5 من أهم روايات جبور الدويهي

5 من أهم روايات جبور الدويهي

الروائي اللبناني الراحل جبور الدويهي

ألترا صوت – فريق التحرير

خسرت الرواية العربية عمومًا، واللبنانية خصوصًا، في 23 تموز/يوليو، الكاتب والروائي اللبناني جبور الدويهي (1949-2021)، الذي يُعتبر من أبرز الروائيين العرب، ويُنظر إليه بوصفه روائي الحياة اللبنانية بمختلف تفاصيلها وخصائصها وأزماتها أيضًا.

وتبدو روايات الراحل، في معظمها، أقرب إلى نوعٍ من أنواع المساءلة التي تبدأ بالإضاءة على ما هو بسيط، وتنتهي بمحاكمة أشياء وتفاصيل معقدة، مثل المعتقدات الدينية والسياسية، وعلاقتها ببعضها البعض، وموقعها أيضًا في الحروب والنزاعات الأهلية التي دارت في لبنان خلال مراحل زمنية مختلفة.

هنا وقفة مع 5 من أبرز روايات الكاتب اللبناني الراحل جبور الدويهي.


1- ريَّا النهر

تقوم رواية "ريَّا النهر" (دار النهار، 1998)، على حبكةٍ بوليسية أسسها جبور الدويهي على حادثة وفاة "موسى"، الرسام الذي عاد إلى قريته بعد غيابٍ دام نحو 30 عامًا، دون أن يخطر في باله أنه سيلقى حتفه في نهر القرية بعد ثلاثة أشهر من وصوله إليها.  

وفي الوقت الذي تبدو فيه حادثة وفاة موسى طبيعية بالنسبة لبعض سكان القرية، يشعر البعض الآخر بأن الأمر جريمة مدبرة، بطلتها "ريَّا"، ابنة صديقيه فؤاد وهند، التي أحاطها بعنايته بعد عودته من سفره، والتي قد تكون، في اعتقادهم، قامت بدفعه إلى النهر طمعًا في ماله، وهو السيناريو الذي انتشر في القرية، وبدا مقنعًا لفئةٍ واسعةٍ من سكانها، بسبب تضارب أقوال ريَّا حول الحادثة بشكلٍ لم تعد عنده قادرةً على دفع التهمة وإثبات براءتها، إن كان لأهل القرية، أو حتى للقارئ.


2- مطر حزيران

يضيء جبور الدويهي في روايته "مطر حزيران" (دار النهار، 2006)، على الحساسيات الطائفية والمذهبية والسياسية وحتى العائلية في المجتمع اللبناني، الذي يبدو أرضًا خصبة للصراعات الأهلية. في هذه الرواية، لا يتناول الدويهي هذه الحساسيات في إطار الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، وإنما في أجواءٍ طبيعية لا توحي، لغير اللبنانيين، بانقسام المجتمع إلى مجتمعاتٍ أخرى صغيرة منقسمة بدورها.

تدور أحداث الرواية في بلدة "البرقا" أواخر خمسينيات القرن الفائت، حيث اندلع اقتتالٌ عنيف بين عائلتي "آل الرامي" و"آل السمعان"، أسفر عن مجزرةٍ مروعة ستُعرف فيما بعد بـ "مجزرة كنيسة برج الهوا". وفي ضوء هذه الحادثة، انقسمت القرية إلى قسمين دارت بينهما معارك طاحنة تمخض عنها صراع هوياتٍ طويل الأمد.  


3- شريد المنازل

"شريد المنازل" (دار النهر، 2010)، هي أكثر روايات جبور الدويهي قربًا من الحرب الأهلية اللبنانية، وواحدة من بين أهم الروايات اللبنانية لناحية القدرة على التعبير عن المأساة التي عاشها اللبنانيون خلال تلك الحرب. وفيها، يرسم الدويهي صورة بانورامية لوطنٍ مجزَّأ تتقاسمه طوائف ومذاهب وأحزاب وتنظيمات وميليشيات مسلحة مختلفة قطَّعت أوصاله.

تروي "شريد المنازل"، قصة "نظام" الذي يجد نفسه، فجأة، وسط محيطٍ مشتعل تتقلص فيه فرص نجاته، لا سيما بعد إقامته علاقة صداقة مع طرفي النزاع في وقتٍ واحد، الأمر الذي ضاعف أزمة الهوية عنده، وهي أزمة قديمة ترتبط بكونه ولد لعائلةٍ مسلمة، ولكنه عاش جل حياته، قبل الحرب، في أحضان عائلةٍ مسيحية. ورغم هوياته الكثيرة التي قد تتيح له مجالًا للمناورة، إلا أنها كانت سبب موته. وللمفارقة، تقوم عائلته بدفنه في مقبرة المسلمين سرًا، بسبب قناعتها بأنه ارتد عن الإسلام وبات مسيحيًا، وأنه لا يمكن لمسيحيٍ أن يدفن بين المسلمين.


4- حي الأميركان

اختار جبور الدويهي في روايته "حي الأميركان" (دار الساقي، 2014)، من حيٍ هامشيٍ في مدينة طرابلس، مسرحًا لأحداث حكايةٍ وإن تعدد أبطالها وتشعبت مساراتها، إلا أنها ظلت قائمة على انتصار العمر وعائلتها التي تعيش أوضاعًا اقتصادية صعبة، تسعى إلى تخفيف حدتها من خلال عملها في قصر "آل العزَّام" خلفًا لوالدتها.

وعبر انتصار نفسها، يعاين الدويهي الفروقات الاجتماعية الحادة بين الحي الذي تعيش فيه، والحي الذي يقع فيه قصر آل العزَّام حيث تعمل. بالإضافة إلى تسلطيه الضوء على تأثير التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أبناء الحي من خلال اسماعيل، ابن انتصار، الذي التحق بتنظيمٍ جهاديٍ استغل ظروفه، وغيره من شباب الحي، لتجنيده بهدف إرساله للقتال في العراق، الذي وصله برفقة حزامٍ ناسف تراجع عن تفجيره في اللحظات الأخيرة بعد أن وقع بصره على طفلٍ يشبه شقيقه.


5- سمٌّ في الهواء

"سمٌّ في الهواء" (دار الساقي، 2021)، هي آخر روايات جبور الدويهي. وفيها، لا يبتعد الراحل عن أجواء رواياته السابقة، إذ يتخذ من بلدةٍ هامشية مسرحًا لأحداثها، التي تبدأ بحربٍ تقوِّض طمأنينة سكانها، وهي على الأغلب، شأنها شأن جميع الحروب التي دارت في رواياته السابقة، حربٌ ذات طابعٍ أهلي – محلي بحت.

الراوي في "سمٌّ في الهواء"، يُطلع القارئ على يومياته ومذكراته في آنٍ معًا. وفي ضوء هذا التنقل بين زمنين، الماضي والحاضر، يضع القارئ أيضًا إزاء سلسلة أحداثٍ غريبة جرت فيما مضى، أو تجري لتوِّها. هكذا، سيعرف قراء العمل أن الراوي كان يُطلق النار على الحافلات، وأنه كان جزءً من معظم الأحداث الكبيرة التي جرت في الرواية، لا سيما الحروب والصراعات التي تُروى بعد طي صفحتها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

رحيل جبور الدويهي.. روائي الحياة اللبنانية

حوار| جبور الدويهي: رواية الأنا تتكاثر مقابل حكاية الجماعة