3 إعلانات بحلّة أفلام قصيرة

3 إعلانات بحلّة أفلام قصيرة

من إعلان لاكوست (يوتيوب)

قد لا نملك القدرة الكافية للوقوف في وجه الإعلانات المتدفقة إلينا عبر فيسبوك ويوتيوب وغيرها، حتى في تفاصيل حياتنا خارج السوشيال ميديا، الأمر الذي لا تفوّت مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي فرصةً لاستغلاله، إرضاءً لحاجة الشركات التسويقية، ولأن التحكم بأثر تلك الإعلانات على اختيار المنتجات التي نستهلكها لا يمكن ضبطه لوقتٍ طويل.

أثار إعلان شركة المنظفات Mio  ضجة على السوشيال ميديا بعد نشره خلال أول أيام شهر رمضان الجاري، وقيل عنه بأنه يدعو للمساواة بين الرجل والمرأة في الأعمال المنزلية

قررنا في ألترا صوت التعامل مع ثلاث من المواد الإعلانية التي تستحق المراجعة وعرضها عليكم إن فاتتكم مشاهدتها، إعلانات كانت أشبه بأفلام قصيرة، من حيث أصالة الأفكار والرؤية الفنية.

1. لا نعرف صاحب اليدين

قدمت شركة المنظفات Mio إعلانًا بمثابة لفتة فريدة من نوعها شغلت الناس في الأيام الماضية. خمسة دقائق يظهر فيها اختبار يُجرى على مجموعة رجال، تعرض عليهم صورة لأيدي متعبة ويطلب منهم تحديد المهنة التي تقوم بها هذه الأيدي. الإجابات كلها كانت حول مهنٍ صعبة كالسباك والنجار، ومهن تحتاج جهد ووقت طويل. ليتبين فيما بعد أن صورة الأيدي تعود لأم وزوجة وابنة وأخت، وما هي إلاّ أيدي نساء تقمنّ بالأعمال المنزلية.

اقرأ/ي أيضًا: 5 ممثلين أثروا في السينما الإيرانية المعاصرة

أثار الإعلان ضجة على السوشيال ميديا بعد نشره خلال أول أيام شهر رمضان الجاري، وقيل عنه بأنه يدعو للمساواة بين الرجل والمرأة في الأعمال المنزلية، ويلفت نظر الرجل لضرورة تحمله المسؤولية، عبر تخصيص جزء من وقته للمساعدة في التنظيف. هذه رسالة على قدر كبير من الأهمية ويجب الاستمرار في الحديث عن العمل المضني في البيت الذي تصرف فيه النساء وقتًا كبيرًا من حياتهن. للإعلان رسالة توعويّة قدمت بطريقة مؤثرة وعاطفية، تضرب على وتر نخوة الرجل وتحفيزه على التفكير بأن الأعمال المنزلية هي من الأعمال المنهكة، ويجب أن يكون مشاركًا فيها.

 

2. الحياة رياضة جميلة إن بقينا معًا

أطلقت العلامة التجارية الفرنسية المعروفة "لاكوست" إعلانها الترويجي الجديد، بعد عامين على احتفال الوكالة بمرور 85 عامًا على الأناقة الخالدة لأسلوبها في التصميم. اعتمدت في إعلانها على موضوعة الحب، ولكن بعيدًا عن الصورة المثالية والأحلام، صوّرت "لاكوست" الحب كما في واقع وتجارب الحياة اليومية، معتمدةً في هذا التصور على إظهار قربها من الواقع وتماشيها مع المتغيرات مع الحفاظ على الأصالة.

الفيلم، كما أسمته الصحافة العالمية، من أداء الممثلة التونسية الفرنسية عُليا عمامرة، والممثل الفرنسي كيفن أسايس. اختارت لاكوست إظهار أبنية مدينة باريس المعروفة بفرادتها، وخصوصية عمارتها فضاءً للإعلان. يظهر في بداية الإعلان رجل وامرأة خلال مشاحنة وخلاف يصرخان ويتدافعان على صوت المغنية الفرنسية إديث بياف، في أغنيتها الشهيرة ترنيمة الحب، التي تعبر من خلالها أن العالم كله لا يهمها ما دامت مع حبيبها، ولو انهارت الأرض فهذا لا يهم ما دام أنهما سويةً. تنتقل هذه الهزات وتداعياتها، لتصيب البناء، فينقسم حرفيًا إلى قسمين في إشارة لرفض الآخر ومحاولة تجنبه، يتداعى البناء ويتدمر بفعل مؤثر لا نعرفه، ولكن يمكن أن نرى نتائجه متجسدة على محاولة الشخصين الهروب وإنقاذ أنفسهم، قبل أن ينزل عليهما البناء. يصبح الهدم والدمار الذي يحيط بهما حلًا للخلاف الناشئ للتو، ففي محاولتهما البقاء على قيد الحياة يكتشفان بأن الحب هو المخلّص الوحيد لهما.

مع نهاية الإعلان يظهر شعار الوكالة "الحياة رياضة جميلة" (LIFE IS A BEAUTIFUL SPORT) والذي أكدته بياف بصوتها أيضًا، وجاءت تمارين القفز السريعة والخفة في أداء الممثلين لتكرس مقولة لاكوست. إعلان أقوى من المنتج، ويمكن أن نقول بأنه قد حجب المنتج ولم يدر حوله ويلتف ويعلق في الحديث عن المنتج وفوائده. وعليه يجب الاعتراف بفنية الإعلان وفرادته.

 

3. أثر الحس الكوميدي على الترويج

كاريدج مصر، هو موقع وتطبيق لتوصيل طلبات الطعام في الخليج ومصر، لا يبتعد الإعلان عن جوهر المنتج، بل يأخذ منه ويبني عليه بطريقة تقليدية، ولكن ما يميزه هو اعتماده بشكل كبير على طريقة عرض المنتج وإيصال المعلومات. يصل موظف توصيل الطلبات إلى عنوان أحد الزبائن الذي طلب وجبته للتو، ويحدث بينهما حوار مدته دقيقتين، تدور أغلبها عن مميزات هذا التطبيق وأهم ما يقدمه لعملائه. على عكس الإعلانات السابقة، نحن أمام مباشرة وقصدية، وتعمد إظهار مناقب المنتج المعلن عنه، ولكن الجديد فيه كان ابتكار الأدوات التي نعبر من خلالها والتي جاءت فنية بكل معنى الكلمة، الحبكة والشخصيات وكوميديا المواقف التي يعتمد عليها، وكأنه سيناريو مجتزأ من فيلم قصير.

لا يمكن لمتابعي الإعلان تمرير الإفيهات التي يقولها عم رأفت إحدى شخصيات الإعلان الأساسية، يلعب دور مساعد أو بطل ثانوي، رجل يلتقي صدفةً على درجات سلم البناء مع موظف توصيل الطلبات الذي يحمل الطلب والإعلان، ليصبح بعد أكثر من سؤال مستفيد مباشر من تلك الخدمة التي لم يكن يعرف عنها أي شيء. الإعلان مكتوب اعتمادًا على بداية ذروة نهاية، مع إطالة بسيطة أصابت الذروة حين أراد المنتجون رفع مستوى الكوميديا وفتح الباب على الحوارات بين الجيران أبطال الإعلان، لتمرير معلومات بطريقة كوميدية حملتها شخصية العجوز الفضولي، وعامل توصيل الطلبات الذكي الذي يحمل بجعبته كل الأجوبة اللازمة للرد على العميل. لا يمكن شرح تفاصيل الإعلان أكثر، لأن مشاهدته واجبة للاستمتاع بالنص الكوميدي والإفيهات المتضمنة فيه.

إعلان لاكوست أقوى من المنتج، ويمكن أن نقول بأنه قد حجب المنتج ولم يدر حوله 

أثار إعلان كاريدج لفرعها الجديد في مصر، إعجاب الآلاف من متابعيّ الصفحة الرسمية للموقع. وبدأت بوادر مقارنات حول المواد الإعلانية التي يكثر عددها وينشط سوقها خصيصًا في شهر رمضان.

اقرأ/ي أيضًا: محمد علي كلاي.. البطل داخل الحلبة وخارجها

لا تحمل المقالة أي هدف دعائي ترويجي لأيّ مادة إعلانية، لسنا بصدد كتابة إعلان عن إعلان، بل هدفنا الوقوف عند بعض المواد الإعلانية التي يمكن أن تقدم مادة فنية ورسالة في بعض الأحيان بعيدًا عن المثاليات والصور النمطية التي تغص فيها المواد الدعائية، وذلك قد يفسح المجال للمستهلك الذي لا يقدر على دفع المال لشراء منتجات لا تهمه، أن يشاهد مواد إعلانية على مستوى ما من الفنية قد تعجبه، على اعتبار أن الإعلان صار أمرًا مفروضًا لا يمكن التغلب عليه.  

 

اقرأ/ي أيضًا:

إعلان جيليت لأدوات الحلاقة.. هل كل الرجال جُناة؟

إعلان زين.. تزييف الحقيقة يثير غضب السوريين