8 أعمال روائية من أدب السجون العربي

8 أعمال روائية من أدب السجون العربي

يوسف عبدلكي/سوريا

في مواجهة الاستعمارات المتتالية، أو في مواجهة الدكتاتوريات والأنظمة الفاشية، وجد المثقف العربي نفسه مضطرًا لجعل السجن موضوعًا من مواضيع أعماله، فوُجد أدب السجون تعبيرًا عن تجارب شخصية خاضها كتاب، أو تجارب أرادوا نقلها. ومع أن الكتابة عن السجن دخلت من بدء نشوء أنماط الأدب الحديثة من الرواية إلى المسرح فالقصة، إلا أنها تجربة أصيلة في التراث الشعبي المحكي قبل ذلك، فظهر السجن في الأغاني الشعبية، وفي القصص المحكية والأمثال. ونريد في هذه المقالة أن نقدم مجموعة من الأعمال الروائية، أو السير، التي كتبت عن السجن أو كتبت فيه، فمنها ما تحدث عن سجن بعينه، كالروايات عن سجن تدمر، ومنها ما تحدث عن فكرة السجن عمومًا دون تحديد للزمان ولا المكان. 

تصف رواية "القوقعة" لمصطفى خليفة تجربة الطالب السوري الذي عاد لبلده، فانخطف فور وصوله إلى المطار وبقي في سجن النظام 12 سنة دون تهمة واضحة

1. شرق المتوسط -عبد الرحمن منيف

صدرت طبعتها الأولى عام 1975، وهي واحدة من رائدات الأعمال الروائية العربية عن الاعتقال السياسي، إذ استلهمتها أعمال تالية كثيرة. يعرض عبد الرحمن منيف في العمل سيرة غير محددة، لا زمانًا ولا مكانًا للقمع السياسي، ولعله وإذ أخفى بعدين من أبعاد العمل الروائي الأساسيين، أراد تقديم تعميم أساسه التشابه بين دول ما بعد الاستقلال في الوطن العربيّ. يعالج النص الروائي وضعيات المعارضة السياسية في هذه الدول من خلال سيرة معارض في سجون الاعتقال السياسي، ويتعرض بوصف دقيق لإشكاليات التعذيب والاعتراف والتحقيق.

اقرأ/ي أيضًا: تاريخ "الحنفية".. صراع اللغة والفقهاء

2. فرج - رضوى عاشور

صدرت الطبعة الأولى من العمل عن دار الشروق عام 2008. وتختلف في هذه الرواية طريقة رضوى عاشور عن أعمال أدب السجون الأخرى، إذ تنقل تجربة أجيال متتالية تخصها مع السجن، بدءًا من تجربة والدها ثم تجربتها هي، وأخيرًا تجربة شقيقها الصغير. ومن خلال هذه الأجزاء الثلاثة يعرض العمل تفاصيل الملاحقة والقمع السياسي في فترات مختلفة، وكأنها أرادت أن تقول، إن التجربة واحدة ومشتركة.

3. القوقعة - مصطفى خليفة

هنالك عدد جيد من الأعمال العربية والروايات عن سجن تدمر، ولعل رواية القوقعة من أهمها وأشهرها. حققت هذه الرواية الصادرة للمرة الأولى عن دار الآداب عام 2008، رواجًا عاليًا، ربما لأنها العمل الذي اعترف صاحبه بوضوح، أنه شهادات شخصية وحقيقية في رواية، وهذه المرة عن سجون دكتاتور البعث في سوريا. يصف العمل الذي يعد من أهم الروايات عن سجن تدمر تجربة الطالب السوري الذي عاد إلى وطنه، فانخطف فور وصوله إلى المطار، وبقي في سجن النظام 12 سنة من دون تهمة واضحة، أو معروفة. هذا عمل فريد، حتى لو لم يكن كذلك فنيًا، إذ استطاع خليفة أن يقدم تجربة عن آليات عمل أنظمة المخابرات السورية، التي تحكمت عشرات السنين في مصائر عائلات وأشخاص، ومجتمع كامل ربما. إضافة إلى قدرته على تقديم قراءة نفسية للسجن وضحاياه، إذ يجيء في العمل تأكيد متكرر على التغيير الذي يفرضه المكان المغلق، فلا يمكن أن يخرج الإنسان كما دخل.

وبقدر ما كان العمل سيرة شخصية، فقد كان في نفس الوقت رواية عن سجن تدمر تمس حياة آلاف السوريين الذي وجدو نفسهم فجأة في أقبية لسنوات طويلة، من دون تهمة، أو لأنهم فقط فكروا على عكس ما يريده السجان. 

4. تلك العتمة الباهرة - الطاهر بن جلون

صدرت بالفرنسية عام 2000، وترجمت إلى العربية من خلال دار الساقي. تروي الرواية سيرة واحد من المعتقلين المتهمين بالقيام بانقلاب ضد النظام الملكي وعلى الملك الحسن الثاني في المغرب عام 1971. وصاحب السيرة واحد من أفراد الجيش الذين غرر بهم، ولم يكونوا على معرفة بأن هناك انقلاب أصلا. يؤرخ العمل لتجارب في سجن تازمامارت، واحد من أكثر السجون المغربية التي عرفت التعذيب لدوافع سياسية، وأكثر السجون سرية في فترة من فترات التاريخ المغربي. وقد سجلت شهادات كثيرة في أعمال روائية أخرى أو سيرية توثيقية، مثل "الزنزانة 10" لأحمد المرزوقي، وغيرها.

5. البوابة السوداء - أحمد رائف

إن كان القارئ العربي قد تجدد اهتمامه في الآونة الأخيرة بالروايات عن سجن تدمر، إلا أن السجون المصرية لها نصيب من هذا الاهتمام كذلك، ولكن هذه المرة عن الفترة الناصرية. يكتب أحمد رائف كتابه الصادر لأول مرة في عام 1977، عن تجربته وتجربة رفاقه من الإخوان المسلمين، وسجناء آخرين شيوعيين وغيرهم. يظهر العمل التناقض الحاد بين ما يقال عن تجربة الفترة الناصرية في مصر، وبين ما لا يقال عنها، بين الشعارات الكبرى عن الإمبريالية والاستعمار، وبين تجارب شخصية جدًا له ولرفقائه في أقبية التحقيق والتعذيب.

اقرأ/ي أيضًا: نيرودا وماركيز.. قصة دردشة معلنة

6. بين السجن والمنفى - أحمد عبدالغفور عطار

الطبعة الأولى عام 1981، وتم إصداره مجددًا من المركز الثقافي العربي في بيروت، والكتاب سيرة شخصية أيضا لتسعة شهور قضاها واحد من مؤسسي ورواد الأدب السعودي الأوائل، كانت فترة السجن المذكورة في سجون المملكة العربية السعودية، وكانت تهمة الكاتب أنه كان يكتب ضد المملكة السعودية والسلطات في الصحف المصرية.

7. السوريون الأعداء – فواز حداد

تعد رواية "السوريون الأعداء" من أهم الروايات عن سجن تدمر أيضًا، وقد صدرت الرواية عن دار رياض الريس للنشر في بيروت عام 2014. ومع أن الرواية تؤرخ للحظة تاريخية حاسمة في تاريخ الاستبداد في سوريا والقمع في سجن تدمر، أي مجزرة حماة في الثمانينيات، فإن الكاتب يحاول فهم العلاقة بين ما حدث هناك وما يحدث اليوم في سوريا إبان الثورة على النظام المستبد، ويعرض تفاصيل مهمة عن بنية النظام الطائفي والعائلي في سوريا، الذي يستند على مركزية طائفة، ثم مركزية عائلة ثم مركزية شخص. يتطرق أحد أجزاء العمل إلى حياة سجين في سجن تدمر، واحد من أقسى سجون الاستبداد، الذي لاقى اهتمامًا واسعًا، فهنالك روايات عن سجن تدمر تعرض تجارب التعذيب والأسر، كما عرضنا في رواية القوقعة التي تتحدث عن تجربة في نفس المعتقل في سجن تدمر سيئ الذكر. 

8. مذكراتي في سجن النساء – نوال السعداوي

في هذه الرواية والسيرة للكاتبة المصرية نوال السعداوي الصادرة من دار الآداب عام 2000، عرض للاعتقال السياسي في زمن الرئيس المصري السابق أنور السادات، الذي كان قد خاض حملات اعتقال كبيرة ضد مثقفين وكتاب مصريين بحجج إثارة الطائفية، غير أنه لم يكن من الصدفة أن المشترك بينهم كلهم هو انتقادهم لعلاقات السادات مع إسرائيل، العلاقات التي تعززت في آخر الأمر بعملية التسوية المشؤومة. ما يميز هذه الرواية أنها تدخل في أعماق سيرة لم تعرض كثيرًا في روايات السجن العربية، إذ يشترك ويتقاطع القمع السياسي والذكوري في آن، في سجن النساء على حد وصف الكاتبة.

اقرأ/ي أيضًا:

موديانو والنافذة التي تشبه المقصلة

نبيل الملحم: أغار من عبد الباسط الساروت