7 أدباء عرب جمعوا بين الكتابة والرسم

7 أدباء عرب جمعوا بين الكتابة والرسم

لوحة لـ سليم بركات

ألترا صوت – فريق التحرير

حينما يبدأ الميل نحو الفن بالبروز داخل الإنسان غالباً ما يصاب بإغواء أكثر من نوع، فهو يرسم ويكتب، وأحياناً يعزف، أو يمثّل، وفيما بعد، حين تتوضح معالمه الداخلية، يتخلى عن الأشياء التي يعرف أنها لن تعطيه ولن يعطيها، دون أن يعني هذا أنه سيقوم بإعلان براءة أو غسل اليدين، إنما ستظل تنبض في أعماقه كرغبات، وستتحقق في الشكل الذي وجد نفسه فيه، من جهة، كما أنه سيظل يتعاطاها بروحية المتلقي.

من هنا، يرسم الكاتب حين لا يجد في اللغة ما يسد رمقه، أو حين تنسد جدرانها أمام سعيه، فيذهب إلى الفضاء البصري، ليشكّل النص الآخر، أو النص البديل إذا جاز التعبير، متحرّرًا من سلطة اللغة، لكي ينقذ العالق في نفسه من نصوص مستعصية على القول والكلمات والكتابة، حين يأتيها من زاوية البصر.

لنتوقف إذًا عند بعض الكتاب الذين كانت لهم تجارب في الرسم.


1- جبران خليل جبران

من بين اهتماماته المتنوعة، كان جبران خليل جبران رسّامًا، بل إنه الكاتب العربي الأكثر شهرة في كونه رسامًا، لكنّ رسمه ظلّ يعيش في ظلال نصوصه، أو أنه تكملة لما كتبه، أي أن لوحته ظلت ذات بعد أدبي فاقع، وكأنها نص يُروى من خلال الريشة، وخير مثال لوحته "بحيرة الدم"، وكذلك كثير من اللوحات المستلهمة من أجواء الكتاب المقدس التي خرجت إلى المتلقي حاملة نظرة جبران إلى الدين ومفهومه عنه.

جبران خليل جبران

2- غسان كنفاني

كان غسان كنفاني مدرّسًا للرسم، أي أن الرسم كان في صميم اهتماماته، ولهذا لم يكن غريبًا أنه يرسم. عُرفت لصاحب "عائد إلى حيفا" لوحات كثيرة، البعض منها صار ملصقات، ومن أبرز ما قدمه في المجال البصري هو تصميمه الشهير لكلمة فلسطين.

غسان كنفاني

3- نزار قباني

لطالما وضع نزار قباني رسوماته على أغلفة كتبه التي ابتكر لها قطعًا مختلفًا. شكل الكتاب كان فنًّا بحد ذاته في ذلك الوقت. شفافية الشاعر الشخصية التصقت بتلك الألوان ذات المذاق الخاص التي صارت شكلًا موازيًا لشعره. عبّر قباني عن هذا التزاوج في واحد من أجمل عناوينه: "الرسم بالكلمات".

نزار قباني

4- مظفر النواب

مظفر النوّاب حالة مائية في الرسم، ذات مرة صُوّر عنه فيلم تلفزيوني، وقد ظهرت فيه لوحات عديدة تنتمي إلى الروح التي رسم بها غلاف مجموعته العامية الشهيرة: "للريل وحمد".

مظفر النواب

5- جبرا ابراهيم جبرا

لم يترك جبرا ابراهيم جبرا للفن بابًا إلا طرقه، فرسم ونحت، وعلاوة على هذا وذاك، مارس النقد التشكيلي، خاصة في مرحلة إقامته في العراق، إذ كتب عن خريطة كاملة للفن التشكيلي هناك، هذا غير ترجماته المهمة في مجال النقد التشكيلي لكتب من مستوى "آفاق الفن"، أو حتى كتابه الخاص "تأملات في بنيان مرمري".

جبرا ابراهيم جبرا

6- أدونيس

يسمي أدونيس لوحاته بالرُقيمات. وهي رسومات تظهر دومًا على أغلفة أعماله، جامعة الكتابة والنمنمة والرسم والترقيش، انطلاقًا من رغبة في الاحتفاء بالشعر عبر مقاربة لفن الخط. عن هذه الطريقة في الرسم يقول في إحدى حواراته: "لا أعتبر ما أقوم به رسمًا، بل هو شيء أسميه رقيمة، ومحاولة لابتكار شيء يكون نتاجًا لكولاج من خامات مختلفة، ورقيمة كلمة عربية تشير إلى التشكيل والكتابة، أنا أحاول القيام بتشكيلات واستخدم الكتابة كخلفية لونية".‏

أدونيس

7- سليم بركات

مثل معظم الشعراء يمضي أسلوب سليم بركات في جعل القصيدة حالة بصرية، لكنه في رسوماته قلما يستعمل الكتابة، بل تراه يذهب إلى رسم عالمه الغرائبي: حيوانات أسطورية وكائنات خارقة ونباتات لا تنبت إلا في الخيال.

لعلنا حين نعثر في شعره على جملة دامغة، هي "رسوم جريحة كلها"، سندرك أنه يقول لنا إن النصوص جريحة كلها، كأن الكتابة والرسم يخرجان من الجرح ذاته.

رسومات سليم بركات تملأ أغلفة كتبه. كما أن له تجربة جميلة في تقديم كتاب فني، وذلك حين أصدر إحدى طبعات ديوانه "الجمهرات" بخط يده.

 سليم بركات

اقرأ/ي أيضًا:

9 تشكيليين رسموا الست.. تلوين صوت الزمن

معرض صدّام الجميلي عن اسمه: أنا الدكتاتور في أسوأ أوقاته