85 حادث إطلاق نار خلال أقل من عام.. لماذا يرفض ترامب حظر امتلاك السلاح؟

85 حادث إطلاق نار خلال أقل من عام.. لماذا يرفض ترامب حظر امتلاك السلاح؟

استعراض احتجاجي أمام البيت الأبيض للمطالبة بحظر حق امتلاك السلاح للمواطنين (Lorie Shaull)

الترا صوت – فريق التحرير

سجلت السلطات الأمريكية حادثة إطلاق نار جديدة داخل مدرسة سوجوس الثانوية في مدينة سانتا كلاريتا التابعة لمقاطعة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، ما أدى لمقتل فتاة (16 عامًا) وفتى (14 عامًا)، إضافة لإصابة ثلاثة طلاب آخرين.

 تشير الإحصائيات إلى وقوع 85 حادث إطلاق نار على الأقل، في المدارس والجامعات الأمريكية خلال أقل من عام واحد!

وقالت شرطة المقاطعة، على لسان الضابط كينت واجنر، إن مطلق النار طالب في المدرسة الثانوية أكمل عامه الـ16 يوم الخميس الماضي، 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 ، وهو نفس اليوم الذي وقع فيه إطلاق النار.

اقرأ/ي أيضًا: بعد مجزرة لاس فيغاس.. ما مصير "حق" حمل السلاح في أمريكا؟

وأشار الضابط الأمريكي إلى أن الطالب سحب مسدس عيار 45 من حقيبة ظهره، وشرع في إطلاق النار على الطلاب، قبل أن يطلق الرصاصة الأخيرة التي احتفظ بها لنفسه على رأسه.

في حين قال ضابط بمكتب التحقيقات الفيدرالية، إنه "في تلك المرحلة ليس لدينا مؤشرات على الدافع ولا على وجود أيديولوجيا معينة"، وجاء تعليق الضابط الفيدرالي على خلفية حديث وسائل الإعلام الأمريكية عن أن الطالب من أصول آسيوية.

85 حادث إطلاق نار في المدارس والجامعات خلال أقل من عام

تشير الإحصائيات التي تجريها المنظمات الأمريكية إلى وقوع 85 حادثة إطلاق نار على الأقل في المدارس والجامعات، منذ الأول من كانون الثاني/يناير حتى 15 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الجاري، كان من بينها 10 حوادث إطلاق أدت لمقتل عدد من الطلاب. ووفقًا لمنظمة "Everytown for Gun Safety"، سجل مقتل 17 طالبًا، إضافة لإصابة 54 آخرين.

ومقارنة بالعامين الماضيين، سجلت المنظمة ما لا يقل عن 104 حوادث إطلاق نار لعام 2018، في مختلف أرجاء الولايات الأمريكية داخل القطاعات التعليمية المذكورة آنفًا، ما أدى لمقتل 61 طالبًا، وإصابة 90 آخرين، بينما سجل 67 حادثة إطلاق نار في عام 2017، قضى فيها 18 طالبًا، وأصيب 46 آخرين.

السلاح في أمريكا
في 2018 وقع أكبر حدد لحوادث إطلاق النار في المدارس الأمريكية

ووفقًا للمنظمة الأمريكية فإن بيانات حوادث إطلاق النار التي تحصل داخل القطاعات التعليمية في الولايات الأمريكية تأخد أشكالًا مختلفة، نظرًا لأن غالبية هذه الحوادث يكون مسرحها المدارس التي تضم طلابًا متنوعي الأعراق، ما يؤثر بشكل واضح على الطلاب ذوي البشرة السمراء، وتعكس بصورة واضحة ظاهرة العنف المسلح داخل الولايات المتحدة.

وكان أرشيف العنف المسلح الأمريكي قد وثق في حوادث إطلاق نار مختلفة في الولايات المتحدة، مقتل 177 طفلًا لا تتجاوز أعمارهم 11 عامًا، وإصابة 423 آخرين، في حوادث إطلاق نار مختلفة خلال العام الجاري. كما وثق مقتل 664 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، إضافًة لإصابة أكثر من ألفي مراهق بسببها.

وذكرت شبكة "NBC" الأمريكية في تقرير لها نشر مطلع العام الجاري، أنه تم تسجيل 1.5 مليون سلاح ناري مع كاتم صوت منذ شباط/فبراير لعام 2018، مشيرةً إلى أن العدد المسجل يتجاوز بخمسة أصعاف الأعداد المسجلة للأسلحة النارية مع كواتم الصوت في كانون الثاني/ديسمبر لعام 2010.

قتلى حوادث إطلاق النار في أمريكا أكثر من قتلى الحروب!  

منذ حادثتي إطلاق النار الجماعيتين اللتين حصلتا في مدينة إل باسو بولاية تكساس، ومدينة دايتون بولاية أوهايو، يومي الثالث والرابع من آب/أغسطس الماضي، مسفرتان عن مقتل قرابة 29 شخصًا؛ بدأت المجموعات المدنية في الولايات المتحدة، تطالب بحظر بيع السلاح للأشخاص، لما باتت تشكله من خطر حقيقي على حياة المدنيين. 

ورغم توجهات الديقمراطيين في الكونغرس لتبني قانون جديد يحظر بيع السلاح، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرفض بإصرار إقرار مثل هذا القانون.

وذكرت شبكة NBC في تقرير نشر عام 2017، إلى أن عدد الأمريكيين الذين قتلوا بحوادث إطلاق النار منذ عام 1968 حتى عام 2017 بلغ 1.5 مليون أمريكي وفق تقديرات حكومية، مقارنة بـ1.2 مليون أمريكي قضوا بسبب الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة منذ عام 1775 حتى عام 2017.

مجزرة لاس فيغاس
في 2017 وقعت حادثة إطلاق نار في حفل موسيقي بلاس فيغاس، راح ضحيتها ما لا يقل عن 59 قتيلًا

ووفقًا لتقارير الصحافة الأمريكية فإن الرابطة الوطنية للسلاح، كانت من أكثر الداعمين لدونالد ترامب خلال حملته الانتخابية في عام 2016، بعدما كان هناك توجهات من المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون باتخاذ قرار يحظر بيع السلاح للأفراد في الولايات المتحدة أو يفرض قيودًا مشددة على عملية الشراء، ومن الممكن أن تكون الرابطة من أكثر المساهمين في تمويل حملته الانتخابية للعام القادم.

وتقول التقارير إن الرابطة أنفقت أكثر من 30 مليون دولار خلال الحملة الانتخابية السابقة لترامب، ويعتبر هذا مبلغًا كبيرًا قياسًا بتمويلها لحملة المرشح الجمهوري ميت رومني في عام 2012، التي أنفقت خلالها 13 مليون دولار على أمل الإطاحة بالرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما خلال الانتخابات الرئاسية آنذاك. وثمة أقاويل تنقلها الصحافة الأمريكية، بأن مجمل ما أنفقته رابطة الأسلحة على حملات الجمهوريين الانتخابية، يبلغ نحو 70 مليون.

الجمهوريون يدافعون عن التعديل الثاني في الدستور  

يستند الجمهوريون في محاججتهم ضد حظر بيع السلاح في الولايات المتحدة، إلى التعديل الثاني من الدستور الأمريكي، الذي جاء تحت بند "حق اقتناء السلاح"، وينص على أن "وجود ميليشيا حسنة التنظيم ضروري لأمن أية ولاية حرة، لا يجوز التعرض لحق الناس في اقتناء أسلحة وحملها"، وهو ما يسمح لأي مواطن أمريكي شراء السلاح من المتاجر أو المواقع الإلكترونية.

إلا أن القانون الأمريكي يعاقب مالك السلاح في حال قام بإخفائه تحت معطفه أو داخل خزانة سيارته، كما أنه يفرض عليه عند حمله أن يضعه في مكان ظاهر على خصره، أو على الرف الأمامي للسيارة تحت الزجاج، أما إذا كان السلاح في المنزل فمن ضمن شروط الاقتناء أن يتم إفراغ السلاح من الطلقات، وإخفائه في خزانة حديدية بعيدًا عن متناول الأطفال.

وكان الكونغرس الأمريكي خلال فترة ولاية الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون قد أقر في 13 كانون الأول/ديسمبر من عام 1994، قانونًا يحظر بيع وتصنيع ونقل وامتلاك الأسلحة الآلية شبه الهجومية لمدة عشرة أعوام. 

ومع انتهاء سريان مفعول القرار في عام 2004، لم يتمكن الكونغرس من سن قانون مماثل حتى يومنا هذا، رغم محاولات الديمقراطيين المستمرة التي كان أخرها في حزيران/يونيو الماضي، عندما حاولوا تشديد شروط اقتناء السلاح، إلا أنها فشلت بعد رفضها من مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريين.

وكان رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ ليندسي غراهام قد قال لشبكة فوكس نيوز في وقت سابق، إن الديمقراطيين والجمهوريين شجعوا على تطبيق الولايات المتحدة لقانون العلم الأحمر، الذي يحظر بيع أو حيازة الأسلحة للمصابين بأمراض عقلية، مشيرًا إلى أن ترامب يدعم هذا الإجراء بشدة، وكلام السيناتور الجمهوري جاء حينها بالتزامن مع تصريح للرئيس ترامب تتضمن الإشارة للموضوع عينه، إلا أنه لم يصدر حتى الآن قانون يلزم تنفيذ هذا الإجراء.

انقسام أمريكي حول امتلاك السلاح

بعد حوادث إطلاق النار العشوائية التي شهدتها الولايات المتحدة في آب/أغسطس الماضي، نشر مركز بروكينغز تقريرًا يتضمن مجموعة استطلاعات للرأي أجرتها وسائل إعلام أمريكية مختلفة، حول تسهيل اقتناء الأمريكيين للسلاح، أبدا الأمريكيون خلالها وجهة نظرهم إزاء قوانين امتلاك الأسلحة المعمول بها، ليكشف زيادة في نسبة الأصوات المنادية بتدخل الحكومة الأمريكية لإيجاد حل لحوادث إطلاق النار الجماعية أو الفردية.

واعتبر 60% من المشاركين في الاستطلاع أنهم معرضون لحوادث إطلاق النار من قبل المواطنين الأمريكيين، مقابل 17% اختلفوا معهم في هذا الرأي. 

وفي استطلاع للرأي أجرته شبكة NBC بالاشتراك مع صحيفة وول ستريت جورنال، قال 45% من الأمريكيين إنهم أكثر قلقًا من اتخاذ الحكومة الفيدرالية إجراءات تقييدية أكثر من اللازم اتجاه ملكية الأسلحة، فيما قال 50% إنهم أكثر قلقًا من عدم قيام الحكومة بما يكفي من إجراءات.

أما في الاستطلاع الذي أجرته شبكة فوكس نيوز، فقد فضّل 57% العيش في بلد يسمح للمواطنين بامتلاك الأسلحة، مقابل 34% يفضلون العيش في بلد يحظرها. واتفق 92% من الديمقراطيين مع 89% من الجمهوريين على إجراء فحص للخلفية الجنائية لجميع مشتري السلاح.

تظهر استطلاعات الرأي التي أجرتها وسائل إعلام أمريكية، انقسامًا حادًا في الشارع الأمريكي حول قضية حظر امتلاك الأفراد للسلاح 

كما وافق 88% من الديمقراطيين و75% من الجمهوريين على تطبيق قوانين العلم الأحمر في عملية شراء الأسلحة، وكذلك الأمر اتفق 92% من الديمقراطيين مع 95% من الجمهوريين على وجوب الحصول على ترخيص قبل اقتناء السلاح، فيما قال 42% من الأمريكيين إن الحكومة الفيدرالية يمكنها أن تفعل الكثير للحد من بيع الأسلحة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

في أمريكا أيضًا.. السلاح زينة الرجال

إنفوغراف: أبشع 10 حوادث إطلاق نار في تاريخ الولايات المتحدة