5 كتّاب يتحدثون عمن أثّر فيهم

5 كتّاب يتحدثون عمن أثّر فيهم

ستّة كتّاب عالميون

عند سؤال بيلينيو أبوليو مندوزا الروائيّ الكولومبيّ غابرييل غارسيا ماركيز (1927-2014) عن التأثير الحقيقيّ الذي من الممكن أن يُمارسه كاتب مُعيّن على كاتبٍ آخر، أجاب الأخير بأنّ هذا التأثير، في تعريفه الأدقّ، هو ذلك الذي يبدّل بعضًا من أفكار الكاتب تجاه الحياة بصفة عامّة، وتجاه الكتابة أيضًا. وبإجابة ماركيز هذه، يظهر سؤال آخر يبحث عن الأسماء التي أثّرت في ماركيز وغيره من الروائيين العالميين.

في هذه المقالة يتحدّث خمسة كتّاب عن الأعمال والأسماء الأدبية التي تركت تأثيرها على حياتهم الشخصية والأدبية في آنٍ معًا.


إرنست همنغواي

للموسيقيين تأثير يُعادل تأثير الأدباء على إرنست همنغواي (1899-1961) الذي رأى في الموسيقى ومن يعزها الطريق الأسهل لكي يتعلّف الإنسان/ الكاتب كيف واضحًا للغاية، وهو ما تعلّمه الروائيّ الأمريكيّ من باخ وموزارت وغيرهما، في الوقت الذي كان قد تعلّف فيه من الرسّامين ما تعلّمه من القراءة، أي الكتابة، بدءًا من جيوتو وسيزان، مرورًا بفان غوخ وجوجان وليس انتهاءً بهيرونيموش بوش وتينتوريتو. يقول همنغواي هنا: "سنحتاج يومًا لأتذكّر الجميع، ثمّ إنّه سيبدو كما لو أنّني أدّعي سعة اطّلاع أنا لا أمتلكها حقيقة، لا أنّني أحاول أن أتذكّر كلّ من ترك أثرًا على حياتي وعملي".

يعني ذلك أنّ القائمة تطول، شأنها شأن قائمة المؤثّرين من الأدباء، تلك التي تبدأ بمارك توين وفلوبير وتورجنيف وستندال وتولستوي، بالإضافة إلى دوستويفسكي وتشيكوف وموباسان وشكسبير ودانتي. ولا ينسى همنغواي جيمس جويس الذي تأثّر بعمله "عوليس" حينما يكتب واحدة من رواياته، دون أن يكون ذلك التأثير مباشرًا. "في تلك الأيام، عندما كانت الكلمات التي نعرفها تعترض طريقنا، فنضطّر إلى النضال من أجل كلمة واحدة، كان تأثيره هو الذي غيّر كلّ شيء، وجعلنا قادرين على كسر الحواجز".

هتري ميللر

لا يعترف هنري ميللر (1891-1980) بمن ترك التأثير الأكبر على حياته الأدبية والشخصية، ولا يقول أيضًا إنّ الأمر سرّ، خصوصًا وأنّه سبق وأن اقتفى أثّر الشّاعر الفرنسيّ آرثر رامبو، ودرس لورنس برفقة بلزاك. فما الحكاية إذًا؟ يُمكن القول إنّها، وفق قول الكاتب الأمريكيّ، صعوبة القطع في هذه المسألة، أي مسألة أن يكون هناك نوعًا محدّدًا من الكتّاب يشدّه ويترك تأثيره عليه أيضًا، لأنّ الكتّاب المفضّلين عنده متنوّعين بشدّة، وبطريقة تجعل منهف أكثر من كتّاب بالنسبة إليه، لا سيما حين يأتي على ذكر تلك السمة الغامضة التي يملكونها، والتي سمّاها ميللر: السمة إكس التي تنطوي على قدر كبير من الميتافيزيقيا أو السّحر، ناهيك عن هذا الشيء الإضافي المجاوز لحدود الأدب. هكذا، يكون الكتّاب الأكثر تأثيرًا عليه، هم أولئك الذين يوفّرون له غايته من القراءة، أي الخروج به من ذاته، والارتفاع عنها.

بول أوستر

لفترة من الوقت، كان جيمس جويس صاحب التأثير الأكبر على الروائيّ الأمريكيّ بول أوستر (1947)، بل إنّه كان أعلى من أي شخص آخر بالنسبة لمؤلّف "حكاية الشتاء" الذي سُحر به، قبل أن يكتشف كتّاب آخرين تركوا أثرًا ملموسًا، ولكنّه لن يكون كذلك الذي تركه جويس. ومن بين هؤلاء الكتّاب، هناك فيتزجيرالد، وهمنغواي، ودوس باسوس، وفوكنر، وسالنجر، تولستوي ودوستويفسكي، وتورجنيف وألبير كامو وأندريه جيد، توماس مان، فرانز كافكا، ثربانتس، بيكيت، ومونتان.   

يقول الكاتب الأمريكيّ إنّه جرّب، خلال مرحلة زمنية معيّنة، أن يكتب مثل كل روائيّ يقرأه، مُفسِّرًا الأمر بعمره الصغير، وتبدّل رأيه كلّ بضعة أشهر، وهو أمر طبيعيّ لأولئك الذين لا يملكون بعد أسلوبًا خاصًّا، فيحاولون محاكة أساليب كتّاب مؤثّرين. ولكنّ هذه الحالة ستتغيّر فيما بعد، أي حينما سيكون له أسلوبه الخاصّ الذي يُحافظ على أثّر من ترك تأثيره عليه، دون أن يشعر بأنّ عمله يشبه عمل شخص آخر.

كازوو ايشيغورو

الروائي الروسي فيودور دوستويفسكي (1821-1881) هو أوّل من سيقف عنده كازوو إيشيغورو (1954) في كلّ مرة يُسأل فيها عمّن ترك تأثيرًا خاصًّا لا في أدبه فقط، وإنّما في حياته الخاصّة أيضًا، قبل أن تتوالى الأسماء لتشمل تشارلز ديكنز وجين أوستن وجورج إليوت وشارلوت برونتي وريلكي كولنز. ويُفسِّر الروائي البريطانيّ ذوي الأصول اليابانية محبّته لهذه الأسماء، دون غيرها، بالقول إنّ الأمر يعود إلى الواقعية التي يكون عندها الفضاء الروائيّ الذي يخلقونه قريبًا، وإلى حدٍّ بعيد، بعالمنا الذي نحيا فيه، عدا عن القدرة الرهيبة التي تجعل من العمل الروائيّ عند هؤلاء مساحة أدبية يُمكن للقارئ أن يستغرق فيها حدّ أن ينسى نفسه تمامًا، وبهذا الاستغراق الآتي من مهارة هذه الأسماء في توفير إمكانيته، تولد تلك الثقة المحبّبة بين القارئ والكاتب، تمامًا كتلك القائمة بين إيشيغورو وأفلاطون على سبيل المثال.

إليف شافاق

لن تحتاج إليف شافاق (1971) أكثر من العودة إلى قراءة أعمال قرأتها سابقًا، وستقرأها مُجدّدًا، وباستمرارية عجيبة، حتّى تلمس بكلتا يديها ذلك التأثير الذي تركته أسماء أدبية على حياتها وأدبها. ستبدأ، كما هو حال إيشيغورو، بدوستويفسكي، وتتبعه إدغار ألان بو، وبلزاك، وأوسكار وايلد، وهشام مطر، وفيليب روث، جوليان بارنس، ميلان كونديرا، هنري موليسش. أمّا أصحاب التأثير الأكبر وبشكلٍ خاص على حياتها قبل أدبها، فهف الصوفيون، وبخاصّة جلال الدين الروميّ وعمله "المثنوي والمعنوي". والانشغال بالأدب يُقابله انشغال آخر بالكتابات السياسية، لا سيما كتابات هيراقليطس وسبينوزا، ودولوز، ووالتر بنيامين.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كتّاب يقتفون آثار كتّاب آخرين

معلّمو غابرييل غارسيا ماركيز