4 سيناريوهات لزيادة الضغط على قطر.. دول الحصار المتضرر الأكبر

4 سيناريوهات لزيادة الضغط على قطر.. دول الحصار المتضرر الأكبر

إحدى قمم دول مجلس التعاون الخليجي (بندر الجلود/ الأناضول)

ستجد الدول الأربع التي قطعت علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع قطر الشهر الماضي أنه من الصعب زيادة الضغط على أكبر مصدر للغاز في العالم دون إلحاق الضرر باقتصاداتها الخاصة.

وعدت السعودية والإمارات والبحرين ومصر بإجراءات عقابية إضافية ضد قطر بعد رفضها لمطالبهم الثلاثة عشر، التي قدموها من أجل إنهاء الحصار الأسبوع الماضي. كانت هذه الدول قد اتهمت قطر بدعم الإرهاب والتدخل في شؤونهم الداخلية والتودد لمنافستهم إيران وهي التهم التي أنكرتها قطر تمامًا. وفشلت جهود الوساطة التي تقودها الكويت في إنهاء الخلاف الذي استمر للشهر الثاني.

لن تؤثر الخيارات المطروحة التي يمكن للتحالف الذي تقوده السعودية اللجوء إليها على قطر بقدر ما ستضر دول الحصار

1. هل تُطرد قطر من مجلس التعاون الخليجي؟

يُعد هذا الخيار مستبعدًا بسبب الفيتو الكويتي والعماني المتوقع، لكن طرد قطر من مجلس التعاون الخليجي سيكون له تأثيرات سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة. إذ ستخسر قطر حرية التنقل التي تمتع بها مواطنوها بين دول مجلس التعاون لمدة طويلة - والعكس صحيح بالنسبة لمواطني الدول الأخرى - علاوة على الميزات التي استفادت منها شركاتها التجارية، في حالة طردها من المجلس أو تجميد عضويتها.

سيكون لطرد عضو من المجلس عواقب وخيمة على المنظمة كذلك، ففي حين بذلت الدول الست الأعضاء جهودًا للاتفاق على إجراءات مثل العملة المشتركة، فقد تمكنوا من تمرير اتفاقية بشأن ضريبة القيمة المضافة لزيادة الأرباح بعد انخفاض أسعار النفط. أما إضعاف المجموعة أو تفككها فسيلقى ترحيبًا من إيران، المنافس الرئيسي للمملكة العربية السعودية على النفوذ الإقليمي والتي تخوض المملكة ضدها حروبًا بالوكالة من اليمن حتى سوريا.

وبحسب جيسون تافي الخبير الاقتصادي في شركة كابيتال إيكونومكس للاستشارات الاقتصادية في لندن فإن انهيار مجلس التعاون الخليجي "سيؤدي إلى ظهور المزيد من الخلافات بين دوله إلى العلن"، مضيفًا أن تفرق المجموعة أمر غير محتمل حتى لو طردت قطر.

يُعد خيار طرد قطر من مجلس التعاون مستبعدًا بسبب الفيتو الكويتي والعماني المتوقع إضافة إلى تأثيراته السيئة على كل دول المجلس

اقرأ/ي أيضًا:  اقتصاد قطر في ازدهار بعد شهر من حصار الأشقاء

2. إجراءات أقسى؟

أدت إجراءات الحصار بالفعل إلى زيادة بعض التكاليف على قطر سريعًا، مع منع الطائرات القطرية من دخول المجالات الجوية للسعودية والإمارات بالإضافة إلى أن البضائع التي كانت ترد يوميًا إلى البلاد عبر الحدود البرية أصبحت تصل الآن عبر الجو أو البحر.

في الوقت ذاته، سيكون من الصعب إيجاد إجراءات عقابية إضافية ذات تأثير حقيقي على الاقتصاد القطري، لأن عائدات الغاز القطرية الهائلة تأتي معظمها من بيع الغاز خارج المنطقة، أي خارج حدود سيطرة دول الحصار. وفقًا لبيانات بلومبرج فإن أكبر ثلاثة شركاء تجاريين لقطر في 2016 كانت اليابان وكوريا الجنوبية والهند بالترتيب.

وعلى الرغم من أن التجارة مع قطر ليست حيوية لدول الحصار، إلا أن تأثير الحصار يطال  اقتصادياتها. استغلت تركيا الفرصة وذلك بتوريدها شحنات الطعام التي كانت تدخل عبر المملكة العربية السعودية بينما قدمت إيران الدعم. تجد قطر بدائل لمنتجات الألبان، أما المؤن والمواد التي تحتاجها لبناء بنيتها التحتية، التي تبلغ تكلفتها 200 مليار دولار اللازمة لاستضافة الدوحة لكأس العالم 2022، فيتم إدخالها إلى البلاد عبر الموانئ الكويتية والعمانية وهما عضوا مجلس التعاون الخليجي اللذان لم ينحازا إلى أي طرف في الخلاف الحالي.

سيكون من الصعب فرض إجراءات حصار إضافية ذات تأثير حقيقي على الاقتصاد القطري لأن عائدات الغاز تأتي معظمها من خارج حدود دول الحصار

اقرأ/ي أيضًا: سياسات السعودية ضد نفسها.. انتحار على يد أمير الطيش

3. الضغط على الشركاء؟

أحد المسارات التي قد تتخذها دول الحصار هو إجبار الشركات الدولية على التخلي عن عقود تجارية مع قطر للحصول على عقود في دول الحصار. تمتلك المملكة العربية السعودية تحديدًا أفضلية في هذا الإطار، من مشتريات السلاح إلى الأسهم المستقبلية في شركة البترول العملاقة المملوكة للدولة أرامكو.

حتى مع ذلك لا يبدو الوقت مناسبًا لدول الحصار للعب هذه اللعبة الصعبة مع شركائهم التجاريين. فالانخفاض الكبير في أسعار النفط جعل الدول الخليجية المنتجة للنفط في حاجة ماسة للاستثمارات الخارجية، بينما لا تزال مصر تحاول التعافي من أزمتها المالية الناتجة جزئيًا عن نقص العملة الصعبة. الدول الأوروبية تحديدًا لن تقبل بإجبارها على الاختيار، بحسب أندرياس كريغ المحاضر بقسم دراسات الدفاع بجامعة الملك في لندن.

لا يبدو هذا التكتيك أيضًا مطروحًا على الطاولة لأن العديد من الشركات العالمية تمتلك عقودًا حالية في قطر ودول الحصار كذلك. على سبيل المثال، تبني شركة لارسن وتوبرو المحدودة الهندية ملعبًا في قطر استعدادًا لكأس العالم، وتمتلك أيضًا مشاريع ضخمة للبنية التحتية في جميع أنحاء الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات.

4. سحب الأموال

بإمكان دول الحصار أن تأمر بنوكها بسحب كل أموالها من المؤسسات المالية القطرية. قد يؤدي هذا الإجراء إلى تقليل السيولة في الداخل القطري لكنه سيمنع أيضًا البنوك الخليجية من الاستفادة من نسب الفائدة المرتفعة على الريال القطري، وهو السبب الذي يدفعها لوضع أموالها في قطر في المقام الأول.

ارتفعت نسبة الفائدة القطرية على التحويلات بين البنوك لتصل إلى 2.47 في الثاني عشر من يوليو / تموز الجاري، وهو أعلى معدل لها منذ 2010. في مقابل نسبة 1.55 في الإمارات ونسبة 1.8 في المملكة العربية السعودية وفقًا للبيانات التي حصلت عليها بلومبيرغ.

هذه المادة  مترجمة عن موقع Bloomberg. للاطلاع على المادة الأصلية انقر  هنا.

اقرأ/ي أيضًا:

تأسيس مملكة محمد بن سلمان "المتهورة".. الحكاية من أوّلها

السعودية عملاق تمويل الإرهاب في بريطانيا.. الفضيحة مستمرة