3 أفلام أساسية في السينما الفلسطينية

3 أفلام أساسية في السينما الفلسطينية

من فيلم يد إلهية

ألترا صوت – فريق التحرير

يقول الناقد السينمائي الراحل بشار إبراهيم: "حتى نهاية السبعينيات/مطلع الثمانينيات من القرن العشرين، أي بعد مرور قرابة الأربعين عامًا على النكبة، فقد بدأت السينما الفلسطينية في الأرض المحتلة عند مطلع الثمانينات، من خلال جهود فنانين من فلسطين المحتلة، استطاعوا الخروج للدراسة، أو العمل، في أوروبا، أو أمريكا، واستطاع البعض منهم توفير الدعم والتمويل، من قبل شركات إنتاج سينمائي، أو قنوات تلفزيونية أوروبية، عملوا لها، فكانت تجربة المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي التي بدأت في فيلم "الذاكرة الخصبة" عام 1980 هي إشارة البداية، ولحظة الولادة الحقيقية للسينما الفلسطينية الجديدة".

خليفي هو المؤسِّس الحقيقي للسينما الفلسطينية الجديدة، ومن بعده ستأتي أجيال من المخرجين الفلسطينيين الذين سيضعون السينما تحت تصرف الرواية الفلسطينية، وبسببهم ستعرف الشاشة الكبيرة إبداعات لن تنتهي تروي حياة تبدو أحيانًا عصية جدًّا، عصية حتى على القص!


1-عرس الجليل

"عرس الجليل" فيلم لميشيل خليفي، أُنتج سنة 1987. يُقدم مختار قرية فلسطينية طلبًا إلى الحاكم العسكري الإسرائيلي من أجل السماح له بإقامة عرس لابنه في فترة الحكم العسكري التي عرفتها الأرض الفلسطينية بعد النكبة. يوافق هذا الحاكم بشرط أن يحضر الحفلة هو ورجاله. يصور الفيلم أجواء هذا العرس في صورة رمزية تختصر كل مفردات الصراع مع الاستعمار، والمشكلات الداخلية للمجتمع الفلسطيني. ولعل مشهد هروب الحصان إلى حقل الألغام واحد من أكثر المشاهد رسوخًا في السينما الفلسطينية الجديدة، فحيث حاول الإسرائيليون إخراجه من حقل الألغام بإطلاق النار لإبعاده عن مكمن الخطر، يقوم المختار بالتصفيق والتصفير للحصان فإذا به يستجيب وكأنهما يتقنان لغة مشتركة. 

ميشيل خليفي سينمائي من مدينة الناصرة، استقر في بلجيكا بعد أن تخرج، ليقوم بتدريس السينما هناك. في سجله السينمائي عدد وافر من الأفلام منها: "معلول تحتفل بدمارها" 1985، و"نشيد الحجر" 1990، و"حكايات الجواهر الثلاث" 1994.

2- يد إلهية

تكاد أفلام المخرج الفلسطيني إيليا سليمان أن تكون قصائد بصرية، من حيث قوة المحتوى، وفانتازية الصورة في كثير من الأحيان، وأسلوب السرد العام المتشظي.

سليمان صاحب تحف سينمائية كثيرة أشهرها فيلمه "يد إلهية" الذي حاز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كان 2002. يقوم السرد في هذا الفيلم من خلال علاقة حب بين فلسطينيين يحاولان اللقاء في جغرافيا مزّق الاحتلال أوصالها، ومنع أبنائها وباتها من اللقاء الطبيعي.

تبدو عناوين المقاطع مأخوذة من دفتر يوميات يرصد تحولات الحياة العائلية، وقصص الجيران، وتفاصيل حالة الحب المُشار إليها، والعناوين من قبيل: "يوميات الحب والألم" و"حاجز الرام" و"أنا مجنون علشان بحبك".

تبدو الصور متلاحقة بلا ترابط: مرضى يغادرون غرف العناية الفائقة للتدخين في ممرات المشفى. إلقاء حبّة مشمش يُفجّر دبابة. جندي إسرائيلي سكران عند حاجز ويفرض مزاجه المضطرب على عدد هائل من الناس. فتاة جميلة تدمّر عند عبورها الباهر حاجزًا لجيش الاحتلال... لكن التأمل يرينا أن الخيط السري قائم أساسًا في قصة الحب واليوميات التي تربط كل شيء ببعضه البعض.

3- عطش

يروي فيلم "عطش" للمخرج توفيق أبو وائل حكاية تراجيديّة أبطالها أفراد عائلة أبو شكري التي تعيش حياة غير طبيعيّة في وادي زراعي مهجور تابع لمدينة أمّ الفحم، لجأت إليه بعد أن هجرت المدينة عقب حادثة هزّت العائلة وقلبت حياتها رأسًا على عقب، وهي حادثة اغتصاب ابنتها الكبرى التي دفعت أبو شكري، بعد المعاناة التي عاشها داخل المدينة، إلى الهجرة واختياره للوادي الذي تنعدم فيه مقوّمات العيش الحضاريّ لمتابعة حياة عنونتها العزلة، إذ ينعدم التواصل حتّى بين أفراد العائلة التي تدخل في صراع مع وحدة مريرة رافقها تحوّل أبو شكري إلى أبٍ عنيف بفعل عجزه عن مواجهة واقعه، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حياة العائلة وتفاصيلها اليوميّة، وتدفع الأب إلى التفكير بالانتحار للتخلّص من هول ما يعيشهُ، قبل يغيّر رأيه ويعود لمواصلة حياته البائسة داخل الواديّ المنعزل الذي صادرته حكومة الاحتلال الإسرائيليّ وحوّلته إلى ساحة تدريب لجنودها. 

العائلة تجسّد تخبّط الهوية الفلسطينيّة داخل الأراضي المحتلة. وجسد الفتاة المغتصبة هو الجسد الفلسطيني ذاته.

اقرأ/ي أيضًا:

"حب وسرقة ومشاكل أخرى".. ملهاة فلسطينية

"اصطياد أشباح".. الحياة هي في مكان آخر