5 مفاتيح أساسية لقراءة أعمال تشيخوف

5 مفاتيح أساسية لقراءة أعمال تشيخوف

تشيخوف في لوحة تعبيرية

كاتب هذا المقال المترجم هو روبرت بتلر، وهو محرر مشارك سابق في مجلة Intelligent Life، وناقد مسرحي سابق في أعداد أيام الأحد لصحيفة الإندبندنت. 


كان يبلغ من العمر عامًا واحدًا عندما تحرر العبيد في العام 1861 (وكان جده واحدًا منهم)، وعندما نشر الروائي الروسي تولستوي رائعته المعنونة بـ"الحرب والسلام" كان يبلغ من العمر تسعة أعوام، وكان قد بلغ من العمر 16 عامًا عندما أفلس أباه، الذي كان يعمل بقالًا والذي قيل عنه إنه كان أبًا مستبدًا، وهرب من منزلهم المتواضع في جنوب روسيا. وعندما بلغ من العمر 19 عامًا، انتقل أنطون تشيخوف إلى موسكو، حيث تدرب ليصير طبيبًا وتحول إلى كتابة القصص الهزلية من أجل المال. وفي حلقة أخرى من تسلسل الأحداث المتسارع، ظهرت لديه أعراض مرض السل في عمر الرابعة والعشرين، وأعقبها بعامين تلقى  نصيحة من ناقد بارز بأن يتعامل مع موهبته بجدية، لينشر في عمر الثامنة والعشرين أولى رواياته الطويلة المعنونة بـ"السهوب". وفي عمر الرابعة والأربعين، طويت صفحة حياة واحدٍ من أفضل كُتّاب القصة القصيرة على مر التاريخ.

تشيخوف: لا تخبرني بأن القمر ساطع، بل أرني وميض الضوء على الزجاجِ المَكْسُورِ

ألف الكاتب المسرحي أنطون تشيخوف أكثر من عشر مسرحيات، وبلغت أوج عظمته في أربع روائع: "النورس"، و"الخال فانيا"، و"الأخوات الثلاث"، و"بستان الكرز". فيما ألف تشيخوف 600 قصة قصيرة، تنوعت بين القصص الهزلية التي تتكون من صفحتين والروايات القصيرة التي تُفرد في مئة صفحة، والتي تستخدم ألواحًا أكثر من المسرحيات، وتغوص في أعماق عقول القراء، وتعرض استيعابًا بصريًا للمناظر الطبيعية الروسية. وبدءًا من الوسخ المتطاير في حياة الفلاحين والكياسة الغامضة للأقاليم ("التي تكون هادئة ورتيبة جدًا، ورغم ذلك تكون مزعجة") إلى سلوكيات كراهية الذات بين قنائن الشمبانيا وثريات سانت بطرسبرغ، بدت روسيا التي صورها أنطون تشيخوف غير منسجمة الأطياف. إذ تسافر أعماله النثرية الخفيفة والشفافة ببراعة ظاهرة؛ لأسباب أقلها أنه ترك كثيرًا من الأشياء التي لم تُقل. حتى أن اثنين من أكثر نقاد أعماله تبصرًا بكنهها، وهما فيكتور سودون بريتشيت وجانيت مالكولم، لم يقرآ له بالروسية على الإطلاق.

اقرأ/ي أيضًا: تشيخوف ومهزلة الخروج الروسي

1. القرار الرئيسي

يكمن القرار الرئيسي في تحويل أنظار عيني أنطون تشيخوف التشخيصية عن الحالات الطبية وتوجيهها نحو الحالات السيكولوجية (أو بعبارة أخرى: تحويلها وجهتها من "الاعتلال"، مثلما كانت، وتوجيهها نحو "انعدام اطمئنان النفس وانشغال البال"). فربما يكون العبيد قد تحرروا، إلا أن التوتر، والتشنجات العصبية، والشعور بالغثيان، والأرق يفضح عددًا لا يُحصى من الشخوص المحاصرين، أو المشوشين، أو المسجونين. يقول في كتابه المعنون بـ"حياتي": "إن أدب الاسترقاق يتحسن تدريجيًا". إذ إن كرب الاعتقال يبني حلقات غضب مفاجئة وانفجارات من الغضب المتعجب، وهي حالة تصاحبها نيران الغضب الداخلي التي ترى الأشياء وتتمتم بما تراه.

2. نقاط القوة

فيما تكمن نقاط القوة لدى أنطون تشيخوف في التصادم المأساوي الكوميدي بين العوالم المكنونة والظروف الخارجية. فالحالات الذهنية ليست ثابتة. كما أن تصورات الشخصية تتقلب؛ ويتضح ذلك فيما نقله أنطون تشيخوف أيضًا في نفس الكتاب ("حياتي"): "لكن مع الأسف، كانت هذه مجرد أفكار". إنهم ينطلقون واحدًا تلو الآخر، ويحلمون بأن يكونوا في مكان آخر. تريد المضيفة الحبلى أن يغادر ضيوفها. وتدرك المخطوبة بأنها لا تحب خطيبها. ويلكم الطبيب الممرض. يقول أنطون تشيخوف في مجموعته القصصية المعنونة بـ "السيدة صاحبة الكلب": "كل شيء كان يعتبر ضروريًا… كان خفيًا عن الآخرين".

تشيخوف: عندما تريد أن تجعل القارئ يشعر بالشفقة، حاول أن تتحلى بدرجة أكبر من الفتور بطريقة ما

اقرأ/ي أيضًا: تشيخوف.. تداعيات شخصية

3. القواعد الذهبية

القاعدة الأولى: "لا تخبرني بأن القمر ساطع، بل أرني وميض الضوء على الزجاجِ المَكْسُورِ".

القاعدة الثانية: "عندما تريد أن تجعل القارئ يشعر بالشفقة، حاول أن تتحلى بدرجة أكبر من الفتور بطريقة ما".

القاعد الثالثة: "أوجِز... واختصر".

4. الحيل المفضلة

أي شخصية تخوض رحلة، وثمة رحلة داخل تلك الرحلة.

إن أي حدث يشكل أهمية قصوى في حياة شخص ما هو بمثابة لا شيء لشخص آخر: "كانت منزعجة من الآخرين، لأنهم لا يرون شيئًا خاصًا في الأمر"، (ثلاث سنوات، 1895).

الخطوط النهائية، التي اتخذ من فوقها أنطون تشيخوف إشكالية كبيرة، تغير انطباع القارئ. "لقد بدأت تمطر رذاذًا"، (المبارزة، 1891)

5. نماذج يحتذى بها

بعد أن كان مُرتِّل قداس في تاغانروغ، أصبح أنطون تشيخوف ملحدًا، لكنه ظل غارقًا في طقوس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. فقد تشرَّب بالبساطة المخادعة من الكتاب المقدس.

عبارات نموذجية: "حتى عندما يكون الطقس جيدًا، كان يرتدي أحذية المطر".

 

اقرأ/ي أيضًا:

تولستوي يحطّ رحاله في الجزائر

الشيطان مرّ بموسكو