29-فبراير-2024
المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض

المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض (فيسبوك)

غيّب الموت المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض (1943 – 2024) الذي توفي مساء أمس الأربعاء عن عمر ناهز 81 عامًا في مدينة غزة، تاركًا خلفه العديد من الكتب المهمة التي تناولت تاريخ قطاع غزة وفلسطين عمومًا.

يُعد الراحل واحدًا من أهم المؤرخين الفلسطينيين والعرب المعاصرين الذين اشتغلوا على تكريس الرواية الفلسطينية، وقد ساهم في ذلك من خلال مؤلفاته ودوره في المجالين التعليمي والأكاديمي.

ولد المبيض في حزيران/يونيو عام 1943 في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الحي، ثم أنهى دراسته الثانوية في مدرستي فلسطين ويافا عام 1961. حصل على شهادة البكالوريوس في الجغرافيا من جامعة عين شمس في القاهرة في سنة 1965، ونال دبلوم الدراسات العليا من الجامعة نفسها في 1966.

عمل الراحل بعد عودته من مصر مدرّسًا في مدرسة يافا الثانوية، ثم مديرًا لمدرسة الكرمل الثانوية بين عامي 1976 – 1979، ومفتشًا لمواد الاجتماعيات في قطاع غزة حتى أواخر الثمانينيات.

اشتغل المبيض في مؤلفاته على تكريس الرواية الفلسطينية وتناول ما هو مهمل في تاريخ غزة

وفي عام 1990، التحق الراحل بالجامعة الإسلامية في غزة التي عمل فيها محاضرًا غير متفرغ حتى 1995. وهو مؤسس هيئة دار الكتب الفلسطينية التي كان أمينها العام، كما ساهم في تأسيس مركز التخطيط الفلسطيني ومركز الأبحاث التاريخية.

وفي نعيه، كتب وزير الثقافة الفلسطينية، عاطف أبو سيف، أن رحيل المبيض يشكّل خسارة للثقافة الفلسطينية التي أثراها بعشرات الكتب التي عالجت تاريخ فلسطين في مراحل مختلفة، وكتب عن تراثها وأصالتها ووثق لحياة شعبها.

وأضاف: "لقد آمن العم أبو عرفات بأن البلاد لأصحابها وأن الغزاة ليسوا إلا عابرين في مسار تاريخ ضيق وأن حق شعبنا في بلاده مرسخ بوجود حضاري وحضري لشعبنا لم يتوقف ولم ينقطع على مدار آلاف السنين في هذه البلاد".

ولفت إلى أن المبيض ترك خلفه العديد من المؤلفات المهمة في التاريخ والجغرافيا والتراث، وقال إنه: "في الوقت التي تشن فيه دولة الاحتلال وعصاباتها حربًا شرسة على شعبنا تستهدف وجوده وتستهدف متاحفه وآثاره وموروثه ضمن سياستها الاستعمارية الإحلالية فإن فلسطين تودع قامة رسخت حياتها من أجل أن تدافع عن رواية وسردية شعبنا بجدارة".

وأكمل أبو سيف قائلًا إن: "البلاد تخسر علمًا من أعلامها في ظل عدوان مستمر لا زال يطحن في الجنوب الفلسطيني الأرض والحجر والبشر".

ونذكر من مؤلفات الراحل: "غزة وقطاعها: دراسة خلود المكان وحضارة السكان من العصر الحجري الحديث حتى الحرب العالمية الأولى"، و"النقود العربية الفلسطينية وسكتها المدنية الأجنبية: من القرن السادس قبل الميلاد وحتى عام 1946"، و"البنايات الإسلامية الأثرية في غزة وقطاعها"، و"وقفية موسى باشا آل رضوان"، و"المنطار: ذاتية المكان وكفاح السكان".