27-ديسمبر-2016

تظاهرة في بغداد تطالب بتحرير الصحفية أفراح شوقي من خاطفيها

بعد ساعات من نشرها مقالًا انتقدت فيه الميليشيات المسلحة التي تنشر الرعب بين الناس، اختطف 15 مسلحًا يرتدون زيًا عسكريًا الصحفية العراقيّة أفراح شوقي من منزلها في حي السيدية ببغداد بعد أن اعتدوا على أطفالها الثلاثة وشقيق زوجها الذي يسكن المنزل المجاور لمنزلها وسرقوا مبالغ نقدية ومصوغات ذهبية إضافة الى سيارتها وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بها.

بعد ساعات من نشرها مقالًا انتقدت فيه الميليشيات المسلحة التي تنشر الرعب بين الناس، اختطف 15 مسلحًا الصحفية العراقيّة أفراح شوقي

ونكأ اختطاف شوقي جرح حريّة التعبير في العراق، ودفع الصحفيين والكتاب والناشطين إلى الخروج بتظاهرتين في وسط بغداد للمطالبة بتحرير شوقي ومحاسبة خاطفيها، فضلًا عن حصر السلاح بيد الدولة، وإغلاق مقار الفصائل المسلحة التي تنتشر في المناطق السكنية، ومحاسبة كل من يحمل سلاحًا غير مرخّص.

اقرأ/ي أيضًا: العراق..مافيا الوظائف الحكومية تطيح بآمال الشباب

وقبيل اختطافها، كتبت الصحافية أفراح شوقي مقالًا أدانت فيه حادثة تعرض مديرة مدرسة في محافظة ذي قار، جنوب العراق، للضرب من قبل ضابط في وزارة الداخلية. وكتبت تحت عنوان "استهتار السلاح في الحرم المدرسي"، إن "المشكلة تتعلق بمجاميع تتصور نفسها أكبر من القانون ويمكنها أن تفعل ما تريد وترسم لنفسها شكل الخروج من أي مأزق تتعرض له، بقوة السلاح حينًا وبالمنصب حينًا آخر، وبالعشيرة والأحزاب والمسؤولين أحيانًا أخرى، والنتيجة هي الاستهتار بأرواح الناس وتراجع هيبة الدولة وقوانينها وقدسية العلم والعمل".

وعملت شوقي لأعوام طويلة مراسلة لصحيفة "الشرق الأوسط" في بغداد، علاوة على عملها كناشطة مدنيّة، ونقابية تنتمي إلى النقابة الوطنية للصحفيين في العراق.

وقالت شقيقة شوقي لوسائل الإعلام إن أفراد العصابة الذين اختطفوا شقيقتها كانوا يرتدون زيًّا مدنيًا ويحملون أسلحة، وزعموا أنهم من المخابرات ويقومون بعملية تفتيش في المنطقة، ثم قاموا باختطاف شقيقتي الصحفية أفراح شوقي من منزلها بعد سرقة مقتنياتها الذهبية وسيارتها وجهاز كمبيوتر (لاب توب) وطابعة، وأشارت إلى أن السيارات التي كان يستقلها المسلحون، تمكنت من الدخول إلى المنطقة بدون لوحات تسجيل، وبعد ساعة أغلقت المنطقة"، قبل أن تتساءل "كيف استطاعت هذه السيارات التي لا تحمل لوحات تسجيل اجتياز السيطرات الأمنية وكيف استطاعت الخروج منها؟".

وعلى الرغم من تكرار حالات اغتيال واختطاف الصحفيين العراقيين، إلا أن حادثة اختطاف شوقي دفعت كبار المسؤولين العراقيين إلى الاهتمام بالقضيّة، إذ وجه القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الأجهزة الأمنية بالكشف الفوري عن ملابسات اختطاف الصحافية أفراح شوقي.

اقرأ/ي أيضًا: رغم الاعتراضات..الحشد الشعبي مقننًا في العراق

وقال المكتب الإعلامي للعبادي في بيان إنه وجه الأجهزة الأمنية بـ"الكشف الفوري عن ملابسات تعرض شوقي للاختطاف"، وطالب الأجهزة بـ"بذل أقصى الجهود من أجل إنقاذ حياتها والحفاظ على سلامتها وملاحقة أية جهة يثبت تورطها بارتكاب هذه الجريمة واستهداف أمن المواطنين وترهيب الصحافيين".

على الرغم من تكرار حالات اغتيال واختطاف الصحفيين العراقيين، إلا أن اختطاف أفراح شوقي دفعت المسؤولين العراقيين للاهتمام بالقضيّة

ولم يتأخر الرئيس العراقي فؤاد معصوم كثيرًا في إصدار بيان دان فيه "جريمة اختطاف" شوقي، موجهًا السلطات الأمنية إلى"بذل أقصى الجهود واتخاذ كل الإجراءات العاجلة من أجل تحريرها"، مضيفًا أن "مثل هذه الأعمال المنافية للقانون لا تخدم إلا أعداء شعبنا، فضلًا عن أنها تمثل إساءة لا تغتفر لسمعة البلاد ونظامه الديمقراطي".

ودفع اختطاف شوقي قيادة عمليات بغداد، المؤسسة الأمنية المسؤولة عن حماية العاصمة، إلى تشكيل فريق عمل مشترك للتحقيق في حادثة الاختطاف، داعية "الجميع إلى الإدلاء بأية معلومات تفيد في سير عملية التحقيق".

بدورها، طالبت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، بـ"محاسبة القوات الأمنية المتواجدة في منطقة السيدية فورًا، والتي لم تحرك ساكنًا على الرغم من مرور الخاطفين عبر السيطرات الثابتة على محيط مداخل ومخارج المنطقة بسيارات لا تحمل لوحات تسجيل".

واستنكرت رابطة الإعلاميين العراقيين في الخارج اختطاف شوقي، وما رافق ذلك من تجاوزات على أطفالها وسرقة لممتلكاتها الخاصة، في مشهد "يعيدنا إلى حالة الفلتان الأمني وغياب مفاهيم القانون وحماية المواطن العراقي". وحملت الحكومة العراقية ومؤسساتها الأمنية كامل المسؤولية عن سلامة شوقي.

وشغل حادث اختطاف شوقي وسائل التواصل الاجتماعي، وخشي البعض أن يصبح مصيرها كمصير الناشط المدني جلال الشحماني الذي اختطف منذ أكثر من عام، ولم يعرف أهله مصيره إلى الآن.

اقرأ/ي أيضًا: 

موازنة العراق 2017..مكانك راوح

الانتخابات المحلية في العراق..إلى التأجيل