3 قوانين مصرية لانتهاك المواطنة والحقوق

3 قوانين مصرية لانتهاك المواطنة والحقوق

مركبة للأمن المصري أثناء قمع أحد التظاهرات المطالبة بالعدالة وحقوق الإنسان في القاهرة (الأناضول/2015)

هناك بلدان يتجلى فيها مفهوم المواطنة صريحًا واضحًا ويبدو متضمنًا في كل مظاهر الحياة، يحفظه القانون ولا تجرؤ الحكومات على تعديه مهما بلغت من تجبر وبلطجة سياسية. ومن ضمن ما تعنيه المواطنة يتركز في العضوية الكاملة والمتساوية للفرد في المجتمع، بما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات، وهو ما يعني أن كافة أبناء الشعب الذين يعيشون فوق تراب الوطن سواسية بدون أدنى تمييز قائم على أي معايير قهرية سواء على صعيد الدين أو الجنس أو اللون أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي والموقف الفكري.

من ضمن ما تعنيه المواطنة يتركز في العضوية الكاملة والمتساوية للفرد في المجتمع، بما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات

وفي مصر شهدت الأسابيع الأخيرة المنقضية انتهاكات شاسعة لمفهوم المواطنة كما لتطبيقاته الغائبة أصلًا، وهذا عبر ثلاثة قوانين صدرت كمشاريع قوانين مقترحة، أي في طريقها للصدور، تعبر عن ضربة قاصمة لمفهوم المواطنة في صميمه بما يعتمله من مساواة بالضرورة، والأكثر ما يرتبط بالحريات الفردية.

اقرأ/ي أيضًا: حروب "جبهة إنقاذ" اتحاد طلاب مصر.. القصة الكاملة

أولها: قانون فحص ثدي الأم كشرط لصرف اللبن المدعم

سيتم ذلك في عيادات تنظيم الأسرة، وهو الشرط الذي وضعته وزارة الصحة لصرف الحليب المدعم للأمهات للتأكد من عدم قدرتهن على إرضاع أبنائهن، وإمعانًا في التعسير كانت هناك سبعة شروط أخرى فرضتها وزارة الصحة لصرف الحليب المدعم منها أن يكون للأم طفلان توأم، ضعف الإدرار من الأم، أو إصابة الأم بمرض مزمن مثل الضغط أو السكر أو الإصابة بمرض عقلي أو الوفاة.

وبعد هذه المرحلة من الشروط القسرية يقوم الفريق الطبي المدرب بفحص الطفل، وكذلك الأم للتأكد من شروط الاستحقاق.

كثيرون من النشطاء عبر مساحة الفيسبوك وجدوا أن هذا الإجراء "قهري ومذل" وتنتفي فيه مراعاة حقوق الإنسان وخصوياته، كما أن مثل هذا المشروع  يجعل من تجربة الحصول على الحليب المدعّم للأم تجربة في غاية الصعوبة، بل وأكثر من ذلك وصولًا للإذلال.

ثانيها: غياب تطبيق قانون تجريم الختان للإناث

أحاط بموضوع تجريم الختان جدل كبير في مصر نظرًا لآثاره الصحية والنفسية السيئة، والتي قد تؤدي فيما تؤديه أيضًا إلى الوفاة، حتى أيدته المحكمة الدستورية العليا عام 2013، أما ماهية العقوبة فهي: عقاب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تتجاوز سنتين، أو بغرامة لا تقل عن 5000 جنيه، كل من أحدث الجرح المعاقب عليه في المادتين 241، و242 من قانون العقوبات عن طريق إجراء ختان الإناث.

اقرأ/ي أيضًا: قوانين السيسي لجامعات مصر.. "للخلف در"

ولكن المشكلة الأساسية في مصر ليست في القوانين، بل في تطبيقها، فلا تزال قوانين الختان في مصر تحظى بتجاهل كبير بين سكان المناطق الريفية والجنوبية، خاصة صعيد مصر، وتتم ممارسة هذه الجرائم في العيادات الخاصة للأطباء على الرغم من قرار وزير الصحة 271 لسنة 2007، المتضمن في مادته الأولى، أنه "يحظر على الأطباء وأعضاء هيئة التمريض وغيرهم إجراء أي قطع أو تسوية أو تعديل لأي جزء طبيعي من الجهاز التناسلي للأنثى، سواء فى المستشفيات الحكومية أو غير الحكومية وغيرها من الأماكن، ويعتبر قيام أي من هؤلاء بإجراء هذه العملية مخالفًا للقوانين واللوائح المنظمة لمزاولة مهنة الطب".

فقرارات وزارة الصحة لم تعد تحمي البنات الصغار وهن لسن في الإطار التكليفي للمواطنة التي تتحدد فيها الحقوق والواجبات، والقانون ليس كافيًا لحماية حقوقهن كإنسان وكمواطنات، خصوصًا بسبب حداثة السن أو بسبب الخوف من مخالفة الأهل، و هذا ما قاله النائب البرلماني إلهامي عجينة إذ قال: "قانون تجريم الختان موجود في مصر منذ 10 سنوات، ولم يستخدم مرة واحدة حتى الآن، منوهًا أن هذا القانون لن ينفذ حتى لو زادت عقوبة على القائمين بعملية الختان".

قانون تجريم الختان موجود في مصر منذ 10 سنوات، ولم يستخدم ولو لمرة واحدة حتى الآن

ثالثها: مشروع قانون الجمعيات

المشروع الذي أقرته الحكومة المصرية منذ أيام قليلة يحتوي على سبعة أبواب تضم 63 مادة، تتناول عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والمنظمات الأجنبية غير الحكومية، والاتحادات، ودور صندوق دعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بالإضافة إلى العقوبات التي يتم توقيعها على الجمعيات المخالفة لقواعد القانون.

ويُفرد القانون مساحة كبيرة لتدخل الجهة الإدارية في الموافقة على العديد من أنشطة الجمعيات. كما تشترط المادة 12 من القانون موافقة الجهة الإدارية والوزير المختص لفتح مقرات أو مكاتب تابعة للجمعية بمحافظات الجمهورية المختلفة. ويمنح المشروع الحق لممثلي الجهة الإدارية في دخول أي من مقار الجمعيات والمؤسسات والاتحادات "لتقديم الدعم الفني ولمتابعة أنشطتها والاطلاع على سجلاتها وفحص أعمالها من الناحية الإدارية والمالية".

ما يعني القضاء على استقلال مؤسسات المجتمع المدني وتعيين "مخبر حكومي" وصيًا على تحركاتها ومراقبًا لأي تدخل قد لا يعجب المسؤولين في الحكومة أو قد لا يتوافق مع المسيرة البيروقراطية للدولة التي من المفترض أن المؤسسات المدنية تحاربها بالفعل. ومن المفهوم أن العمل المدني الحر شكل من أشكال المواطنة المجتمعية وحق من حقوق القائمين عليه داخل الإطار الاجتماعي الكبير للوطن. ومن المعروف أن كثيرًا من منظمات المجتمع المدني الثقافية والحقوقية تتعرض للتضييق الشديد منذ أحداث الثالث من تموز/يوليو 2013 التي أدت إلى إغلاق العديد منها بحجة التمويل الأجنبي الذي قد يضر بالأمن القومي.

اقرأ/ي أيضًا: 

مصر.. الطلاب يأخذون حصتهم من السجون

التحرش.. وسواس مدارس مصر