360 ألف نازح يمني في أقل من عام

360 ألف نازح يمني في أقل من عام

360 ألف نازح يمني خلال ما مضى من 2019 (ICRC)

قبل أربع سنوات من الآن، نزح عبدالله شوعي مع أسرته من مديرية عبس بمحافظة حجة شمالي غربي اليمن، إلى العاصمة صنعاء.

خلال الفترة ما بين مطلع 2019 وحتى أيلول/سبتمبر الماضي، شهد اليمن نزوحًا داخليًا لأكثر من 360 ألف شخص

رغمًا عنه، ترك شوعي المنزل الذي كان يملكه في عبس، للإقامة في آخر مؤجر بصنعاء. ولإعالة أسرته يعمل قطف نبات القات بأجر لا يتجاوز 1200 ريال يوميًا أي ما يعادل أقل من خمس دولارات، بالكاد تكفي للطعام والشراب.

اقرأ/ي أيضًا: النزوح اليمني.. من حربٍ إلى حرب

وبالإضافة إلى زوجته وأبنائه، يعيل شوعي والديه الشيخين. "بالكاد أوفر لهم الطعام والشراب، بأجرة يومية أتقاضاها لتصرف في نفس اليوم"، يقول عبدالله لـ"الترا صوت".

موجات نزوح غير مسبوقة

وعلى مدار السنوات الأخيرة، شهدت معظم محافظات اليمن موجات نزوح غير مسبوقة في تاريخ البلاد، على إثر الحرب المندلعة منذ نحو خمس سنوات بين الحوثيين وقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي والتحالف السعودي الإماراتي.

النزوح في اليمن

ومع تعقد الوضع عسكريًا وأمنيًا في البلاد بتعدد أطراف النزاع، تتفاقم أزمة النزوح؛ إذ كانت القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح تقاتل إلى جانب الحوثيين حينًا، ثم أخيرًا إلى جانب التحالف السعودي، قبل مقتل صالح؛ والآن دخل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا إلى خط المواجهة مع قوات هادي.

ويعيش النازحون مأساة يومية، يمثلها عبدالله شوعي، الذي تحدث إلى "الترا صوت" من صنعاء التي نزح إليها من حجة. يقيم الشوعي مع أسرته النازحة معه في منزل مُستأجر، لا يستطيع دفع إيجاره منذ خمسة أشهر: "يتوجب عليّ دفع 20 ألف ريال (80 دولار أمريكي)"، في حين أن ما يتحصل عليه شهريًا أجرة لعمله، لا يتجاوز 150 دولارًا أمريكيًا؛ "أصبحنا مهددين بالطرد في أي لحظة"، يقول شوعي.

360 ألف نازح في أقل من سنة

مثل شوعي ثمة أكثر من 360 ألف نازح داخل اليمن، خلال أقل من عام، منذ مطلع 2019 وحتى أيلول/سبتمبر الماضي، وفقًا لإحصائيات منظمة الهجرة الدولية.

وقالت منظمة الهجرة الدولية في تقرير لها، إنها رصدت نزوح 364 ألفًا و323 يمنيّ داخل اليمن، منذ بداية العام الجاري 2019 وحتى أيلول/سبتمبر الماضي.

النزوح في اليمن

وبذلك يرتفع أعداد مجمل النازحين في اليمن منذ بدء الحرب قبل نحو خمس سنوات، إلى أكثر من ثلاثة ملايين و600 ألف "بحاجة للحماية الإنسانية والمساعدة"، بحسب المنظمة الدولية.

ويعد النازحون المقيمون في ملاجء نزوح مؤقتة، الأكثر تضررًا، إذ يجدون أنفسهم مشردين للمرة الثانية، ويتكرر تشردهم بالانتقال من ملجأ لآخر. 

خريطة النزوح في اليمن

وتصدرت محافظة تعز، جنوب غرب البلاد، قائمة المدن التي شهدت موجة نزوح جديدة في 2019، بعدد ستة آلاف و888 أسرة، تليها محافظة العديدة بأربعة آلاف و410 أسرة، ثم عدن بثلاثة آلاف و199 أسرة نازحة.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قد أصدرت قبل أيام، تقريرًا يفيد بنزوح نحو 65 ألف شخص من محافظة الضالع، خلال العام الجاري، بسبب المواجهات العسكرية التي تشهدها.

هذا ويعد النزوح في اليمن من أسوأ حالات النزوح في العالم، بسبب المجاعة التي تشهدها البلاد، والتي تهدد حياة ثمانية ملايين يمني على الأقل، بالإضافة إلى النقص الحاد في المياه وتفشي الأمراض والأوبئة بما يهدد حياة ملايين آخرين.

وبالجملة، يعرف اليمن أسوأ معاناة إنسانية في العصر الحديث، تجعل في العيش في اليمن، فضلًا عن العيش نزوحًا، مأساة مركبة على عدة مستويات، دون ظهور أي بوادر انفراجة للأزمة في الأفق.

الموت يحاصرهم

تشكوا أغلب الأسر النازحة من الحرمان، في الإيواء والغذاء فضلًا عن العلاج والدواء. ويشير الناشط الإنساني صدام حسن إلى أن "هناك هوة شاهقة بين نسبة احتياج النازحين وبين ما يتوفر لهم من مساعدات إنسانية".

"الكثير من النازحين يلتحفون السماء"، الأفضل حالًا قليلًا هم الذين "يقيمون في منازل مستأجرة، أكثرهم لا يستطيعون دفع إيجاراتها"، وهناك أيضًا من "يقيمون في الدكاكين والمحال، هذا فضلًا عن النازحين المقيمين في مخيمات النزوح المؤقتة"، يوضح حسن لـ"الترا صوت".

ووفقًا لحسن الذي ينشط في مجال المساعدات الإنسانية، فلا يتجاوز ما يحصل عليه النازحون 50% من حاجاتهم، وهو أمر يرى حسن أنه "يعكس قصورًا وإهمالًا كبيرًا لقضية النازحين" من قبل المسؤولين وأطراف النزاع، وبطبيعة الحال المنظمات الدولية والأممية.

  في حين أن البقاء في مناطق المواجهات العسكرية باليمن، يهدد مصير سكانها، فإن النزوح يهدد حياتهم أيضًا بطرق أخرى

ويشير حسن إلى أن العديد من الأسر النازحة، قررت العودة إلى ديارها مرة أخرى، بعد معايشة مأساة النزوح. وفي حين أن البقاء في مناطق الحرب يهدد مصير حياة هؤلاء، فإن النزوح يهدد حياتهم أيضًا بطرق أخرى.

 

اقرأ/ي أيضًا:

نازحو اليمن.. الرصاص من خلفهم والسيول من أمامهم

"مجازر" اجتماعية.. الحرب تفكك الأسرة اليمنية