5 أدوار سينمائية دمّرت أجساد ممثليها

5 أدوار سينمائية دمّرت أجساد ممثليها

من فيلم عازف البيانو

هناك أدوار سينمائية تتطلب من الممثلين اتباع أنظمة حمية قاسية من أجل خسارة بعض من الوزن بما يناسب الشخصية. عن حالات الممثلين النفسية، وتجاربهم المختلفة في هذا المجال، نتوقف عند 5 أفلام ظهر فيها ممثلوها بأشكال بعيدة عن حقيقتهم. التقرير مترجم عن موقع "Looper".


1- آن هاثاوي في "البؤساء Les Miserables"

لقد حصلت آن هاثاوي على جائزة أفضل ممثلة مساعدة للأوسكار عن دورها في "البؤساء - Les Miserables" عام 2013، مع العلم أنها لم تظهر في الفيلم إلا 15 دقيقة فقط. وقد كانت هناك خوفًا من أن تكسر آن أي طرف من أطرافها خلال تصوير الفيلم الموسيقي الحزين والذي يحتوي على عدد من مشاهد الرقص.

تبدأ شخصية هاثاوي في الفيلم فانتين كعاملة فقيرة والذي اضطر آن أن تخسر 4.5 كيلو غرام من وزنها، قبل أن يبدأ تصوير الفيلم. ومع استمرار قصة الفيلم، تنتهي شخصية فانتين كعاهرة بائسة في شوارع باريس، وأرادت هاثاوي أن تبدو شخصيتها أقرب للموت بشكل حقيقي وواقعي، وهو ما دفعها لتخسر 6.8 كيلو غرام أخرى من وزنها خلال 13 يوم تصوير، بمحصلة فقدان (11.4) كيلو غرام لهذا الدور.

لم تؤثر هذه الحمية الحادة على هاثاوي جسديًا فقط، وإنما عاطفيًا: "لا أطلق أي أحكام، ولكن حين أتذكر تلك الأيام، أشعر بأني كنت جنونية بعض الشيء في ذلك الدور. لقد كان الأمر منفصلًا عن الواقع، ولكني أعتقد بأن فانتين كانت هكذا في الفيلم... منفصلة عن الواقع"

آن هاثواي

2- كريستيان بيل في "الميكانيكي- The Machinist"

لو أردنا أن نضع جائزة لأكثر ممثل مجنون يلعب في جسده لأجل الأدوار في الأفلام، فسيحصل كريستيان بيل على هذه الجائزة. فقد غيّر من وزنهِ أكثر من مرة في تنقلاتهِ بين الأدوار مثل American Psycho وBatman Begins وThe Prestige وThe Dark Knight. ولكن فعليًا وفي عام 2004، كان فيلم The Machinist هو نقطة التحول في حياة الممثل والدور الذي أعطاه الشهرة التي استحقها. وكان دوره يتحدث عن مريضٍ يعاني من الأرق وهو ما دفع بيل ليخسر 29 كيلو غرام من وزنهِ، عن طريق الالتزام بأكل علبة تونا واحدة يوميًا أو تفاحة مع كوب قهوة سوداء فقط.  

طبعًا، لم يكن يطبق بيل على هذه الحمية لوحدهِ بل كان تحت إشراف عددٍ من خبراء التغذية والذين حذّروه بألّا يستمر فيها طويلًا، لأنها قد تسبب له مشاكلًا على المستوى البعيد. يقول بيل: "عندما تم إخباري بمتطلبات الدور بالفيلم، ذهبت إلى خبيرة تغذية وأخبرتني إلى أي حد يمكنني أن أخسر الوزن دون أن يؤثر على صحتي. وعندما بدأت في العملية أخبرت نفسي بأني قادر على الاستمرار في هذه الحمية، وأن بإمكاني أن أخسر 9 كيلو غرام فوق الحد الذي حددته لي، وفعلت!".

متحدثًا عن هذه التجربة قال بيل في إحدى المقابلات: "في تلك الأوقات شعرت لوهلة بالجنون وبأنني لا أقهر. كنت أتحدى نفسي. ولكن التحدي الحقيقي لم يبدأ إلا عندما بدأت الأكل مجددًا، حيث بدأت أشعر بالألم وغيره من المشاكل. لأنني حينما عدت للأكل لأرجع إلى وزني الطبيعي، بعدت بقوة وبسرعة، وقد تبين وقتها بأني لدي مستوى كوليسترول لكهلٍ في التسعين من عمره. لم آخذ بنصيحة من أخبروني بألّا أتسرع. أردت أن فقط ان آكل البيتزا والكعك".

في الصورة أدناه يظهر كريستيان بيل في دوريهِ في فيلم The Mechanist وAmerican Hustle. وهو ما يظهر تكريسه وانتماءه للأدوار التي يقوم بها.

كريستيان بيل

3- توم هاردي في "نهوض فارس الظلام- The Dark Knight Rises"

لا يخشى هاردي أبدًا ولا يتردد في بذلهِ الكثير من الجهد لأجل أدوارهِ في الأفلام. فقد لعب دور مقاتل فنون قتال مختلطة في فيلم Warrior، وما تسبب في كسر عدد من عظامهِ أثناء التصوير والتدريب. ودورهِ القدير كذلك في فيلم Mad Max: Fury Road، حيث قام زميله تشارليز ثيرون بكسر أنفسهِ. ولكن الدور الأعظم الذي لعبهِ، والذي يقول عنه هاردي بنفسه عنه بانه لن يكون قادرًا على التفوق على ذاتهِ، هو دور باين في فيلم The Dark Knight Rises.

وتحدث هاردي في حديثه مع صحيفة دايلي بيست عن ظهوره المقبل في فيلم Fonzo بدور Al Capone: "أتمنى بألّا يكون مطلوبٍ مني أن أخضع لتحول جسدي مثل الذي مررت بهِ عند قيامي بدور باين؛ لأن أي إضافة إلى وزن الكتلة العضلية تتطلب الكثير من التعب.  لا أقول بأن جسدي سيبقى كما هو، بل وأؤكد بأنكم سترون بعض التغييرات، ولكنها لن تكون تغييرات جذرية مثل التي حصلت مع شخصية باين. وفعليًا، وبسبب كمية العضلات التي اضطرت لاكتسابها لدور باين، فقد أضررت بجسدي، وأنا لست عملاقًا لأتحمل المزيد من الضغط والمزيد من وزن العضلات، وإلا فسأنهار مثل بيت ورقيّ."

 توم هاردي

4- كريس هيمسورث في "في قلب البحر - In the Heart of the Sea"

عند الحديث عن فقدان الوزن، لا ننسى دور كريس هيمسورث في "في قلب البحر - In the Heart of the Sea" والذي تم إنتاجه عام 2015، ويروي الفيلم القصة الحقيقية التي ألهمت كتابة رواية "The Moby Dick" كم رويت للمؤلف هيرمان ميلفل عن طريق صائد الحيتان الذي أبحر مع أوين تشايس (هيمسورث). وفي أثناء الفيلم، تنقطع السبل بتشايس وعدد آخر من الرجال في البحر لعدة أيام، مما أضطر هيمسورث ليخسر 14.9 كيلو غرام، ليكون دوره أكثر اقناعًا، ولينقل معاناة الصيادين في البحر. وقال بأن خسارة هذا الوزن قد أنهكته على المستوى الجسدي والعقلي أكثر مما حصل له في دوره في فيلم Thor. ويقول هيمسورث: "كسب الوزن شيء سهل جدًا، فكل ما عليك فعله هو الأكل ورفع الأثقال. وهو ما جعل مزاجي جيدًا لفترة من الوقت، ولكن مع مشاعر متضاربة".

كريس هيمسورث

5- أدريان برودي في "عازف البيانو - The Pianist"

رأى أدريان برودي، في فيلم "عازف البيانو"، فرصة العُمر للهِ، ولذلك كرّس نفسه وجهده ليخرج أفضل ما عنده، وليكون لاحقًا أحد الحائزين على جائزة الأوسكار لتعذيب أنفسهم لأجل أدوارهم. فقدت أدريان في دورهِ بالفيلم (ولاديسلاو سبيلمان) عائلتهِ ومنزله في الهولوكوست، أما هو فقد نجا عن طريق اختلاس الطعام من غيتو وارسو، وفعل برودي كل ما وسعهِ لمحاولة إيصال صورة الناجي الحقيقية كما لم يوصلها أحد من قبل. ولأجل ذلك، قام ببيع كل ممتلكاتهِ وتخلى عن شقّتهِ، وجمع أمتعتهِ ولوحة مفاتيحهِ وانطلق مسافرًا إلى أوروبا.

وقام المخرج رومان بولانسكي بجعل برودي يتدرب على البيانو لأربع ساعات يوميًا. وطبعًا كان على برودي أن يأكل بأقدر قدرٍ ممكن حتى يتجهز لدورهِ كرجلٍ ضعيفٍ جدًا يتضور جوعًا. وفي ظرف 6 أسابيع خسر 58.9 كغم، وهو ما كان أمرًا غريبًا بالنسبة لشخص بمثل جسمهِ. ويقول برودي في هذا السياق: "لم أكن لأمثل دور التائهِ الذي خسر كل شيء، دون أن أعيش التجربة ذاتها أو تجربة أقرب لها. لقد جربت الخسارة قبل هذا الفيلم، وعايشت الحزن أيضًا، ولكني لم أكن أعلم مقدار البؤس الذي يصاحب الجوع إلا بعد ما فعلت في هذا الفيلم".

كان تصوير الفيلم يسبب كربًا جسديًا وعقليًا. وجعل أدريان أيضًا يفتقد أهله وأصدقاءه الحقيقيين حيث توجب عليهِ أن يعيش فترة التصويرة في حالة عزلة شبه كاملة حتى يتقن دور الشخص الناجي من المحرقة، وهو ما أدى لاحقًا إلى حالة عقلية مستنفدة لديهِ. ويشرح برودي: "في لحظاتٍ معينة، لم أكن لأتصور أني سأخرج من تصوير الفيلم عاقلًا كما دخلتهِ، لما قمتِ بهِ من قسوة لأجل الدور. ولم أتكمن فعليًا لأعود إلى ما كنت عليهِ قبل الفيلم، إلا بعد الانتهاء من الفيلم بعام ونصف". 

 أدريان برودي

 

اقرأ/ي أيضًا:​

فيلم Amerigeddon.. نظرية المؤامرة بنكهة أقصى اليمين الأمريكي

فيلم "قصة تحرير كوبا".. عالم ما بعد الديكتاتور