27-نوفمبر-2023
بوتين في المعرض المرافق لمؤتمر الذكاء الاصطناعي

(AFP) بوتين في المعرض المرافق لمؤتمر الذكاء الاصطناعي

حضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤتمر رحلة الذكاء الاصطناعي الذي أقيم يوم الجمعة في العاصمة موسكو، وأعلن خلاله عن خططٍ لوضع استراتيجية وطنية جديدة تعنى بتطوير الذكاء الاصطناعي بما يكفل مجابهة التأثير الغربي على هذه التكنولوجيا المتطورة.

وأكد بوتين أنّ بلاده ستعزز مساعيها في المرحلة القادمة، وستكثف أبحاثها في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الضخمة. ولأجل هذه الغاية ستزيد روسيا القوة الحاسوبية الفائقة لديها، وستحسن عمليات تعليم الذكاء الاصطناعي وتدريبه على أعلى المستويات. واللافت للاهتمام في هذه الاستراتيجية الجديدة كلامُ بوتين عن تغيير القوانين المحلية وتعزيز التعاون الدولي لبلوغ هذه الأهداف.

وحسبما يبدو فإنّ بوتين متوجس من طريقة العمل الحالية لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، لا سيما أنّها، بحسب رأيه، تعمل بطريقة "انتقائية" أو "متحيزة"، فهي تتجاهل الثقافة الروسية على حد زعمه. ويُعزو بوتين هذا الأمر إلى عملية التدريب التي تخضع لها تلك النماذج باستخدام مجموعات بيانات تقتصر على اللغة الإنجليزية غالبًا، أو بالاعتماد على مجموعات بيانات "ملائمة" للمطورين أو "مفضلة" لديهم، ويعني هذا الأمر أنّ الخوارزميات قد تتجاهل ثقافاتٍ أو علومًا أو آداب بلغات أخرى مثل الروسية، فتمارس بذلك نوعًا من أنواع الإقصاء في الفضاء الرقمي.

وفي الوقت الحالي تهيمن البلدان الناطقة بالإنجليزية على الأبحاث في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تشير بيانات معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي الموجه للإنسان (HAI) إلى اعتلاء الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة المراتب الأولى في تصنيف أكبر عددٍ من أنظمة التعلم الآلي المهمة، فعلى سبيل المثال يوجد لدى الولايات المتحدة 16 نظامًا هامًا، في حين يوجد 8 لدى المملكة المتحدة وواحد لدى روسيا.

في جميع الأحوال تحيط بهذه التكنولوجيا مخاطر محتملة على البشرية تكاد تحدث شرخًا حتى بين أوساط الباحثين المناصرين لها، لا سيما أنّ بعضهم أعرب علنًا عن خشيته من إساءة استخدامها، إذ سبق للباحث جيفري هينتون، الملقب بـ"عرّاب للذكاء الاصطناعي"، أن صرّح مرارًا وتكرارً عن خشيته من الجهات الفاسدة التي ربما توظف أدوات الذكاء الاصطناعي التي تبتكرها، وتستغلها لغايات فاسدة.