30 مليون دولار في الساعة.. أرباح هائلة لشركات النفط خلال الحرب
16 ابريل 2026
تحولت الحرب في إيران إلى محرك ضخم لأرباح شركات النفط والغاز العالمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المستهلكين والحكومات على حد سواء.
فوفق تحليل حديث نشرته صحيفة "الغارديان"، حققت أكبر 100 شركة في القطاع أكثر من 30 مليون دولار في الساعة كأرباح "غير مكتسبة" خلال الشهر الأول فقط من الحرب، في مؤشر واضح على حجم التحولات التي أحدثها الصراع في أسواق الطاقة العالمية.
تتزامن هذه الأرباح مع استفادة مباشرة لبعض الدول، خصوصًا روسيا، التي ارتفعت إيراداتها النفطية اليومية إلى نحو 840 مليون دولار في آذار/مارس
ارتفاع أسعار النفط كان العامل الحاسم في هذه القفزة، إذ بلغ متوسط سعر البرميل نحو 100 دولار خلال شهر آذار/ مارس، مقارنة بـ70 دولارًا قبل اندلاع الحرب. هذا الارتفاع دفع الشركات إلى تحقيق أرباح تقديرية بلغت 23 مليار دولار خلال شهر واحد، مع توقعات بأن تصل هذه الأرباح إلى 234 مليار دولار بحلول نهاية العام إذا استمرت الأسعار عند مستوياتها الحالية.
لكن هذه الأرباح لا تأتي من فراغ، بل تُموَّل بشكل مباشر من جيوب المستهلكين والشركات. فارتفاع أسعار الوقود والكهرباء أدى إلى زيادة تكاليف المعيشة والإنتاج، ما دفع العديد من الحكومات إلى خفض ضرائب الوقود لتخفيف العبء، وهو ما انعكس بدوره على تراجع الإيرادات العامة في دول مثل إيطاليا والبرازيل وجنوب أفريقيا. وهكذا، تجد الحكومات نفسها عالقة بين دعم المواطنين والحفاظ على مواردها المالية.
وفي قلب هذه الطفرة الربحية تقف شركات عملاقة، على رأسها "أرامكو" التي من المتوقع أن تحقق وحدها نحو 25.5 مليار دولار من أرباح الحرب خلال عام 2026، تليها شركات روسية مثل "غازبروم" و"روسنفت" و"لوك أويل" بإجمالي يقارب 23.9 مليار دولار. كما تستفيد شركات غربية كبرى مثل "إكسون موبيل" و"شل" و"شيفرون"، ليس فقط من ارتفاع الأسعار، بل أيضًا من صعود قيمها السوقية نتيجة ارتفاع أسعار الأسهم بعد اندلاع الحرب.
اللافت أن هذه الأرباح تتزامن مع استفادة مباشرة لبعض الدول، خصوصًا روسيا، التي ارتفعت إيراداتها النفطية اليومية إلى نحو 840 مليون دولار في آذار/مارس، بزيادة 50% عن شباط/فبراير، ما يعزز قدرتها على تمويل عملياتها العسكرية.
أمام هذا الواقع، تتصاعد الدعوات في أوروبا لفرض "ضرائب استثنائية" على أرباح شركات الطاقة، بهدف إعادة توجيه جزء من هذه المكاسب نحو دعم المستهلكين وكبح التضخم. وتدرس المفوضية الأوروبية بالفعل مقترحات بهذا الشأن، في محاولة لتحقيق توازن بين أرباح الشركات واحتياجات المجتمعات.
في المقابل، يرى خبراء الطاقة والمناخ أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمثل الحل الأكثر استدامة، ليس فقط بيئيًا، بل أيضًا من منظور الأمن الاقتصادي. وتبرز أمثلة عملية على ذلك، حيث ساهمت الطاقة المتجددة في المملكة المتحدة في تقليل الحاجة إلى واردات الغاز بقيمة مليار جنيه إسترليني خلال شهر واحد فقط، كما وفرت طاقة الرياح نحو 100 مليار جنيه للمستهلكين خلال السنوات الماضية.
هذه الأرقام تعزز الحجة القائلة إن التحول نحو الطاقة النظيفة لم يعد خيارًا بيئيًا فحسب، بل ضرورة اقتصادية. خصوصًا بعدما تبين خلال الحرب مدى تأثر المواطنين والشعوب بالكلفة المتزايدة للحرب، في وقت تحقق خلاله شركات الطاقة أرباحًا غير مسبوقة.