4 نقاط تشابه بين عهدي بورقيبة والسبسي.. فهل يكرر التاريخ نفسه؟

4 نقاط تشابه بين عهدي بورقيبة والسبسي.. فهل يكرر التاريخ نفسه؟

تجمع بين السبسي وبورقيبة العديد من أوجه الشبه (فتحي بلعيد/ أ.ف.ب)

يعتبر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي نفسه وريثًا للحبيب بورقيبة، أول رؤساء البلاد، والأطول حكمًا بأكثر من ثلاثة عقود بين رؤساء تونس، فدائمًا ما يحاول أن يظهر السبسي منذ عودته للمشهد السياسي بعد الثورة شبيهًا ببورقيبة، ليس فقط من حيث الخيارات السياسية، بل كذلك من حيث الخطابة والمظهر الخارجي. 

ويبدو أن التشابه بين الرجلين لا يقف عند هذا الحدّ، حيث يعتقد طيف واسع من التونسيين أن الولاية الرئاسية الحالية للسبسي تشبه كثيرًا السنوات الأخيرة للحبيب بورقيبة، الذي انتهى حكمه بانقلاب المخلوع بن علي سنة 1987. فما هي نقاط التشابه بين نهاية عهد الرئيس الأسبق بورقيبة وعهد تلميذه الرئيس الحالي السبسي؟

يُحاول السبسي إظهار نفسه وريثًا لبورقيبة، في خياراته السياسية وفي الخطابة وحتى المظهر الخارجي 

1. السنّ والقدرة على الحكم

يبلغ السبسي حاليًا 91 سنة، وهو أكبر الرؤساء العرب سنّا، فيما بلغ بورقيبة 84 سنة حين انقُلبَ عليه سنة 1987، ليمثّل التقدّم في السنّ نقطة مشتركة بينهما، خاصة مع تردّد الأقاويل حول مرض السبسي، وبالتالي ربما عدم القدرة على القيام بمهامه على غرار بورقيبة.

اقرأ/ي أيضًا: لماذا فشل قائد السبسي في أوساط الشباب التونسي؟

وفي السنوات الأخيرة من عهده، لم يكن بورقيبة يحكم تقريبًا، ولم يكن واعيًا بما يجري من حوله، وفق العديد من الشهادات. وقد اتخذ بن علي الحالة الصحية المتدهورة لبورقيبة، ذريعةً للانقلاب عليه. وفي هذا الصدد، يقول الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، إنّ بورقيبة وصل لمرحلة الجنون العقلي بكل المواصفات الطبية.

في المقابل، ثمّة تكتّم حول الحالة الصحية للسبسي الذي رفض إبان الحملة الانتخابية 2014، تقديم ملفه الطبي كما طالبته حملة منافسه المرزوقي. وغالبًا ما يساعد السبسي على صعود الدرج في المناسبات الرسمية، مرافقون له. كما يُؤكد معارضوه على أنّ حالته الصحية لا تؤهله للقيام بمهامه، كعدم قدرته على القيام بزيارات ميدانية ولقاءات مباشرة بالمواطنين، إذ بات حضور السبسي مُنحصرًا على المناسبات الرسمية المُغلقة والتي لا تستدعي جهدًا بدنيًا ولا تكشف طبيعة حاله الصحية. 

أمّا فيما يخص حالته العقلية، فالظاهر أنّ السبسي، التسعيني، سليم المدارك العقلية، وإنّ كان البعض يعتبر أن تلفظه بشتائم بين الحين والآخر ضد صحفيين، وهفواته في بعض خطاباته، ربما تكون مُؤشرًا على الخرف.

2. صراع الخلافة

تسود حالة من الضبابية حول خليفة السبسي في قصر قرطاج، وذلك على غرار السنوات الأخيرة لزمن بورقيبة، إذ تعدّدت صراعات أجنحة السلطة حول بورقيبة المريض والتي بلغت منتهاها بانقلاب بن علي، وإقصائه لجناح البورقيبيين، ليتجدّد صراع الخلافة اليوم بين أجنحة حزب "نداء تونس" المتصارعة على خلافة السبسي.

ويحاول السّبسي الابن، حافظ قائد السبسي، الذي يقود الحزب حاليًا، إحكام سيطرته عليه وتعزيز نفوذه، أملًا في خلافة والده في قصر قرطاج، فيما تدعم قيادات أخرى رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد نحو هذا الهدف، وهو الذي لا يبدو في أحسن علاقاته مع السبسي.

3. وضع اقتصادي حرج

بلغ في الأسابيع الأخيرة مستوى الاحتياطي الصافي من العملة الصعبة إلى 90 يوم توريد، وهو أقل رقم يتم تسجيله منذ الأزمة الاقتصادية التي عرفتها البلاد سنة 1986، ليكشف هذا الأمر تشابهًا في الوضع الاقتصادي بين نهاية زمن بورقيبة وعهد السبسي حاليًا.

كما تمثل برامج الإصلاح الهيكلي المقدّمة من صندوق النقد الدولي مقابل منح القروض، نقطة شبيهة بين العهدين، حيث يعتبر اقتصاديون أن الإصلاحات القاسية الحالية المفروضة من المانحين الدوليين، شبيهة بتلك التي تم فرضها أواسط الثمانينيات في خضم الأزمة الاقتصادية التي هيّأت الرأي العام حينها للانقلاب على بورقيبة.

4. سعيدة ساسي وسعيدة قراش

كانت سعيدة ساسي، ابنة أخت بورقيبة، المرأة الأكثر تأثيرًا ونفوذًا في السنوات الأخيرة لبورقيبة، حيث رعت خالها في القصر الرئاسي، ويُرجح أنها من وقفت وراء العديد من قراراته، ومنها تعيين بن علي وزيرًا أولًا قبل الانقلاب عليه. وتوجد اليوم امرأة أخرى اسمها سعيدة أيضًا، تبدو كذلك المرأة الأكثر تأثيرًا على الرئيس، وهي سعيدة قراش المستشارة المكلّفة بالعلاقات مع المجتمع المدني، والتي أصبحت كذلك الناطقة باسم رئاسة الجمهورية في الفترة الأخيرة.

هناك امرأتان مُؤثرتان في سياسات كل من بورقيبة والسبسي، وللصدفة أنّ اسم كل منهما "سعيدة"!

ويُرجح أن سعيدة قراش هي عرّابة المبادرة الأخيرة للسبسي من أجل المساواة في الميراث بين المرأة والرجل، خاصة وأن سعيدة قراش هي في الأصل ناشطة نسوية يسارية، وقيادية سابقة في جمعية "النساء الديمقراطيات"، والمطالبة بالمساواة المطلقة بين الجنسين.

اقرأ/ي أيضًا: المساواة في الإرث.. استحقاق للمرأة التونسية أم حقٌّ يُراد به باطل؟

في النهاية، تتعدد في الأذهان نقاط التشابه بين نهاية عهد بورقيبة وعهد السبسي حاليًا، إلا أنّ التونسيين يأملون ألا تكون النهاية متشابهة، وبأن تواصل البلاد مسارها في الانتقال الديمقراطي دون عودة للوراء.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تونس.. السبسي أنجز ثلث وعوده الانتخابية فقط

في ذكرى الحبيب بورقيبة.. جروحٌ تونسية باقية