9 نساء قويات من أزمنة أقل نسوية

9 نساء قويات من أزمنة أقل نسوية

لقطة من فيلم كل شيء عن إيف (1950)

في السنوات الأخيرة، لم تعد مشاهدة فيلم هوليوودي يعتبر "نسويًا" أمرًا نادرًا، ولكن لن تعدم أن ترى فيلمًا يحظى بهجوم ضارٍ من قبل أنصار النسوية. في 2015 مع عرض فيلم "عالم جوراسي Jurassic World" كان ثمة جدل دائر في الأوساط السينمائية بخصوص مقاربته للمسائل الجندرية، لا سيما بالمقارنة مع تعاطي النسخة الأولى التي ظهرت قبل 22 عامًا "الحديقة الجوراسية Jurassic Park" مع نفس الموضوع.

لم تعد مشاهدة فيلم هوليوودي يعتبر "نسويًا" أمرًا نادرًا، ولكن لن تعدم أن ترى فيلمًا يحظى بهجوم ضارٍ من قبل أنصار النسوية

على النقيض من "عالم جوراسي"، ظهر قبله بشهر واحد فيلم بارز آخر من أفلام سينما التيار الرئيسي وأحدث ما يشبه اليوفوريا على نطاق عالمي واسع للمتابعين والنقاد على السواء، كان هذا فيلم "ماكس المجنون: طريق الغضب Mad Max: Fury Road"، الذي نجد فيه نزعة نسوية واضحة حيث يتوقف مصير العالم على مجموعة من النساء المقاتلات يرافقهم شخص قليل الكلام هو ماكس "المجنون" روكاتانسكي.

للأسف لا تزال المطالبات مستمرة بخصوص المساواة بين الجنسين في الأوساط الهوليودية ، ولكن شيئًا من التفاؤل وقليلًا من العزاء يمكن أن يجده المهتمون في العقود السابقة للسينما الأمريكية، حيث يمكننا العثور على العديد من الشخصيات النسائية القوية والرائعة في أفلام خرجت للنور في عصر لم تكن فيه كلمة "النسوية" منتشرة كما هي اليوم.

في السطور التالية، ستجدون 9 شخصيات نسائية خيالية، كلها ظهرت للمرة الأولى على الشاشة الفضية قبل بزوغ فجر الموجة النسوية الثانية في بدايات ستينيات القرن الماضي.


نورا تشارلز في "الرجل الرقيق" (1934)

باستعارة كلمات زوجها في الفيلم، يمكن وصف نورا تشارلز بأنها "امرأة سمراء رشيقة القوام تمتلك فكًّا مفترسًا". نورا وزوجها نيك (ويليام بويل) الذي كان محققًا سابقًا، يتمتعان بزواج قائم على مبدأ المساواة تستحق أن يحسدها عليه قريناتها. السيدة تشارلز قادرة، مثل زوجها السيد تشارلز، على حل جرائم القتل وتقديم جمل مأثورة من سطر واحد للمشاهدين كي ترسخ في ذاكرتهم. في مشهدنا المفضل من هذا الفيلم الذي يعتبر أحد كلاسيكيات أفلام الغموض، تلتقي نورا للمرة الأولى بزوجها المستقبلي في إحدى الحانات وتعرف أن باستطاعته شرب 6 كؤوس من المارتيني، لذا تقوم على الفور بطلب نصف دزينة لنفسها كي تستطيع مجاراته واللحاق به.
 


لوسي ارينر في "الحقيقة المفزعة" (1937)

بعد اكتشافهما أن كلًا منهما غير مخلص للآخر يحدث الطلاق بين لوسي (إيرين دان) وجيري ارينر (كاري غرانت). شخصان يختبران فكرة الوحدة الطازجة، ويسعيان نحو الدخول في علاقات جديدة. تدخل الزوجة في علاقة مع رجل لزج وممل، ويتعثر الزوج بفتاة استعراض. على الرغم من ذلك لا يزال هناك قدر كبير من الحب بينهما.

 شروط انفصالهما تتضمن أن لدى جيري الحق في زيارة كلبهم مستر سميث (والذي لعب أيضًا دور كلب عائلة تشارلز في فيلم "الرجل الرقيق"). يحاول جيري الاستفادة من هذه الزيارات في الفوز ثانية بقلب لوسي ولكنه يفشل.

في النهاية تكون لوسي هي التي تعبّد الطريق لالتئام شملهما من جديد من خلال حيلة ماكرة توهم بها حبيبها الحالي بأنها شقيقة جيري، وفي أثناء تأدية هذا الدور للشقيقة اللعوبة والشقية تقوم لوسي باحتضان جيري بين ذراعيها الكثير من المرات الكافية لإعادة الدفء إلى علاقتهما.

أخيرًا، هذا الفيلم هو واحد من ثلاثة أفلام شهدت تعاونًا مثمرًا بين الممثلة إيرين دان وكاري غرانت، الفيلمان الآخران هما "لحن بيني" و"زوجتي المفضلة".
 


هيلدي جونسون في "جمعة فتاته" (1940)

هيلدي جونسون (روزاليند راسل) مراسلة صحفية متمرسة على وشك مغادرة نيويورك إلى مدينة ألباني مع خطيبها الوسيم ولكن الأخرق (رالف بيلامي، الذي لعب أيضًا دور ذلك الرجل الممل واللزج في فيلم"الحقيقة المفزعة"). ولكن قبل ذلك يأتي سحر والتر بيرنز (كاري غرانت)، زوجها السابق ومحررها في الجريدة، الذي يؤثر عليها البقاء في الجريدة لكتابة قصة صحفية أخيرة حول إعدام وشيك لمجرم متهم بالقتل. مع تتابع الأحداث تقاوم جونسون إغراءات الشريكين المحتملين.

جونسون ذكية، ومستقلة، وتملك حسًا فكاهيًا مُتبّلاً ببعض الشر اللذيذ، تتألق في غرفة الأخبار الممتلئة بأقرانها الذكور، ولا غرابة في ذلك، بالنظر إلى أن تلك الشخصية في الأصل كانت رجلًا في مسرحية "الصفحة الأولى" التي تم اقتباس الفيلم عنها، ولكن بتحويل المخرج هوارد هواكس تلك الشخصية إلى امرأة، تبدو حتى أكثر من مجرد بطلة في فيلم. إنها رمز.
 


جان هارينغتون في "السيدة إيف" (1941)

جان هارينغتون (باربرا ستانويك) فنانة مثيرة وجذابة ومخادعة، تضع نصب عينيها تشارلز بايك (هنري فوندا) الوريث الخجول بصورة مضحكة لثروة ضخمة من صناعة البيرة. الرجل الذي تطلق عليه "هوبسي" سريعًا ما يستسلم لسحرها، وتُفاجئ هارينغتون بوقوعها في حبه أيضًا. ولكن عندما يكتشف حيلتها للإيقاع به يرفضها ويبتعد عنها.

تغضب جان وتثور: "أنا بحاجة إليه، مثل الفأس التي تحتاج لرجل تركي"، تقول لنفسها. تقرر أن تقوم بإعادة اختراع نفسها في صورة السيدة الأنيقة "إيف سيدويتش" للفوز بقلب "هوبسي" ثمرة أخرى، وكي تعلمه درسًا أيضًا.
 


تشارلي نيوتن في "ظل الشك" (1943)

السيدات السيئات (Badass) في كلاسيكيات هوليوود لم يكن حضورهن مقتصرًا على الكوميديات الخرقاء والتافهة. على سبيل المثال، لنأخذ هذا الفيلم التشويقي لألفريد هيتشكوك، وهو أحد الأفلام المفضلة لديه من بين الأفلام التي قام بإخراجها. شارلوت نيوتن الشهيرة بشارلي (تيريزا رايت) تفرح كثيرًا وتتحمس حين يأتي قريبها الذي تحمل اسمه لزيارة بلدتها الصغيرة الهادئة.

تدرك تشارلي تدريجيًا أن العم تشارلي (جوزيف كوتن) هو "قاتل الأرامل" المطلوب من قبل الشرطة لارتكابه جرائم قتل وسرقة عدد من النساء المسنّات. تقوم بتهديده بتسليمه إلى السلطات إذا لم يترك البلدة. ولكن عندما تقوم الشرطة بمطاردة أحد المشتبهين بهم وقتله، لاعتقادها بأنه المسؤول عن جرائم القتل، ينحسر نفوذ تشارلي على العم القاتل وتصبح تهديداتها بلا معنى. والآن، ينتوي العم تشارلي قتل ابنة أخيه قبل أن تكشف عن الحقيقة. ولكن مهلاً، نحن في فيلم لهيتشكوك، وتلك الفتاة يمكنها استباق العم والإجهاز عليه أولاً. 


ميلدريد بيرس في "ميلدريد بيرس" (1945)

أحيانًا يكون ميلودراما وأحيانا يصبح فيلم نوار (noir)، فيلم جوان كراوفورد هذا يرسل رسائل مختلطة حول الأسرة والأمومة، ولكن ليس هناك من ينكر أن الشخصية التي يحمل الفيلم اسمها مثيرة للإعجاب، حتى بمقاييس اليوم. ميلدريد بيرس، ربة بيت تملك موهبة في صناعة المخبوزات، بعد طلاقها من زوجها الأول تعمل نادلة، ثم تقوم بافتتاح سلسلة مطاعم. لسوء حظها تجد نفسها عالقة مع متسلّقة اجتماعية يصادف أنها أختها فيدا (آن بليث)، كابوس سيكوباتي متمثل في صورة أخت.
 


أماندا بونر في "ضلع آدم" (1949)

من فيلم "قصة فيلادلفيا" وحتى "امرأة العام" يمكن إلحاق معظم أدوار كاثرين هيبورن في هذه القائمة، ولكن ما من دور أكثر نسوية من دورها هنا في هذا الفيلم الرومانتيك كوميدي، والذي شاركت في كتابته الممثلة روث جوردون. أماندا (هيبورن) وآدم بونر (سبينسر تراسي) محاميان متزوجان يجدان نفسيهما في موضع الدفاع والاتهام، على التوالي، زوجة متهمة بمحاولة قتل زوجها الخائن. تقودهما معركتهما القضائية المثيرة للجدل إلى الطلاق، ولكن الأهم أن أماندا تكسب القضية في نهاية المطاف مع إقرار من المحكمة بحق النساء في المساواة.


مارجو تشانينج في "كل شيء عن إيف" (1950)

في "كل شيء عن إيف"، وهو واحد من أفضل السيناريوهات التي أخرجتها هوليوود إلى الآن، تلعب الجميلة بيتي ديفيز دور مارجو تشانينج، وهي نجمة مخضرمة من نجوم مسارح برودواي، تقوم بالعمل معها كمساعدة إحدى معجباتها الشابات تدعى إيف (آن باكستر) تخطط بهدوء لسرقة الأضواء لنفسها.

تشانينج لاذعة وأنانية مع ميل إلى الدراما و"تكبير المواضيع"، ناهيك عن أنها مدخنة شرهة وتشرب الخمر بكثافة. ولكن مع كل عيوبها، لا تزال شخصية محبوبة بصورة لا تُصدّق، وتمتع من يشاهدها. هذا النوع من الأدوار مثالي وممتاز، ينطبق عليه الوصف القرآني "في مثل هذا فليتنافس المتنافسون"، وهو دور، حتى في عام 2016، لا يزال من النادر جدًا أن تجد شبيهًا له لممثلة تجاوزت الأربعين.
 


دوروثي شو في "الرجال يفضلون الشقراوات" (1953)

عندما تفكر في فيلم "الرجال يفضلون الشقراوات" ربما تفكر في مارلين مونرو، التي قدّمت في واحد من ظهوراتها المبكرة دور ممثلة طموحة وهوجاء في الفيلم الأيقوني "كل شيء عن إيف"، وأدائها الأيقوني لشخصية لوريلي لي الباحثة عن الذهب (أو بالأحرى الباحثة عن الماس). ولكن شريكتها في البطولة جين راسل تقدم جوهرة تمثيلية في أدائها لشخصية دورثي شو، أقرب صديقات لوريلي وزميلتها في مهنة الاستعراض.

على العكس من لوريلي التي ستموت من أجل الزواج برجل غني، ينصب اهتمام دورثي على الرجال المنطلقين والقادرين على إمتاعها جنسيًا. ثمة أغنية استعراضية في الفيلم تحمل اسم "هل من أحد هنا من أجل الحب؟"، وفيها تقوم دورثي بمحاولات إغراء غير ناجحة لفريق أوليمبي كامل من رجال شبه عراة، هذه الفقرة الموسيقية بمثابة قطعة من النعيم القادم من خارج الكوكب.
 

اقرأ/ي أيضًا:

بديع خيري.. موليير المصري

لوحات فان جوخ تحكي قصة موته الغامضة