30 يونيو.. اندفاع موجة ثانية للثورة السودانية

30 يونيو.. اندفاع موجة ثانية للثورة السودانية

بدأ الشارع السوداني يتنظم من أجل احتجاجات 30 يونيو (فيسبوك)

يترقب الشارع السوداني والمجلس العسكري الانتقالي أيضًا اندفاع موجة ثانية للثورة السودانية، في الثلاثين من يونيو/حزيران الجاري، وهو الموعد المقرر من قبل تجمع المهنيين السودانيين لانتزاع الدولة المدينة، والمطالبة بمحاكمة المتسببين في ما عرف بمجزرة فض الاعتصام، كواحدة من محاولات الالتفاف على إرادة الشعوب، وهو ما سيرسم حسب مراقبين مسارًا جديدًا للأوضاع في السودان.

انتظم الشارع فعليًا في حراك متواصل منذ أيام في السودان، رغم المظاهر العسكرية والانتشار الكثيف لقوات الأمن والشرطة في كافة شوارع وأحياء العاصمة الخرطوم، والتعامل بحسم مع المظاهر الثورية

عجلة الأزمة 

بدا إنتاج الأزمة هو الوجه الأكثر بروزًا على سطح الأحداث الأخيرة، فبينما تمكن المجلس العسكري من استعادة الدولة العميقة بكل آلتها القمعية، وحشد الإدارات الأهلية لضمان تفويضها له، عادت قوى الحرية والتغيير مرة أخرى لمعانقة الشارع، من خلال جداول الحراك الثوري، والإعلان عن موكب الأحد المقبل، المتزامن مع ذكرى صعود البشير للسُلطة قبل ثلاثة عقود، وسط مخاوف كبيرة بحدوث كارثة أخرى نتيجة المواجهات المحتملة بين القوات النظامية والمتظاهرين. 

اقرأ/ي أيضًا: محاكمة البشير.. ملهاة فض الاعتصام وإخفاء وجه السلطة العسكرية

عمل دعائي

انتظم الشارع فعليًا في حراك متواصل منذ أيام، رغم المظاهر العسكرية والانتشار الكثيف لقوات الأمن والشرطة في كافة شوارع وأحياء العاصمة الخرطوم، والتعامل بحسم مع المظاهر الثورية. مع ذلك تواصلت المظاهرات في الأحياء، واستمر العمل الدعائي لموكب 30 يونيو/ حزيران، وشهدت الخرطوم مظاهرة طلابية نهار الخميس بالقرب من القصر الرئاسي. ودفعت محامية سودانية بطلب قانوني لحماية مليونية 30 يونيو/حزيران، حيث قالت صحيفة الانتباهة السودانية أن طلب المحامية رنا عبد الغفار، سيعرض على النائب العام للبت قبل يوم الأحد، وجاء ضمن بنود الطلب مناشدة للنائب العام بالقيام بواجباته وفق القانون، واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين وحماية المتظاهرين السلميين.

قطع خدمة الإنترنت بالكامل، أضعف حلقة التنسيق بين تجمع المهنيين السودانيين الفاعل في الحراك وأنصاره في الشارع، مما اضطر التجمع إلى ابتكار وسائل جديدة للإعلان عن الموكب، مثل استخدام رسائل الهواتف النصية وتوزيع القصاصات، ومواقف المواصلات والإذاعات الخاصة، وصفحات المشاهير على مواقع التوصل الاجتماعي، على شاكلة صفحة كابتن المنتخب السوداني لكرة القدم هيثم مصطفى، وبعض الفنانيين، بجانب المرور على المنازل ودعوتهم للمشاركة في موكب الأحد. 

رهان السلمية

وأعلنت قوى التغيير في بيان تلقى "ألترا صوت" نسخة منه تعبئة الشوارع بالهتاف من جديد، وأضاف البيان: "سنحيل ذكرى الانقلاب المشؤوم إلى مواكب صاخبة تزلزل الأرض تحت أقدام العسكر وقوات الدعم السريع، ونضيف ملحمةً أخرى إلى سفر سلميّتنا الظافرة التي تجلل التاريخ"، لافتًا إلى أهمية تكثيف الدعوة والإعلان بالداخل عبر ماهو متاح من وسائل، وحسب ما سيُعلن من مواقيت ومسارات.

في المقابل تسارعت حركة الوساطات الدولية، والقوى السياسية، ورحبت الجبهة الثورية، المكون العسكري المعارض للنظام السابق، بإعلان المجلس العسكري الانتقالي علي لسان نائب رئيسه الفريق محمد حمدان دقلو عزم المجلس إطلاق سراح أسرى الحرب، ووصفت الجبهة الثورية المبادرة بالإيجابية، إذ من شأنها أن تعزز فرص الوصول إلى سلام وأن  تعزز الثقة بين الأطراف. وجددت مطالبتها بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في مجزرة فض الاعتصام وتسليم قيادات النظام السابق إلى محاكمات عادلة.

مواجهة الجحيم

من جانبه رفض رئيس حزب "الأمة القومي"​ ​الصادق المهدي​ العودة للعنف والتصعيد قبل إعلان المجلس العسكري موقفه النهائي، معتبرًا أن التصعيد سوف يتسبب في خراب وضياع السودان، وأعلن المهدي عن تبنيه لمبادرة وطنية جديدة لاحتواء الأزمة السودانية الحالية ، قائلًا إن "هدفنا الاستراتيجي الحرص على إقامة فترة انتقالية مدنية ملتزمة بالسلام والتحول الديمقراطي".

وشدد المهدي على ضرورة قبول ما أسماها بالوساطة التحكيمية، مضيفًا أنه "إما قبول التحكيم الوطني، أو مواجهة الجحيم"، ونوه إلى أن قوى الحرية والتغيير تمتلك سلاح العصيان والتحرك المدني، بينما المجلس العسكري يمتلك سلاح الإجراءات الأمنية، واصفًا الموقف في البلاد بـ"الخطير"، وأشار إلى تخوّف المجتمع الدولي مما قد يحدث في السودان، وحذر من أنه حال حدوث أي اضطراب في البلاد، فإنه سيتوسع إلى أبعد نطاق، على حد وصفه.

اقرأ/ي أيضًا: هل سحبت واشنطن الملف السوداني من الرياض وأبوظبي؟

إنقاذ المبادرة الأفريقية

الولايات المتحدة الأمريكية انتظمت في حراك موسع لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السودانيين، وإنقاذ المبادرة الأخيرة للتوافق على السُلطة، وأعلن مبعوث البيت الأبيض دونالد بوث عدم قبولهم بأي إجراءات يقوم بها المجلس العسكري للحفاظ على الحكم، وعدم قبولهم بأقل من تسليم السلطة للمدنيين وفقًا لمبادرة الاتحاد الأفريقي. وأبلغ المبعوث الأمريكي المجلس العسكري بأن المجتمع الدولي لن يقبل بأي مبادرة لحل الأزمة في السودان تقصي الطرف الآخر (قوى إعلان الحرية والتغيير). وردًا على ذلك أوضحت الخارجية السودانية، أن المجلس العسكري سيعمل ضامنًا لتحقيق التحول الديمقراطي وإجراء انتخابات.

تسلمت قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري مسودة المبادرة الأفريقية الإثيوبية المشتركة، وعلم "ألترا صوت" أن المبادرة تنص على تشكيل مجلس سيادي ومجلس وزراء من قوى التغيير، وتضم الحكومة 7 عساكر و7 مدنيين

في السياق عينه تسلمت قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري مسودة المبادرة الأفريقية الإثيوبية المشتركة، وعلم "ألترا صوت" أن المبادرة تنص على تشكيل مجلس سيادي ومجلس وزراء من قوى التغيير، وتتكون الحكومة من 18 وزيرًا فيما يضم المجلس السيادي 7 عساكر و7 مدنيين وشخصية أخرى مدنية تُنتخب بالتوافق، وشدد  المقترح على الإعلان عن انتخابات تشريعية مبكرة، شريطة عدم مشاركة المؤتمر الوطني فيها، فضلًا عن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة من مفوضية حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الإفريقي في أحداث فض الاعتصام. لكنه وبالرغم من ذلك تظل كل الاحتمالات مفتوحة، بما فيها احتمال المواجهة، وسقوط المزيد من الضحايا، كما يتخوف البعض.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المجلس العسكري يفض اعتصام السودان بالقوة.. والشارع يرد بالعصيان الشامل

جداريات الثورة السودانية.. الخرطوم تحتفي بشهدائها