Once Upon A Time in Hollywood.. حنين تارانتينو إلى زمن ضائع

Once Upon A Time in Hollywood.. حنين تارانتينو إلى زمن ضائع

براد بيت، تارانتينو، دي كابريو (Slate)

فيلم "Once Upon a Time in Holywood" هو رسالة حب من المخرج إلى هوليوود الستينيات حيث النساء جميعهن ذوات شخصيات نمطية والرجال بيض البشرة هم الضحايا الحقيقيون، يسببون الإزعاج ويخطفون الأبصار على حدٍّ سواء، هنا مراجعة لناقدة الأفلام ويندي إيد لأحد أكثر أفلام تارنتينو شبهًا به، مترجم بتصرف عن الغارديان البريطانية


لا غرابة في أن فيلم "Once Upon a Time in Holywood" هو رسالة حب إلى هوليوود، وقد يكون أكثر الأفلام انتماء إلى كونتين تارنتينو من بين جميع أفلامه حتى اليوم. من عبّرَ أكثر من تارنتينو عن شغفه بالأفلام على تنوعها العظيمة منها (والفاشلة)؟ ومن كان أكثر تشوشاً بعواطفه، يتغزل بكل شيء بدءاً من أفلام الغراندهاوس وسينما الاستغلال إلى الفنون القتالية، الويسترن (أفلام الغرب الأميركي) ومغامرات الحرب العالمية الثانية؟

 فيلم "Once Upon a Time in Holywood" رسالة حب إلى هوليوود، وقد يكون أكثر الأفلام انتماء إلى كونتين تارنتينو من بين جميع أفلامه حتى اليوم

لكن السينما عشيقة هوائية بصورة سيئة السُّمعة. ومن الواضح أن تارنتينو رجل يستطيب مفهوم الانتقام. فيلم "Once Upon a Time in Holywood" فيلم يتحدث عن صناعة السينما بقدر ما يتحدث عن جرائم عائلة مانسُن التي هزتها، هو عمل إعجاب شديد، لا شك. لكنه رسالة حب من النوع الذي يشوبه التياع قابض ووخز مر تتسبب به معرفة أن موضوع العاطفة بشكل مؤكد، في الغالب، يرغب بشخص أثير جديد. 

اقرأ/ي أيضًا: تارانتينو: لا أعتزم الاستمرار في إنتاج الأفلام

يأتي النجاح في هوليوود مع تقادم لا فكاك منه. إنها صناعة ذات شهية للدم الطازج أشبه بشهية مصاصي الدماء. يعرف الممثل ريك دالتون (ليوناردو دي كابريو، مشيراً إلى هشاشة الشخصية بتلعثم خفيف) هذا، لكن معرفته لا تسهل عليه تقبُّل الأمر. كان في السابق يمثل الشخصية الرئيسية في مسلسلات الغرب المتوحش التلفزيونية، بحلول العام 1969 كان ريك قد بدأ ينحدر ببطء نحو أدوار الشِّرير البسيطة والمغرور السِّكير. باعتباره ضيفاً على برامج جديدة، يسمح للممثلين المعينين ليكونوا بدلائه أن ينالوا منه في كل حلقة. دامع العينين، مشفقاً على نفسه بعد أن يصارحه أحد المنتجين بتفاهته، يتوارى ريك خلف نظارات الشَّمس الخاصة بصديقه المؤتمن على أسراره وبديله كليف بوث (براد بيت). صداقتهما ثابتة في عالم متذبذب. أقدارهما مترابطة: "أكثر من رفيق، أقل من زوجة" كما يصفها الراوي في الفيلم.

ذلك الخوف من كونه لم يعد مقبولاً، لم يعد يتلقى الاتصالات أمر يصيب كل من يعمل في صناعة السينما إلى حدٍّ ما. ويخامرك الشَّك أن تارنتينو نفسه ليس مستثنى من هذا. في أحد المشاهد يهمس طفل مرعوب لريك: " كان ذلك أفضل أداء شاهدته على الإطلاق"، ما أسال دموعه العزيزة. في الوقت نفسه، يتم التعامل مع الشُّبان الذين ينتهجون طريقة أقل إجلالاً لكبار السن، بسرعة وبفعالية، بهذا النوع من تصميم الصَّوت الذي يبرز القرقعة الصادرة عن لكمة يسددها رجل صالح بقبضته إلى فك هيبي، تافه، ضاحك، وضعيف.

هذا فيلم تدور أحداثه في ماضي هوليوود المستحضر على نحو ساحر. يمكن قراءته أيضاً على أنه تعقيب على هوليود في الزمن الحاضر. إنه حاضر انحرف بشكل دراماتيكي خلال السَّنوات القليلة المنصرمة التي بدأ فيها ميزان القوة يتبدَّل. وأخذت الصناعة تتحمل مسؤولياتها. مع النظر لهذا بعين الاعتبار، يبدو قرار تارنتينو أن يصمم دعم وتعاطف الجمهور لشخصية سيرتها المهنية توقفت فجأة بسبب مزاعم العنف ضد امرأة مثل استفزاز متعمد وملاحظة ساخرة فظَّة على حركة #Me_too.

لا يقدم عوناً أن الشَّخصيات النسائية تميل لتكون نمطية وتخطيطية. تضفي مارغوت روبي عبر قوة السِّحر المطلقة، على شخصية شارون تيت، جارة ريك دالتون في شارع سييلو درايف Cielo Drive، عمقاً ورقَّة أكثر من المثال الملائكي المذهَّب المرسوم على الصَّفحة. مع استثنائيين بارزين- شخصية مارغريت كوالي وهي ابنة عائلة مانسُن اللعوب والممثلة الطفلة مبكرة النُّضج جوليا باتر- تقع أغلب الشخصيات النسائية الأخرى في فئتي الناشزات أو الساحرات.

إنه هذا- تعيين الكهول من الذكور بيض البشرة في موقع الضحايا الحقيقيين، هنا يثير الاستياء. بالإضافة إلى اختتام مزعج لا يمكن مناقشته بناء على طلب المخرج، يقلل من سهولة غفران التجاوزات. ويوجد الكثير منها: السَّاعة الأولى المطوَّلة، المشهدان الارتجاعيان غير العمليين اللذين يشكلان قصة كليف، المشهد المنفر مظهراً داميان لويس على أنه نسخة مصطنعة من ستيف ماك كوين، اللقطة الرخيصة عن بروس لي.

هذا فيلم تدور أحداثه في ماضي هوليوود المستحضر على نحو ساحر. يمكن قراءته أيضاً على أنه تعقيب على هوليود في الزمن الحاضر

لكن على القدر نفسه من الأهمية، هناك قدر كبير من الأمور التي تنبئ عن مخرج سينمائي يحتل موقعاً متميزاً. بهجته بالتفاصيل التي ترسِّخ القصَّة في الزمان والمكان: الخيارات الموسيقية التي تشد نياط القلب، حركة الكاميرا الرشيقة وتصوير روبرت ريتشاردسُن السينمائي الحميم والمثير للذكرى، كل إطار محدد مثير على عائلة مانسُن، مخبَّأ في مزرعة سبان للأفلام Spahn Movie Ranch. إنه فيلم لا يمكن أن يخرجه سوى رجل واحد. خوف تارنتينو من أن يحل في مكانه أحد سواه.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

"Reservoir Dogs" تارانتينو الذي لا يبالي

فيلم "The Hatefull Eight": العدالة الكاملة والعدالة الناقصة