22-يونيو-2022
لاجئون

"Getty"

لا يخلو يوم يمرّ على السوريين في تركيا خلال الآونة الأخيرة، من تساؤلات عن كيفية العودة الطوعية من تركيا إلى سوريا وإجراءاتها، في حين، يلهث آخرون وراء طرق لإنقاذ موقوف من العائلة اعتقلته السلطات التركية، تهيئة لعملية ترحيله "قسريًا" إلى الشمال السوري، وما بين عودة طوعية وأخرى إجبارية يعيش لاجئون سوريون في تركيا بظروف أمنية ونفسية صعبة، تصبّ في نهاية الطريق، بعودة 800 لاجئ سوري من تركيا إلى سوريا أسبوعيًا، وفقًا للأمم المتحدة.

لاجئون

ممثل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تركيا، فيليب لوكليرك، أكد أن الوضع في سوريا غير مناسب لعودة العديد من اللاجئين السوريين، موضحًا أن نحو 800 سوري يغادرون تركيا ويعودون إلى بلادهم كل أسبوع.

ناشط حقوقي: عودة سوريين إلى بلدهم جاءت بسبب العنصرية التي وصلت إلى حدود قياسية، إضافة إلى زيادة حدة الاعتداءات على السوريين

وقال لوكليرك إنه يعتقد أن الكثير من اللاجئين السوريين سيبقون في تركيا، لأن الوضع الاقتصادي للسوريين هناك أفضل منه في وطنهم، لافتًا إلى أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي في سوريا لم يتحسن بعد.

كما كشف المسؤول الأممي إلى أن معظم العائدين من تركيا إلى سوريا في الفترة الحالية هم غير متزوجين، إشارة إلى صعوبة عودة العوائل خصوصًا من كان لديهم أبناء في المدارس، وقد تربّوا ضمن المجتمع التركي واندمجوا مع ثقافته، وهذا ما أكد عليه الصحفي والكاتب السوري جمال مامو، في تصريح لموقع ألترا صوت.

وفي السياق، تحدّث مامو عن أسباب عودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى سوريا، وأوضح أن التضييق الممنهج الذي تمارسه الحكومة التركية على اللاجئين بما يخص المعاملات الحكومية، مثل تسجيل النفوس وتثبيت عناوين السكن، ومؤخرًا تجميد العديد من بطاقات الحماية المؤقتة "كمالك"، كل ذلك دفع باللاجئين السوريين تجاه العودة "الطوعية"، بسياسة "تطفيشية" إلى بلدهم.

ونظرًا لعمل مامو في المجال الإنساني واحتكاكه مع عدد كبير من السوريين، أوضح أن عودتهم لم تقتصر على الرجوع إلى مناطق الشمال السوري، والتي تحكمها ظروف غير ملائمة للعيش ولا آمنة، من اقتتال بين الفصائل، وأوضاع معيشية صعبة، إلى تعرضها للقصف من قبل النظام السوري بين الفترة والأخرى، "فالسوريون العائدون قصدوا مناطق النظام أيضًا عبر دخولهم من معبر كسب، لكن تبقى بأعداد قليلة مقارنة بعودة آخرين إلى مناطق سيطرة المعارضة" يشرح الصحفي السوري.

وأضاف مامو أنه "ورغم أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بتركيا أثقلت من هموم الناس هناك، لكن يعاني السوريون بشكل مضاعف، نتيجة صعوبات تتعلق بأوراقهم الرسمية، وضرورة وجودهم بمكان استخراج الكمالك الخاصة بهم، لا سيما في الآونة الأخيرة، التي شددت فيها الحكومة التركية على الالتزام بولاياتهم والعمل فيها، ما أفقدهم عملهم ووظائف كانت متاحة لهم لم تتوفر في مناطقهم"، مشيرًا إلى مشكلة أخرى واجهها سوريون بعد الزامهم التواجد في أماكن نفوسهم، وهي رفض أصحاب المنازل تأجير السوريين، مع تزايد خطاب الكراهية والعنصرية ضدهم، فضلًا عن استغلال البعض منهم ورفع أجرة المنزل لعدة أضعاف، وهو ما جعل السوريين يختارون طريق العودة إلى سوريا، وفق مامو.  

وعمّا لفت إليه الصحفي السوري من تنامي خطاب الكراهية والعدائية ضد اللاجئين السوريين، فيقول طه الغازي، الناشط الحقوقي في قضايا اللاجئين لموقع ألترا صوت، إن عودة سوريين إلى بلدهم جاءت بسبب العنصرية التي وصلت إلى حدود قياسية، إضافة إلى زيادة حدة الاعتداءات على السوريين، كما حدث من قبل في واقعة حرق 3 لاجئين سوريين في مدينة إزمير التركية، إلى جانب مقتل نايف النايف وشريف الأحمد، وسلطان جبنة أخيرًا وغيرهم.

لاجئون

 وعزا الغازي، عودة لاجئين سوريين إلى ممارسات رئاسة الهجرة بحقهم، والصعوبات الإدارية بتحديث البيانات وإلغاء بطاقات الحماية المؤقتة لنحو 200 ألف سوري، وكذلك منع تقييد أي سكن جديد للاجئين ضمن 1200 حي حددتهم الحكومة التركية.

الناشط الحقوقي أشار أيضًا إلى أن التقرير الذي تحدّث عن عودة 800 لاجئ إلى سوريا أسبوعيًا، إنما يعتمد على بيانات دائرة الهجرة، "لكن وجب التنويه إلى ضرورة عدم ربط هذه الأرقام بالأسر التي عادت طوعيًا فقط، فهناك سوريون عادوا بالإجبار، وتم ترحيلهم بشكل قسري، وقد تكون تقارير الامم المتحدة تغاضت عن ذكر ذلك"، يقول الغازي.

وعن ظروف الحياة في سوريا، أكد الغازي على أن الأوضاع الأمنية والصحية والاجتماعية هناك غير ملائمة لعودة السوريين، وهذا ما أشارت إليه من قبل تقارير حقوقية، وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قد ذكر في وقت سابق أن الجيش التركي المتواجد في شمال سوريا، يتعرض للهجمات بين الفينة والأخرى، ما يعني أن ادعاء توفير منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين، أمر غير منطقي.

والجدير بالذكر، أن الحكومة التركية صرحت مرارًا بنيتها إعادة نحو مليون لاجئ سوري إلى مناطق "آمنة" شمال سوريا، من ضمن قرابة 4 مليون سوري يعيشون حاليًا في تركيا.