21 رقمًا مرعبًا من مصر

21 رقمًا مرعبًا من مصر

غرافيتي في القاهرة

المبدأ الذي يقول إن لغة الأرقام لا تكذب ليس قرآنًا، لغة الأرقام تكذب أيضًا.. ستسأل: وهل عندك دليل؟.. الإجابة: نعم، انظر إلى الأرقام والنسب الواردة من أجهزة الإحصاء الرسمية، والعدّادات الحكومية في مصر، ستقول لك إن الجو جميل، والدنيا حلوة، والناس تحب الحياة وتتحرك بحرية وتشعر بالعدل والمساواة، وتريد أن تعيش عمرًا مديدًا تحت ظلال بلد لا، ولن، يتعافى من فقراءه ومظاليمه وثواره.

لا تحتاج إلا أن تمشي في الشارع وتدقق في وجوه الناس، لتقول: لا بد من ثورة على كل شيء

الأرقام الرسمية تسأل: لماذا تقوم ثورة جديدة؟ بينما الأرقام الحقيقية التي لا تحتاج إحصائيات ولا دراسات، تحتاج فقط أن تمشي في الشارع وتدقق في وجوه الناس، تقول: لا بد من ثورة على كل شيء.. الآن وليس غدًا. هذا ما يمكن أن يتبادر إلى الذهن عند التمعن في التقرير السنوي الصادر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسة" بعنوان "المؤشر العربي 2015"، وتقول مقدمته: "أنجز المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات استطلاع المؤشّر العربيّ للعام 2015 في 12 بلدًا من بلدان المنطقة العربيّة، هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسّودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعوديّة، والكويت. وبذلك، فإنّ المجتمعات التي نُفِّذ فيها الاستطلاع تعادل 90% من عدد السكّان الإجماليّ لمجتمعات المنطقة العربيّة. وبناءً عليه، يجرى استخدام مصطلح "الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة"؛ بالنّظر إلى أنّ المجتمعات المشمولة بهذا الاستطلاع، كانت ممثِّلةً للمنطقة العربيّة، سواء أكان ذلك على صعيد الوزن السكّاني بالنّسبة إلى مجمل سكّان المنطقة العربيّة، أم بتمثيلها أقاليم المنطقة العربيّة كافّة (المغرب العربيّ، والجزيرة العربيّة، والمشرق العربيّ، ووادي النّيل). وهذا ما يتيح استخدام مصطلح "الرّأي العامّ"، كمعدّلٍ لآراء المواطنين في كلّ الدّول المستطلعة آراء مواطنيها".  

ولأننا في مصر سنأخذ ما يخصنا، جرى الإحصاء بين شهري مايو ويونيو، وشملت العينة 2400 مواطنًا مصريًا، كان الملفت إن جزءًا كبيرًا من إجاباتهم على الأسئلة "لا أعرف/ أرفض الإجابة" حتى بلغت نسبة من لا يعرفون أو يرفضون الإجابة في أحد الأسئلة 24% من العينة. 

مقارنة بالعينة في أي دولة عربية تصدر المصريون الإجابة بـ"لا أعرف / أرفض الإجابة"، هذه ملاحظة عابرة قد تكون ذات معنى إذا كنت سيء النية أو حسن النية احيانًا.. وإلى الأرقام والنسب الواردة بالتقرير: 

1. قيّم 42% من العينة الوضع الاقتصادي في مصر بأنه "سيء" بينما 10% منحوه رتبة "سيء جدًا"، و36% اختاروا "جيد"، ولجأ 59% من المصريين إلى الاستدانة والمعونات من المعارف والأصدقاء والجيران والأقارب. 

2. %43 من المصريين يرون إن مستوى الأمان في بلدهم سيء، و11% اختاروا تقييم "سيء جدا"، وعلى العكس، قال 39% من العينة إنه الأمان في القاهرة والمحافظات جيد.

3. اختار المصريون غياب الأمن والأمان كأهم مشكلة تواجه بلدهم في الوقت الحالي بنسبة 27.2%، وفي المرتبة الثانية البطالة بنسبة 18.6%، وحل ثالثًا مشكلة ارتفاع الأسعار.

تقييم 53% من المصريين للخدمات الأساسية التي تقدمها الحكومة سيء وسيء جدًا

4. أكثر إيجابية من العامين الماضيين كان التقييم السنوي للحالة السياسية: 32% فقط سيء و12% سيء جدًا، و43% جيد.

5. السؤال للعينة العشوائية: وهل الحكومة جدية في حل المشكلات التي تواجهك؟.. والذين قالوا: "غير جادة" 23% بينما اختار 51% من المصريين "جادة إلى حد ما"، أي أنها جادة ولكن لا إصرار على الحل.

6. %15 من العينة أجابوا على سؤال "هل ترغب في الهجرة؟" بـ"نعم"، وسجّلت الإجابة نفسها على السؤال نفسه نسبة 21% العام الماضي، بفارق 6% سجّلوا رغبتهم في الهجرة هذا العام إضافة لعينة العام الماضي.

7. %80 من الشباب دافعهم إلى "البحث عن هجرة"، والدعاء في كل صلاة "اللهم هجرة" كان: الرغبة في تحسين الحالة الاقتصادية، و11% قالوا: عدم الاستقرار الأمني.

8. %42 من الشباب يعتبرون "دول الخليج" قبلة الهجرة الأولى بنسبة 42%، ويليها دول أوروبية بنسبة 30%.

9. %43 من عينة المصريين اختاروا "إسرائيل" كأكثر دولة تهدد أمن بلدهم، رغم حالة السلام النفسي بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، فيما اختار 13% دول عربية، و9% الولايات المتحدة الأمريكية، و2% إيران.

10. %28 من العينة لا تثق في أجهزة الأمن، وعلى الجانب الآخر، 52% فقط يحملون ثقة كبيرة في "الأمن" وأجهزة الدولة الرسمية، مسجّلة تغيرًا طفيفًا عن الأعوام الماضية، و45% قدموا الثقة في أجهزة "أمن الدولة العليا"، بينما 34% أبدوا عدم الثقة.

11. %15 من العينة لا تثق في القضاء المصري، الملقّب في أوساط محلية بـ"الشامخ"، المسمى الذي يسخر منه نشطاء فيسبوك وتويتر، عكس نسبة الثقة التي سجّلت 81%.

12. السؤال عن الثقة في حكومات مصر المتعاقبة وجد هوى لدى نسبة أكبر من العينة، فقد تراوحت إجابة 30% منهم ما بين "عدم ثقة إلى حدٍ ما" و"عدم ثقة إطلاقا" فيما قدّم 69% منهم الثقة  فيها.

13. تقييم 53% من المصريين للخدمات الأساسية التي تقدمها الحكومة من مياه وكهرباء ومرافق وصرف صحي سيء وسيء جدًا، ويرى 37% إنها جيدة.. ساهم في سوء التقييم حالات انقطاع الكهرباء المتكررة التي هددت مصر بالظلام التام خلال صيف العام الماضي.

14. في مصر ما يزيد عن 90 حزبًا ربما لا يعرف أحد أسماءهم، هي مجرد شقق مفروشة لتلقي تمويلات وإعانات من الحكومة، ما أدى إلى فراغ المجال العام في الانتخابات البرلمانية الماضية، ومن الطبيعي حين سئل الرأي العام عن مدى ثقته في الأحزاب السياسية أن تكون الإجابة "لا نثق" بنسبة 65%.

15. هل تعبر السياسة الخارجية لمصر عن وجهة نظر شعبها؟.. الحكومة المصرية تتعاون مع إسرائيل وأمريكا عسكريًا واقتصاديًا، الشعب ليس راضيًا.. وهو ما تكشفه نسبة الرافضين للسياسات الخارجية المصرية – حسب الاستطلاع – التي بلغت 24%، بينما وافق عليها 52%.

16. الحكومات في مصر – والعقل الشعبي أيضًا – تعتبر المساواة في الظلم عدل، وهو مثل من مخلفات الموروث الديكتاتوري المصري، والحقيقة إن المساواة في الظلم ظلم مضاعف، ويسجل المركز العربي للدراسات الآراء التي تقول إن الدولة المصرية لا تطبق القانون بالتساوي بين الناس بنسبة 21%.

17. %53 من عينة المصريين قالت إن الدولة تطبق القانون بين الناس ولكن تحابي (وتميّز) بعض الفئات على حساب فئات مقهورة أخرى وفقًا لاعتبارات المستوى الاجتماعي. 

18. تعتقد 40% من العينة إنها لو دخلت قسم شرطة أو سجن في القاهرة لن تحصل على محاكمة عادلة، أغلبهم يرون إن مبدأ المحاكمة العادلة غير مطبق على الإطلاق في مصر، بل تعتبر إن النظام يهددنا بالمحاكمات غير العادلة لعدم الوقوع في خطايا سياسية، وهي النسبة التي تتناقض مع ثقة 81% من العينة في القضاء المصري.

19. %53 من العينة تعتبر المساواة والعدل بين المواطنين الشرط الأول لكي تطلق على بلد ما إنه ديمقراطي، والسؤال الآن: هل يعتبرون مصر بلدًا ديمقراطيًا؟.. في إحصائية سابقة أكدت 53% من العينة إن الدولة "تحابي فئات على حساب فئات".. والإجابة: لا مساواة فلا ديمقراطية. 

20. مشايخ السلفية روّجوا قبل الانتخابات والانتخابات وسيلة "حرام" مجبرون عليها لكي يطبقوا شرع الله كالسيارة التي تصل بها إلى هدفك ثم تحرقها، وحين سئلت عينة المصريين: هل ترى تعارضًا بين الديمقراطية والإسلام، أيّد 13% وجهة نظر السلفيين، وقالوا: "نعم"، وقال 17%: "لا أعرف"، فيما ترى 46% من العينة إن المصريين غير مؤهلون للديمقراطية، طبقًا لمقولة عمر سليمان، نائب الرئيس المصري المخلوع. 

21. وفقًا لـ31% من المصريين، فإن النظام تتنافس فيه الأحزاب الدينية فقط، وتصبح الدولة إسلامية ظلامية بلا معارضة، وربما تكوّن "داعش" حزبًا بها يناقس على السلطة، أكثر ملائمة لمصر من أي نظام آخر، وقال 12%: لا نعرف.. وكان رأي 65% من العينة إن هذا التصور لا يناسب مصر على الإطلاق. 

اقرأ/ي أيضًا:

مصر تحت حكم المماليك.. مشاهد ووقائع فاضحة

المسيح يُصلب من جديد