Osmosis.. عندما تقرر الروبوتات اختيار الشركاء العاطفيين

Osmosis.. عندما تقرر الروبوتات اختيار الشركاء العاطفيين

من المسلسل (IMDB)

لم يعد خافيًا علينا ما يشهده القرن الـ21 من تصاعد للثورة التكنولوجية التي أصبحت تتحكم بمفاصل حياتنا اليومية، يمكننا اكتشاف ذلك من خلال الأجهزة الذكية، وتطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي التي تقترح لنا الأطعمة، ومتاجر الألبسة، وحتى الأفلام والموسيقى التي تناسب النمط الخاص بنا، لكن هل من الممكن أن نصل في المستقبل لتطبيقات تحدد لنا الأشخاص الذي يجب الارتباط بهم عاطفيًا؟

هل من الممكن أن نصل في المستقبل لتطبيقات تحدد لنا الأشخاص الذي يجب الارتباط بهم عاطفيًا؟

مسلسلات نتفليكس تجيب على هذا السؤال، بعد أن سبقت منظومة شركات التكنولوجيا في وادي السليكون بتقديمها نهاية الشهر الفائت مسلسل Osmosis الناطق باللغة الفرنسية، ليضاف إلى قائمة مسلسلات الخيال العلمي التي أنتجتها الشركة خلال الأعوام السابقة، لكن لنكن أكثر إنصافًا هو ليس مسلسل خيال علمي بشكل كامل بل أكثر قربًا من الدراما، لما تعكسه شخصيات المسلسل التي تملك هوية حقيقية لم تحولهم التجربة إلى أبطال خارقين، فهو عمل ثيمته الأساسية عنوانها الحب، والتطابق التام من أجل الحصول على الشريك العاطفي.

اقرأ/ي أيضًا: على نتفليكس.. الجنس والعنف ومستقبل البشرية

يدير الشقيقان بول (هوغو بيكر) وإستير (أجاثي بونيتزير) شركة للذكاء الاصطناعي تعمل على تطوير تجربة Osmosis لإتاحتها بين العامة بعد اختبارها على 12 متطوعًا يجري اختيارهم بعد دراسة سيرتهم الذاتية للمشاركة في الاختبار لعملية زرع دماغية عن طريق حبة تطلق في الأدمغة روبوتات صغيرة تتيح لهم اللقاء مع شريكهم العاطفي، من خلال قراءة التقنية للعواطف، ونسبة التشابه مع الشريك الذي تظهره التقنية بإرسالها إشارات لعلامة افتراضية تظهر على معصم اليد.

يعتقد بول أن هذه التقنية التي يعود اكتشافها بالأصل لإستير إن نجحت ستغير مستقبل الإنسانية إلى الأبد، على عكس إستير غير المهتمة إطلاقًا بإيجاد الشريك العاطفي والحب، فهي عندما تريد ممارسة الجنس تذهب إلى نظارة الواقع الافتراضي حيث لديها صديقان تمارس الجنس معهما افتراضيًا.

كانت نتفليكس قد قدمت في فترة سابقة نسخة مصغرة عن Osmosis في الموسم الرابع من السلسلة الشهيرة Black Mirror (مرآة سوداء) في حلقة Hang the DJ (تخلصوا من الدي جي)، هنا تعيش الشخصيات داخل سجن تم تصميمه افتراضيًا لاختبار التكنولوجيا، يجري خلال الحلقة انتقال الشخصيات من علاقة إلى علاقة أخرى يحدد مددتها الزمنية تطبيق التعارف حتى يصلوا لشريكهم الحقيقي، وأحيانًا تتجاوز مدة العلاقة عامًا كاملًا قبل أن يكتشف التطبيق أن الشخصين غير مناسبين لبعضهما.

أما في Osmosis فنحن أمام نسخة مختلفة عن Hang the DJ الشخصيات هنا تمارس حياتها بشكل طبيعي، ولديها مشاكلها الخاصة، من بين المشاركين نيلز شاب لم يبلغ الـ18 من عمره مدمن على الجنس بطريقة غير تقليدية يتخيل فيها الأشخاص الذين أمامه بمشاهد جنسية مختلفة، وهناك لوكاس الذي يحاول من خلال التجربة أن يعود لحبيبه الذي انفصل عنه بسبب خيانته الدائمة له، والفتاة السمينة آنا اليائسة من وقوعها في الحب، وحتى بول نفسه كان قد خضع للتجربة للبحث عن شريكه العاطفي، فعليًا فإن الحلقات الثمانية للمسلسل تركز على الشخصيات الثلاثة المذكورة بدون أن يأتي ذكر ما حصل مع الشخصيات التسعة الأخرين.

يمكننا الإشارة هنا إلى أن عدم سرد قصص الشخصيات التسعة المشاركة في الاختبار يعتبر نقطًة سلبيًة في المسلسل، كان من الممكن تقديمهم للمشاهدين بدلًا عن حادثة اختطاف حبيبة بول لإدخال عنصر الإثارة في المسلسل، والبحث عن مموّل للمشروع بعد انسحاب الممولين من Osmosis قبل إطلاقه بأيام، أو كان يمكن الحديث عنهم ضمن حلقتين إضافتين، لأنه من حق المشاهد أن يعرف لماذا أرادوا المشاركة في التجربة، وما هي قصصهم التي دفعتهم لخوضها، كذلك الأمر مع بيلي التي تبدو شخصيتها مثيرة للاهتمام دون أن يجري سرد قصتها بالطريقة الصحيحة.

"Osmosis" ليس مجرد تجربة للبحث عن الشريك العاطفي فقط، إنما وسيلة أيضًا لمساعدة إستير على إعادة والدتها للحياة عبر تقنية تتيح لها إدخال الصور المحفزة في ذهنها إلى أدمغة اثنين من المشاركين، قبل ثلاثة أعوام نجحت بالتجربة نفسها عندما أعادت بول للحياة، ويمكن من خلال الروبوتات المنطلقة في أجسام المشاركين أن تحدد مواقعهم، وتتجسس عليهم مع إمكانية تعطيلهم لها، من حيث النتيجة يمكن لـOsmosis أن يمنح المشاركين معلومات حول الأشخاص الذي يلتقي بهم، لكنه لا يقوم باتخاذ القرارات أو إيجاد حلول للمشاكل الشخصية.

كانت نتفليكس قد قدمت في فترة سابقة نسخة مصغرة عن Osmosis في الموسم الرابع من السلسلة الشهيرة Black Mirror

لدينا الرجل الافتراضي مارتن الذي صممته إستير ليكون مستشارًا لها، ذكاء اصطناعي غير مرئي تم تصميمه بمشاعر إنسانية تحفز الشعور العاطفي لديه بعد كل نقاش أو استشارة يقدمها لإستير، وفي النهاية عندما ترفض حبه لها يقوم بتدمير تجربة Osmosis ليدخل جميع المشاركين في غيبوبة نتيجة تدمير نفسه ذاتيًا، المشكلة هنا أنه لا يمكن إصلاحه إلا من خلال ذهاب إستير إليه عبر نظارة الواقع الافتراضي، وهو ما يحدث في النهاية.

اقرأ/ي أيضًا: 5 من أجمل المسلسلات الإسبانية على نتفليكس

أخيرًا، علينا القول إن Osmosis في حال تمكنت شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا من اكتشافه فإنه سيغير مفهوم ما يعني أن يكون الإنسان إنسانًا من خلال تحويله الحب إلى فعل تافه، وهذا ليس بعيدًا طالما أن حلقة Nosedive (الانحدار) من مسلسل المرأة السوداء تنبأت بالمشروع الذي تعمل الصين على إطلاقه عام 2020 لتقييم مواطنيها بالأرقام، أو حتى اعتماد بعض الفنادق في اليابان على الروبوتات لخدمة الزبائن بدلًا عن الإنسان، لذلك ليس غريبًا أن نشاهد في المستقبل القريب أو البعيد نسخة من Osmosis مطروحة للبيع أو الاستخدام المجاني عبر أجهزة الهواتف الذكية على أقل تقدير.

اقرأ/ي أيضًا:

هل ولد هداف كأس العالم القادم في 2011؟.. مسلسل Dark يجيبك!

الخوارزميات وبيانات المستخدمين.. أسلحة نتفليكس لزعزعة عرش هوليوود