3.7 مليار دولار في الساعات الأولى.. عن التكلفة الهائلة للعدوان الأميركي على إيران
7 مارس 2026
كشف تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن أن أول 100 ساعة من العملية العسكرية الأميركية ضد إيران كلّفت نحو 3.7 مليارات دولار، في مؤشر واضح على الحجم المالي الضخم للحروب الحديثة، خصوصًا في مراحلها الأولى التي تتسم بكثافة العمليات العسكرية واستخدام أسلحة متطورة باهظة الثمن.
وبحسب تقديرات المركز الصادرة مساء الجمعة، فإن هذا الرقم يعادل ما يقارب 891 مليون دولار يوميًا خلال الأيام الأولى من العمليات، وهي مرحلة عادة ما تشهد أعلى معدلات الإنفاق العسكري نتيجة الانتشار السريع للقوات واستخدام الذخائر المتقدمة وأنظمة الدفاع الجوي بكثافة.
ويعكس هذا التقدير حجم الموارد العسكرية التي جرى حشدها في بداية الحملة، سواء على مستوى الطائرات المقاتلة والقاذفات بعيدة المدى، أو أنظمة الدفاع الصاروخي التي استخدمت لاعتراض الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
الذخائر المتقدمة في صدارة الكلفة
ويشير التقرير إلى أن الجزء الأكبر من النفقات جاء نتيجة الاستخدام المكثف للذخائر عالية التقنية، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية التي استخدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها لصد الهجمات الجوية والصاروخية.
الجزء الأكبر من النفقات جاء نتيجة الاستخدام المكثف للذخائر عالية التقنية، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية التي استخدمتها الولايات المتحدة لصد الهجمات الجوية والصاروخية
وتُعد هذه الأنظمة من بين الأغلى في الترسانة العسكرية الأميركية، إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد إلى عدة ملايين من الدولارات، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في فاتورة العمليات خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
كما شملت التكاليف استخدام قنابل موجهة بدقة وصواريخ بعيدة المدى أطلقتها الطائرات الأميركية ضد أهداف داخل إيران، إضافة إلى تشغيل منظومات دفاع جوي متقدمة لحماية القواعد العسكرية والقوات المنتشرة في المنطقة.
العمليات الجوية ونفقات التشغيل
يلفت التقرير أيضًا إلى أن العمليات الجوية وحدها شكّلت جزءًا ملحوظًا من التكلفة الإجمالية، إذ بلغت كلفة الطلعات الجوية للطائرات المنطلقة من قواعد برية خلال أول 100 ساعة نحو 125.2 مليون دولار.
وتشمل هذه النفقات الوقود، والصيانة، والذخائر المستخدمة، إضافة إلى الدعم اللوجستي الضروري لتشغيل الطائرات المقاتلة والقاذفات، فضلًا عن تكاليف الطواقم الفنية وأنظمة القيادة والسيطرة التي تدير العمليات الجوية.
نفقات خارج الميزانية
من النقاط اللافتة في التقرير أن معظم هذه التكاليف لم تكن مدرجة ضمن ميزانية الدفاع الأميركية الأصلية، ما يعني أن وزارة الدفاع الأميركية قد تضطر لاحقًا إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس لتغطية النفقات المرتبطة بالعملية العسكرية.
معظم هذه التكاليف لم تكن مدرجة ضمن ميزانية الدفاع الأميركية الأصلية، ما يعني أن وزارة الدفاع الأميركية قد تضطر لاحقًا إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس
وفي حال استمرار العمليات لفترة أطول، قد تواجه الإدارة الأميركية ضغوطًا سياسية داخلية، خصوصًا إذا تطلب الأمر إعادة تخصيص الأموال من برامج دفاعية أخرى أو تمرير مخصصات إضافية عبر الكونغرس.
لماذا تكون بداية الحروب الأكثر تكلفة؟
يوضح التقرير أن الأيام الأولى من أي حرب غالبًا ما تكون الأكثر تكلفة ماليًا، لأن الجيوش تعتمد خلالها على الاستخدام المكثف للأسلحة الدقيقة والمتطورة لتحقيق التفوق العسكري السريع وإضعاف قدرات الخصم في وقت قصير.
كما تتطلب هذه المرحلة نشرًا سريعًا للقوات الجوية والبحرية، وتشغيلًا مكثفًا لأنظمة الدفاع الجوي، إضافة إلى تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام ذخائر مرتفعة الثمن.
ومع مرور الوقت، تميل الكلفة اليومية للحروب إلى الانخفاض نسبيًا، إذ تتحول العمليات العسكرية عادة إلى نمط أقل كثافة من حيث استخدام الذخائر المتقدمة.
كلفة مرشحة للارتفاع
رغم ضخامة الرقم المعلن، يشدد التقرير على أن تقدير 3.7 مليارات دولار لا يمثل سوى المرحلة الأولى من العمليات، ما يعني أن الكلفة الإجمالية للحرب قد ترتفع بشكل كبير إذا استمر الصراع لفترة طويلة أو توسعت دائرة المواجهة.
كما أن هذه التقديرات لا تشمل العديد من النفقات غير المباشرة، مثل إعادة ملء مخزونات الذخائر المستخدمة، أو تكاليف النقل العسكري طويل الأمد، أو الدعم اللوجستي المستمر للقوات المنتشرة في المنطقة.
وفي حال تحولت المواجهة إلى صراع ممتد، فإن الفاتورة المالية قد تتضخم بسرعة، ما يضيف ضغوطًا إضافية على الميزانية الدفاعية الأميركية، ويجعل التكلفة الاقتصادية للحرب عاملاً أساسيًا في حسابات استمرارها أو إنهائها.