01-أكتوبر-2019

الانطوائية ليست عيبًا يستلزم الإصلاح (Getty)

الترا صوت - فريق الترجمة

في حديثنا عن الانبساط والانطوائية، لعل من البديهي القول بأن الجزء الأكبر من العالم، يقدم الإنسان المنبسط أو المنفتح على الإنسان الانطوائي. وهو أمر يُؤكد عليه الطبيب النفسي مارك فاهرمير. 

الانطوائيون أميل لتحليل الأفكار في داخلهم، واستغلال الهدوء من حولهم للتفكير مليًا في أفكارهم هذه وبلورتها قبل التحدث

يقول فاهرمير: "الحاجة إلى التواصل والترابط مع الآخرين تزداد في عالمٍ وصلت التكنولوجيا فيه كل مكان"، لعل ذلك إذًا ما ساهم في تكريس هذه الصورة النمطية عن الشخص الانطوائي، ومن ذلك مثلًا الاعتقاد بأن الشخص الانطوائي لا يمكن أن يكون ناجحًا في مجالات العمل، رغم أن هذا غير صحيح.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تنجح بين حب العزلة وحياة العمل الناجحة في 5 خطوات مضمونة؟

يؤكد فاهرمير على عدم صحة التكريس لفكرة أنه من الضروري أن يسعى كل البشر إلى أن يكونوا أشخاصًا منبسطين ومنفتحين، فعلى العكس من ذلك، ثمة الكثير من الفوائد الفريدة لطيف الانطوائية.

أكثر من ذلك: هناك ما يمكن للشخص المنبسط أن يتعلمه من صديقه الانطوائي، أو حتى إذا ما قرر أن يتحول إلى الانطوائية بين الحين والآخر، وهذا ما سنستعرضه فيما يلي، نقلًا بتصرف عن موقع "HuffPost".

1. مهارة ترتيب الأفكار قبل الحديث

تقول الطبيبة النفسية كارولين بال، إن الإنسان المنفتح أميل إلى معالجة أفكاره وتحليلها بالتعبير عنها، فمثلًا لا مشكلة لديه بالجمع بين أكثر من فكرة في نفس الوقت دون التفكير كثيرًا بالفكرة الصحيحة، إلا بعد التكلم لفترةٍ من الزمن.

الانطوائية
يمكنك أن تتعلم من الشخص الانطوائي التفكير جيدًا قبل التحدث

لو نظرنا إلى السلوك المغاير، أي الانطوائية، فسنرى أن الانطوائيين أميل إلى تحليل الأفكار في داخلهم، واستغلال الهدوء من حولهم للتفكير مليًا في أفكارهم هذه وبلورتها قبل التحدث.

الانطوائيون "يأخذون وقتهم قبل التعبير عن آرائهم، ولا يتحدّثون إلا عندما يعتقدون أن لديهم مساهمةً قيمةً يستطيعون تقدّيمها، وهذا يوحي بأنهم أكثر رصانةً وتماسكًا"، كما تقول بال.

2. لا تهتم لكلام الناس عنك

الشخص المنفتح يشعر بحاجة أكبر للحصول على الرضا الاجتماعي، فهو، وفقًا لفاهرمير "يُحصّل توكيد الذات من بيئته الخارجية، وهو أمر يعتمد عليه الشخص الانطوائي بصورة أقل".

لدى الشخص الانطوائي قدرة أكبر على تهدئة الذات، والتصالح مع النفس، ما ينبني عليه عدم اهتمام بكلام الناس أو نظرتهم، أو فكرة الرضا الاجتماعي في مجملها.

3. قيمة الإنصات

من البديهي أن يكون بمقدورك خوض نقاش أكثر عمقًا ومغزى إذا كان من تتحدث إليه منصتًا جيدًا. والانطوائيون لديهم أفضلية في الإنصات، وهو ما تؤكده الطبيبة النفسية إيرين مكجينس: "هذا يعني أنهم يستطيعون الإيحاء للمتحدّث بأنهم يحسنون الإنصات إليه".

الانطوائية
أدرك الانطوائي بغريزته ضرورة التواصل مع الطبيعة

وتضيف مكجينس: "يميل الانطوائيون إلى النفور من الأحاديث غير ذات المعنى، أو أحاديث تمضية الوقت، لأنها تخلص حواجز سطحية بين الناس. وفي المقابل يفضلون الروابط العميقة والمحادثات الأكثر شخصية".

4. الاتساق مع النفس

الاتساق مع النفس، من المهارات التي تعلمتها ستيفاني جونسون، التي تعمل خبيرة في إستراتيجيات التواصل. تصف جونسون نفسها بالانطوائية، وتقول إن ذلك ما ساعدها على الاتساق مع نفسها.

تشرح: "أقضي ساعاتٍ طويلة داخل ذهني، وأعتقد أن هذا مهمٌّ لأنه يسمح لي بأن أنأى بنفسي عن دوامات الحياة اليومية التي يمكن أن تطمس الأفكار الحقيقية الجوهرية المتجذّرة في ذهني، وهي في النهاية التي يجب علي فهمها".

تعلّمت جونسون أيضًا أنه لا بد أحيانًا من العزلة التي تسمح لنا بأن نكون صادقين مع أنفسنا إذا ما أردنا أن نطور من ذواتنا.

5. احترام الحدود

إذا كنتَ إنسانًا انطوائيًا فربما تعاملت مع شخصٍ ما أكثر انفتاحًا، حاول كثيرًا دفعك إلى فعل أمورٍ لا ترغب بفعلها، على العكس من الانطوائيين الذي يمتلكون القدرة على تقبل الآخرين كما هم، وفهم إشارات عدم الرغبة في فعل أمر ما.

6. اتخاذ قراراتٍ أفضل

يعطي الإنسان الانطوائي مساحة أكبر للتفكير المليّ قبل اتخاذ القرارات، وهذا ما تتفق معه كريستين أغرو، خبيرة التأمل، التي تصف نفسها بالانطوائية.

الانطوائية
العزلة تساعد الانطوائي على الاتساق مع نفسه والتصالح معها

تقول أغرو: "اتخاذ القرارات بسرعة قد يفوّت علينا فرصة التفكير بخياراتٍ أفضل، أو قد يوقعنا ارتكاب الأخطاء"، مشيرةً إلى أن التأني والتفكير بالقرار الذي تواجهه، زاد من إنتاجيتها وأثمر عن نجاحٍ أكبر.

7. فائدة التمهل والاستئناس بالطبيعة

"أدرك الإنسان الانطوائي بغريزته، حقيقةً أثبتتها الأبحاث، هي أن إمضاء الوقت مع الطبيعة والكائنات الحية، هو أمرٌ مذهلٌ في قدرته على تحسين المزاج"، كما تقول جين فيتزباتريك التي تعمل مستشارة زواج في مدينة نيويورك.

أدرك الانطوائي بغريزته حقيقةً أثبتتها الأبحاث، هي أن إمضاء الوقت مع الطبيعة والكائنات الحية، هو أمرٌ مذهلٌ في تحسين المزاج

وتتفق معها جونسون، إذ تقول: "الطبيعة هي معبدي. أنا أتلهّف لليوم الذي أستطيع أن أقضيه في متنزّه؛ لا ذرائع ولا توقعات، فقط أنت والعالم من حولك. استمع للعصافير أو النسيم الذي يتراقص على الأغصان من حولك. شاهد الماء يتدفّق وهو يضرب الصخور. استمع إلى ذاك العصفور من بعيد. التفكير بكل ذلك يمنحني الراحة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

أخطر من الاكتئاب الحاد.. ماذا تعرف عن الاكتئاب المُبتسِم؟

ماذا تعرف عن اضطراب الشخصية التجنبية؟

مرض الفصام.. خلل يثيره عالم مضطرب

هل تتحكم الوراثة في أقدرانا حقًا؟