة التركية في الجانب التركي من الحدود في مطلع الأسبوع الماضي.

عاد التوتر إلى المناطق الحدودية السورية التركية، بعد هدوء نسبي شهدته المنطقة

هجمات تركية مكثفة

وجاء الرد التركي، عبر سلسلة من الهجمات بالمدفعية والطائرات المُسيّرة، قال الجيش التركي، إنها استهدفت مواقع "وحدات حماية الشعب" الكردية، التي تعتبرها تركيا جناحًا لحزب العمال الكردستاني، وأسفرت عن سقوط قتلى في صفوفها.

وبحسب "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، يعتبر هذا التصعيد غير مسبوق، فقد بلغ عدد الهجمات التركية 15 عملية، في غضون 12 يومًا، وأسفرت عن مقتل 24 شخصًا وإصابة 28 بجراح، غالبيتهم من العناصر التابعين لوحدات حماية الشعب، الفصيل الرئيسي  لقوات سوريا الديمقراطية "قسد".

من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع التركية أن قواتها تلاحق العناصر "الإرهابية" في منبج وتل رفعت، وأوقعت في صفوفهم 16 قتيلًا، لترتفع الحصيلة إلى 57 قتيلًا منذ بدأ العملية العسكرية.

وفي بيانٍ سابق، أكدت الوزارة على أن  "التنظيم الإرهابي الذي هاجم مناطق القواعد العسكرية لا يزال يخضع للحساب"، وأضافت الوزارة ، أنها "تمكنت من قتل 41 إرهابيًا في منطقتي تل رفعت ومنبج".

قوات تركية في الشمال السوري

لا حديث عن عملية برية

يتزامن التصعيد الحالي الذي ما يزال مستمرًا  بعدما انتهت تركيا من فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي فاز بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتحالف المؤيد له.

ولطالما كان موضوع الشمال السوري، وتواجد وحداث حماية الشعب على الحدود التركية في صلب الحملة للانتخابية، فقد هدد أردوغان في أكثر من مناسبة بشن عملية عسكرية في الشمال السوري لكن من دون تحديد طبيعتها.

واقتصرت العمليات التركية في الفترة الماضية على ضربات جوية، كان أبرزها  عملية "المخلب السيف" في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، حيث شنت  تركيا عمليةً عسكريةً جويةً واسعةً على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية "قسد"، وحزب العمال الكردستاني في شمالي سوريا والعراق، ردًا على التفجير الذي استهدف شارع الاستقلال بإسطنبول، بينما لم تظهر مؤشرات على عملية برية واسعة على غرار عمليات "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و "نبع السلام".

هجمات طالت مواقع النظام السوري

وتركزت الضربات الأخيرة التي نفذها الجيش التركي بشكل أكبر على منطقتي تل رفعت ومنبج، وهي المناطق التي تنتشر فيها وحدات روسية، بالإضافة لقوات من النظام السوري التي سبق وأن عقدت تفاهمات مع "قسد"، انتهت بالسماح بانتشار قواته  في مناطق على الحدود التركية، أبرزها كوباني.

وقالت وسائل إعلام قريبة من الوحدات الكردية، أن الهجمات الأخيرة أوقعت قتلى في صفوف قوات النظام السوري. كما تحدثت مصادر محلية لصحيفة "العربي الجديد"، عن أن "النقاط التي تتعرض للقصف من الطيران التركي المُسيّر هي نقاط مشتركة السيطرة بين النظام وقسد".

وذكرت المصادر التي فضلت عدم ذكر هويتها، أن الكثير من مواقع "قسد" في ريف حلب الشمالي، هي إما مشتركة مع قوات النظام وميليشياته، أو قريبة منها، وتتخذ "قسد" من قوات النظام "مجالًا للتمويه على تموضعها". فيما لم يصدر أي تعليق من جانب النظام السوري، عن المعلومات التي تحدثت عن سقوط قتلى في صفوف قواتها.

تصعيد يتزامن مع لقاءات الرباعية

ويأتي التصعيد قبل جولة جديدة من مباحثات الرباعية في العاصمة الكازاخستانية أستانة، وسط تأكيد أنقرة على "مواصلة ملاحقة الإرهابيين"، فيما تبدي "قسد" مخاوفها من "تنسيق" يرتبط بمحادثات أستانة.

لقاءات الرباعية

ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون أتراك وروس وإيرانيين، بالإضافة للممثلين عن النظام السوري في أستانة بعد أيام، في اجتماع دوري، سيضاف إليه لقاء على مستوى نواب وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران والنظام السوري، المرتبط بمسار الرباعية الخاص بالتطبيع بين تركيا والنظام السوري.

وتشير تقديرات، إلى رغبة تركيا في حل الأزمات الأمنية على حدودها الجنوبية، وتأمل وتأمل أن تكون المفاوضات في إطار "الرباعية" مدخلًا للحل.

تركزت الضربات الاخيرة التي نفذها الجيش التركي بشكل أكبر على منطقتي  تل رفعت ومنبج

وترى تقديرات أخرى أن العملية التركية الأخيرة، تجري بتفاهم بين أطراف الرباعية، بدليل الصمت الروسي، وحكومة النظام السوري على الهجمات الأخيرة، يعززها السعي الروسي لتطبيع العلاقات بين تركيا والنظام السوري، وهى إشارة لاحتمال وجود اتفاقيات غير معلنة، تتم عبرها وضع خريطة طريق، وإحداث آليات أمنية جديدة بين تركيا والنظام السوري.