6 ساعات من

6 ساعات من "ادعم محمد صلاح".. تُرغم الحكومة المصرية على إنهاء أزمة الرعاة

غرافيتي لمحمد صلاح في القاهرة (أ.ف.ب)

في 6 ساعات فقط، أجبر أنصار اللاعب المصري محمد صلاح، المحترف في صفوف ليفربول الإنجليزي، الحكومة المصرية متمثلة في وزير الشباب والرياضة خالد عبدالعزيز، على الظهور إعلاميًا، وإعلان انتهاء الأزمة التي نشبت بين اللاعب المحترف من ناحية والاتحاد المصري للكرة من ناحية أخرى، بعد انتقادات وجهت للمسؤولين عن الكرة المصرية وحملة واسعة للتضامن مع اللاعب المصري العالمي شارك فيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي الآلاف من خلال هاشتاغ #ادعم_محمد_صلاح، الذي تربع في صدارة المشهد في مصر على المستوي الإعلامي والإنترنت.

حاول وزير الشباب والرياضة المصري أن يظهر منحازًا لمحمد صلاح، لكن انحيازه كان مثار تساؤل

الأزمة تفجرت بين الطرفين بسبب الحقوق التسويقية والدعائية للاعب، عقب الحملة الدعائية التي قامت بها شركة "WE" للاتصالات، إحدى الشركات الراعية لاتحاد الكرة المصري، عندما وضعت صورة محمد صلاح بقميص المنتخب المصري في بوستر على الطائرة الخاصة التي من المقرر أن تقل اللاعبين والجهاز الفني لحضور كأس العالم في روسيا، الشهر بعد القادم، وبجواره شعار الشركة، وهو ما اعتبره رامي عباس وكيل اللاعب استخدامًا دون سند قانوني، في الوقت الذي يتعاقد فيه صلاح مع شركة اتصالات أخرى، كما  ظهرت صورة صلاح دون علمه على إعلان لشركة شوكولاتة.

الأزمة وكيف تصاعدت

نهاية الأزمة كانت مع تصريحات وزير الشباب والرياضة المصري  خالد عبدالعزيز، عبر برنامج الإعلامي عمرو أديب، مساء الأحد، ليعلن بشكل صريح: "اعتبروا الأزمة انتهت". وحاول الوزير من خلال البرنامج أن يظهر منحازًا للاعب صاحب الشعبية الكبيرة، لكن انحيازه كان مثار تساؤل، فلماذا صمت طوال الأزمة؟ قبل أن يظهر بالأمس ليقول إن "أي ترضية لحل الأزمة مقبولة وسنقوم بها، كل الطلبات مجابة"، ويتابع: "حتى لو (كان) هناك تفسيران قانونيان في عقود صلاح مع رعاته، وعقود رعاية اتحاد الكرة، سيتم الأخذ بالتفسير الذي يصب في صالح صلاح".

ورغم أن القوانين المنظمة للعبة تمنع الجهات السياسية والقضائية من التدخل في أعمال الاتحادات، إلا أن تجاوز الاتحاد المصري تلك القوانين من المعتاد، وتدخل وزير الشباب والرياضة في شؤون الكرة أمر طبيعي. وقد أعلن اتحاد الكرة في مؤتمر رسمي دعمه لترشح وتأييد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، علي خلاف القواعد.

وبالعودة لأزمة صلاح والاتحاد، فقد بدأت الأزمة منذ 19 نيسان/إبريل الجاري عندما غرد رامي عباس وكيل صلاح، وكتب: "نواجه مشكلة خطيرة مع الاتحاد المصري لكرة القدم"، لتبدأ من بعدها عدة تساؤلات حول سبب التغريدة وحقيقة المشكلة، وفي اليوم التالي 20 نيسان/إبريل، أعاد محمد صلاح نشر تغريدة وكيله، دون أن يعلن أي تفاصيل أو يتحدث بشكل صريح، قبل أن تبدأ المواقع والصحف في الكشف عن تفاصيل المشكلة.

اقرأ/ي أيضًا: دوري أبطال أوروبا.. صلاح يتلاعب بذئاب روما

الاتحاد المصري من جانبه وفي تصريحات صحفية قلل من الأزمة، واتهم رامي عباس وكيل اللاعب باختلاق مشكلة دون مبرر. وعلى ما يبدو فإن التصريحات استفزت صلاح، ليعلن في اليوم التالي مباشرة دعمه لوكيله، بالتلميح دون التصريح، حيث نشر في 21 نيسان/أبريل صورة تجمعه بوكيل أعماله وكتب بالإنجليزية كل الدعم، ليظل الأمر سجالا بين الطرفين. وبدأ رامي عباس في نشر تصريحات إعلامية على المواقع المصرية وبالتغريد، في محاولة للضغط على الاتحاد وشركة برسنتيشن، المسؤولة عن عقود الرعاية للاتحاد المصري.

قلل الاتحاد المصري في تصريحات صحفية من حجم الأزمة، واتهم رامي عباس وكيل محمد صلاح باختلاق مشكلة دون مبرر

نقطة التحول الكبيرة بدأت في 27 نيسان/إبريل عندما نشر صلاح  صورة شخصية من أحد المباريات، يمسك رقبته، في تعبير يدل علي "الخنقة" عند المصريين، ولم تشفع تلك التلميحات من اللاعب والتصريحات من وكيله، في حل الأزمة، مما دفع اللاعب لتحويل الدفة، وإدخال الجماهير طرفًا مؤيدًا له في الأزمة، حيث كتب على حسابه على تويتر عصر الأحد: "بكل أسف طريقة التعامل فيها إهانة كبيرة جدًا.. كنت أتمنى التعامل يكون أرقى من كدا".

لتنطلق حملة التضامن عبر الهاشتاغ ويتصعد الموقف قبل أن يخرج الوزير المصري لتهدئة الأجواء وإعلان انتهاء المشكلة، وليخرج صلاح بعدها بدوره لشكر الجماهير في تدوينة جديدة، ويقول "أنا بشكر كل الناس على دعمكم الكبير النهاردة.. في الحقيقة رد الفعل كان غير طبيعي وأسعدني جدًا تفاعلكم.. احنا أخدنا وعد بحل الموضوع وإن شاء الله في طريقه للحل .. شكرًا لكم مرة تانية".

 

تضامن واسع

استطاع محمد صلاح والذي يحظى بقبول جماهيري حسم الأزمة مستخدمًا شعبيته الجماهيرية الجارفة التي يتمتع بها، والتي دفعت وزيرًا في الحكومة المصرية إلى الخروج مضطرًا كما يرى البعض، ليُطمئن الجماهير، ويبشر بانتهاء المشكلة، قبل مرور 6 ساعات علي بداية حملة التضامن مع صلاح بهاشتاغ #ادعم_محمد_صلاح، الذي انتشر بشكل سريع وشاركت فيه شخصيات عامة ومغردون من جميع التيارات والأعمار.

وسخرت بعض التغريدات من تعامل الاتحاد والتهرب من حسم الأمور مع نجم ليفربول. المحلل الرياضي خالد بيومي كتب على حسابه: "في مشكله صلاح من الواضح ان الاتحاد اول مره يتعامل مع وكيل محترف".

أما الإعلامي عمرو أديب والذي حصل برنامجه علي التصريحات المفاجئة من وزير الشباب، كتب على صفحته علي تويتر: "اللي بيحصل دلوقتى اننا بنضيع تركيز صلاح اللي قدامه اهم ماتشين في اسبوع قبل نهائى وتحديد مركز ليفربول في الدوري. حلوا الموضوع بسرعه ارجوكم".

في حين غرد عبدالرحمن مجدي مقدم برامج رياضية وكتب: "لكل اللي كان بيقول ان لجوء الوكيل للرأي العام و السوشيال ميديا كان أسلوب رخيص و مرفوض.. وجود الموضوع في الرأي العام هو اللي خلى الوزير اتدخل و الموضوع هايتحل وكله هايبقى تمام .. يعني صلاح كان صح انه يكتب التويتة لأن بعدها بكام ساعة الدنيا بقت حلوة خالص اهو".

كريم سعيد رئيس تحرير موقع يلا كورة الرياضي، فند الأزمة ولمح لحق صلاح في معرفة الدعاية وكذلك التصريح للاتحاد باستخدام صورته، ورصد عدة نقاط متعلقة بالقوانين والقواعد المنظمة للأمر.

ولم تقتصر المشاركة على الشخصيات العامة وحدها، فالجماهير والنشطاء ومحبو صلاح تفاخروا بقدرتهم على الضغط على المسؤولين وإجبار الحكومة على الضغط على اتحاد الكرة وحل المشكلة، ونشر بعضهم صورة الرئيس المصري السابق وهو يقول هزمنا إسرائيل في 6 ساعات، وعلقوا عليها "هذا و قد استطاعت قوات صلاح الناعمة اجتياح الانترنت وإفقاد اتحاد الكورة توازنه و تنفيذ كل طلبات ولدنا في ٦ ساعات".

وسجل آخرون توقيتات تصعيد الحملة والسرعة التي انتشرت بها وأجبرت الحكومة علي الرضوخ. وقارن إسلام بين المبلغ المدفوع لميسى، اللاعب الأرجنتيني المحترف في برشلونة، للحضور إلى مصر والتضييق علي محمد صلاح، وقال أحمد: "القدرة إننا نحبط مش بس شخص موهوب و جميل زي صلاح، بس اجيال بتبص لصلاح و واخدينه قدوة، شيء مؤسف الحقيقة".

السياسة حاضرة

السياسة كالعادة كانت حاضرة في الأزمة الرياضية، خاصة وأن شركة اتصالات WE التي استخدمت صورة صلاح منفردًا في الدعاية والمسبب الرئيس في الأزمة، تتبع حسب بعض التقارير الصحفية، للقوات المسلحة المصرية، وهو ما دفع الناشط السياسي حازم عبد العظيم للتغريد: "موضوع محمد صلاح فيه حاجة مريبة مؤكد. مش منطقي تحت اي ظرف ان اتحاد الكرة المصري يحط نفسه في مواجهة مع محمد صلاح في قمة مجده وشهرته وحب العالم ليه مهما كان العائد المادي من وراء الموضوع.. فيه حجر تقيل جدا في ظهر الموضوع".

فيما  تخوف البعض من اتهام محمد صلاح بالانتماء لجماعة الإخوان، التهمة التي تستخدمها الحكومة المصرية ضد كثير ممن تخاصمهم، وانتشر مقطع فيديو قديم لمحمد صلاح خلال حوار يحمل بعض السخرية وهو يقول: "مين قال أنا مش إخوان".

وكتب نجاد البرعي المحامي والناشط الحقوقي المعروف علي حسابه في تويتر: "انا مش بافهم كوره خالص ومعرفتي بالأخ صلاح وإنجازاته ضعيفه. لكن انصح من يحبه بأن يهدأ قليلا أخذ موضوع خلافه الي ميدان السياسه سيضر اللاعب قطعا.دي مشكله ماليه تتحل بالراحة. اظن موضوع ابو تريكة لسه ما خلصش. فاهمين طبعا"، واقترح البعض ساخرًا تغيير صورة صلاح بصورة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

ويحظى صلاح في الوقت الحالي بشعبية جارفة في الشارع المصري، تتعدي كونه لاعبًا محترفًا كغيره وتحول لتميمة ترسم صوره بالغرافيتي في شوارع القاهرة، وذلك بعد النجاحات التي حققها على المستوى الوطني والعالم. فقد تمكن محمد صلاح خلال موسم كروي واحد من تحقيق موقع متميز ضمن اللاعبين الكبار على المستوى العالمي، وحصل على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الموسم الحالي وأفضل لاعب في القارة الأفريقية للعام الماضي، وأفضل لاعب في استفتاء هيئة الإذاعة الإنجليزية BBC. كما ينافس محمد صلاح على لقب هداف الأندية الأوربية، الحذاء الذهبي، كما يملك حظوظًا كبيرة للصعود لنهائي كأس دوري أبطال أوروبا، الكأس الأكثر شعبية وتأثيرًا على مستوى الأندية  في العالم. وعلي المستوى المحلي يدين أغلب مشجعي الكرة في مصر لصلاح بالفضل في التأهل لكأس العالم بعد سنوات من الفشل التي حظي بها الفريق المصري.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

نصف نهائي دوري الأبطال.. ليفربول يستقبل روما وعينه على وضع قدم في النهائي

كيف حصل محمد صلاح على الرقم 11 من فيرمينيو؟