150 عامًا على صدور عددها الأول.. ماذا نعرف عن صحيفة الأهرام؟
6 أغسطس 2025
قبل قرنٍ ونصف، صدر العدد الأول لصحيفة الأهرام وتحديدًا في الخامس من آب/أغسطس 1876 ميلادية. ولا زالت تصدر إلى يومنا. وقد تحولت هذه الصحيفة إلى مؤسسة للصحافة مع مرور الوقت واختلاف الأجيال.
جاء العدد الأول للأهرام على هيئة صحيفة أسبوعية تتكون من أربع صفحات، متخذة من حي المنشية بالإسكندرية مقرًا لها، حيث أسسها الشقيقان سليم وبشارة تقلا بعد نزوحهما من لبنان إلى مصر خلال القرن التاسع عشر الميلادي.
وكتب الشقيقان كلمة مقتضبة، جاء فيها:
"بما أننا اخترنا تسمية جريدتنا هذه باسم أعظم أثر موجود في القُطر المصري وفي سواه أيضًّا، وهو الأهرام، رأينا من باب الإفادة أن ندرج في كل عدد تاريخ هذا الأثر نقلًا عن أشهر المؤرخين".
تنوعت موضوعات الأهرام بين تناول الأحداث العالمية والعربية، مخصصة فقط صفحة الحوادث للأخبار المحلية، وسادت الموضوعات التجارية في المحتوى.
اخترنا تسمية جريدتنا هذه باسم أعظم أثر موجود في القُطر المصري وفي سواه أيضًّا
لكن المؤرخ فارس يواكيم يشير في كتابه (ظلال الأرز في وادي النيل) إلى النقلة النوعية في محتوى الصحيفة، جاءت مع العدد الرابع عشر، حيث نشرت الصحيفة برقية من وكالة أنباء رويترز ثم برقية أخرى من وكالة هافاس العدد الخامس والعشرون. فأصبح نشر البرقيات الدولية، تقليدًا راسخًا في الصحيفة قبل أن تعتمد نظام المراسلين، حيث كان نيكولا رينو أول مراسل لها من فرنسا عام 1877. ثم عملت الصحيفة على نشر مقالات بأقلام كُتّاب من خارجها، مثل الشيخ محمد عبده عام 1876.
في مطلع العام 1881، صدرت صحيفة الأهرام بصورة يومية قبل أن تنتقل إلى القاهرة في 1899 وتستقر بها حتى يومنا. وظلت هذه الصحيفة ملك آل تقلا إلى أن تم تأميمها عام 1960.
اهتمت الأهرام بالأدب منذ فترات بعيدة. فقد قامت بنشر الروايات المعربة عن كبار الكتاب الأجانب قبل أن تقوم بجمعها وبيعها في طبعة شعبية إلى العامة. وبحسب الدكتور إبراهيم عبده في كتاب (جريدة الأهرام) فإن أول رواية تنشرها هي (الكونت مونغوميري) للكاتب الفرنسي ألكسندر دوماس والتي عربها قيصر أفندي زينيه ومع صدورها يوميًّا دأبت الصحيفة على التخلّص من الأسلوب المسجوع في الكتابة.
في عام 1878، قامت الأهرام بإنشاء مسبك خاص بها، لتصدر عن دار الأهرام خمس مطبوعات أُخرى هي: صدى الأهرام؛ المنارة؛ حقيقة الأخبار؛ الوقت؛ نشرة البرقيات. وتردد على صفحاتها أسماء العديد من الأدباء والكُتَّاب: أمين الشميل؛ محمد عبده؛ أمين الحداد؛ عبد الكريم سلمان؛ جمال الدين الأفغاني وغيرهم الكثير والذين سطروا المقالات على صفحاتها: نجيب محفوظ؛ توفيق الحكيم؛ لويس عوض؛ بنت الشاطئ؛ محمود درويش.
انتقلت الأهرام إلى مرحلةٍ أخرى من تاريخها، وذلك عندما تولى الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل رئاسة تحريرها عام 1957. وفي عهده تأسس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية التابع للصحيفة عام 1968.
أول رواية تنشرها هي (الكونت مونغوميري) للكاتب الفرنسي ألكسندر دوماس والتي عربها قيصر أفندي زينيه
كأغلب الصحف واجهت الأهرام العديد من التحديات سواء الاقتصادية أو التكنولوجية، وتوسعت في إصدار المطبوعات المتنوعة التي تتبع المؤسسة الأم سواء كانت مجلات مختصة أو حتى دار للنشر في ظل واقع مرير تعاني منه الصحافة الورقية.







