4 روايات عربية لعطلة نهاية الأسبوع

4 روايات عربية لعطلة نهاية الأسبوع

نديم كرم/ السنغال

ثمة ألف سبب ليحبّ الإنسان الروايات ويبحث عنها، ويعيش في عوالمها، لأنها تهتم بلغز النفس البشرية، كما يقول ميلان كونديرا، ولونها انعكاسًا للمجتمع، وكثيرًا ما تكون وثيقة وفنًّا في آن واحد، ولأجل هذا سيظل هذا الفن، بفضل الإقناع الحق، أكثر الأشكال الأدبية مرونة وقدرة، كما رأى جيمس جويس.

هذه القائمة مقترحات لـ 4 روايات من العالم، تناسب قارئ عطلة نهاية الأسبوع.


1- التبر

شغلت الصحراء وعوالمها حيِّزًا واسعًا من اهتمامات الروائيين العرب، ذلك أنّها كانت دائمًا مسرحًا للحكايات السحريّة الغريبة، تلك التي كُتبت إمّا منها، أو عنها. بالإضافة إلى أنّها ذات حضورٍ وجدانيّ خاصّ عند العرب، وجاء الحديث عنها أدبيًا كمحاولةٍ لاستعادته. ويعدُّ الروائيّ الليبيّ إبراهيم الكوني أديب الصحراء الأوّل، ليس لكونه سليل الصحراء فقط، نشأةً وإقامة، بل لأنّه جمع بين ذلك وبين كونه روائيًا حقيقيًا يُمسك بأسرار اللعبة السرديّة وتقنياتها.

روايته "التبر" واحدة من رواياته التي اتّخذ من الصحراء فضاءً لها، وتدور أحداثها في ظلِّها، حيث يقدّم لنا حكايةً عن علاقة صداقة بين الإنسان والحيوان، الجمل تحديدًا، والذي يُعتبر الشخصيّة الرئيسيّة في الرواية، حيث تدور معظم الأحداث حوله. نتعرّف من خلال هذه العلاقة أيضًا على طبيعة الحياة الصحراويّة، وعلى الصحراء التي تأخذ شكلًا أسطوريًّا في كتابات الكوني، مقدّمًا عنها تفاصيل دقيقة تشكّل لوحة فنيّة داخل الرواية. ولذلك، فإنّ التبر فرصةً للتعرّف على الصحراء وعوالمها وأسرارها في غضون بضعة ساعات فقط.

التبر

2- الرهينة

حين أنجز الروائيّ اليمنيّ زيد مطيع دماج روايته "الرهينة" لم يكن يعرف ربّما أنّ روايته هذه، بالإضافة إلى تصنيفها ضمن أفضل 100 رواية عربيّة، ستصيرُ واحدةً من أهمّ الروايات التي أرّخت لحقبة حكم الإمامية لليمن، مُتجنِّبًا في الوقت نفسه أن تتحوّل إلى تقريرٍ سياسيٍّ أكثر من كونها رواية، ولذلك أرّخ لتلك الحقبة، التي اتّسمت بالقمع والبطش السياسيين، ناهيك عن تراجع مستويات التعليم وتفشّي الجهل والفساد؛ من خلال حكاية اجتماعيّة أثارت قضيّة "المخدومين" الذين كان الإمام يأخذهم كرهائن من أعيان المناطق وزعماء القبائل لضمان عدم تمرّدهم ضدّه، كون أبنائهم في يديه، ليعملوا بعد ذلك خدمًا عنده وعند نوّابه.

تدور رواية دماج حول أحد المخدومين شديدي الكبرياء في قصر واحدٍ من نوّاب الإمام، الذي تنشأ بينه وبين شقيقة النائب قصّة حب معقّدة، كونها جمعت بين مستويين اجتماعيين مختلفين، بالإضافة إلى استحالة نجاحها واستمرارها، خصوصًا أنّ لكلّ خادم مدّة زمنية يُطلق سراحه بعد انتهائها. وتكشف تلك العلاقة للقارئ أسرار قصور الإمام ونوّابه؛ الصراعات الدائرة داخلها، والعلاقات الجنسيّة كثيرة الحدوث بين نساء القصر وأولئك المخدومين.

الرهينة

3- نجمة

يعدُّ الروائيّ الجزائريّ كاتب ياسين واحدًا من أبرز الروائيين المغاربة المؤسِّسين للأدب العربيّ المكتوب باللغة الفرنسيّة، ذلك لأنّه كتب، وفقًا لبعض النقّاد، بفرنسيّةٍ ذات روح مغاربيّة عربيّة تجلّت في روايته "نجمة"، التي شغلت مكانةً مهمّة في المشهد الثقافيّ الجزائري كونها مثّلتْ نوعًا من التحدّي الذي يكمن في أنّ الرواية كُتبت ضدّ الاستعمار وبلغته أيضًا. ولذلك لا تزال الرواية الصادرة للمرّة الأولى سنة 1956 تُكتب جزائريًا بأشكال مختلفة، نثرًا وشعرًا ومسرح.

تعكس الرواية ما كانت تعيشه الجزائر، سياسيًا واجتماعيًا، إبّان الاحتلال الفرنسي. وهي الفترة الأشدّ قسوةً وإيلامًا في تاريخ الجزائريين. كما ترصد أيضًا ما يتعرّض له السجناء السياسيون في السجون الفرنسيّة، حيث يستهلّ ياسين الرواية بهروب إحدى شخصياتها لخضر من السجن، غير أنّ هروبه لم يكن طلبًا للحريّة أو هربًا من التعذيب، بل من أجل البحث عن نجمة التي يدور حولها عددًا هائلًا من العشّاق لشدّة جمالها.

تحمل الرواية أيضًا في طيّاتها أسئلة عديدة، تدور بعضها حول الهويّة ومفهومها في بلد شهد احتلالًا جغرافيًا ولغويًا.

نجمة

4- الرجع البعيد

صدرت رواية "الرجع البعيد" للروائيّ العراقيّ فؤاد التكرلي للمرّة الأولى سنة 1980، مُسلًّطًا من خلالها الضوء على مرحلة شديدة الحساسيّة في تاريخ العراقي السياسيّ، وهي المرحلة التي سبقت انقلاب البعث العسكريّ على رئيس الوزراء العراقيّ آنذاك عبد الكريم قاسم في 8 شباط سنة 1963. حيث دخل العراق منذ ذلك التاريخ مرحلةً جديدة طغى عليها الطغيان والقمع السياسيّ وتوسّع نفوذ الدولة الأمنيّة داخل البلاد. وهنا نشير إلى أنّ الروائيّ لم يتناول هذا الحدث السياسيّ بشكلٍ مباشر، إنّما رصد انعكاساته على المجتمع العراقي من خلال حكاية اجتماعيّة لها أبعادها السياسيّة.

الرواية تدور حول منيرة التي تمثّل المرأة العراقيّة المثقّفة في تلك الفترة تحديدًا، والتي تعمل معلمة في إحدى المدن العراقيّة، وتقيم عند شقيقتها، وذلك قبل أن تعود إلى بغداد بعد الكارثة التي حلّت بها، وهي فقدانها عذريتها على يد ابن شقيقتها الذي اغتصبها في منزلهم. في بغداد تقيم منيرة عند خالتها، وتعيش صراعاتٍ نفسيّة حادّة كونها أصبحت الآن في المجتمع العراقي وتقاليده "بلا شرف". بالإضافة إلى معايشتها لصراع ابنيّ خالتها حولها، وقبولها الزواج من أحدهما، قبل أن يهجرها بعد أن اكتشف أنّها ليست عذراء.

 الرجع البعيد

اقرأ/ي أيضًا:

5 روايات عالمية لعطلة نهاية الأسبوع

القراءة.. أعظم النعيم