15 عامًا على حركة

15 عامًا على حركة "9 مارس".. الجامعات المصرية من قوات الداخلية إلى فالكون

عادت الأوضاع الأمنية بالجامعات المصرية لعهد ما قبل الثورة (علي هزاع/ أسوشيتد برس)

تمر 15 عامًا على تأسيس حركة استقلال الجامعات في مصر، حركة "9 مارس". تغير كثير من الواقع المصري في الجامعات، وبات مشهد رجال الأمن في الجامعات الذين يفتشون الأساتذة والطلبة على حدِ سواء مشهدًا عاديًا.

عاد المشهد الأمني بالجامعات المصرية لأسوأ مما كان عليه، بعد الانتصار الذي حققته حركة "9 مارس" في 2010 بإخراج الأمن من جامعة القاهرة

وقد كان تقليديًا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، إلا أنّ حركة "9 مارس" التي دشّنها مجموعة من أساتذة الجامعات في عهد مبارك، استطاعت خلخلة الواقع الأمني في الجامعات المصرية، حيث تمكنت الحركة من خلال نضالاتها داخل أسوار الجامعة من الحصول على حكم قضائي من المحكمة الإدارية العليا في أيلول/سبتمبر عام 2010، ببطلان قرار رئيس الوزراء آنذاك، بإنشاء إدارةٍ للحرس الجامعي تتبع وزارة الداخلية، وهو الحكم الذي أخرج الحرس من جامعة القاهرة، وتم تعميمه على باقي الجامعات بعد ثورة 25 يناير.

اقرأ/ي أيضًا: باسم "الوطنية".. استنزاف طلاب جامعات مصر نفسيًا وماديًا

وكما بات معروفًا، فإن كثيرًا من هذه الأوضاع الأمنية تغيرت اليوم، وبات المشهد أكثر تعقيدًا وصعوبة، فعُيّنت شركة أمن خاصة تمثل الذراع الأمنية للدولة في جميع الجامعات المصرية الكبرى تقريبًا. 

منذ أحمد لطفي السيد

لم يكن الميدان السياسي بالبيئة المواتية للمفكر أحمد لطفي السيد عام 1922، بعد نشوب الخلافات بين سعد زغلول وعدلي باشا على تزعم المفاوضات بين الإنجليز، فاعتزل المجال السياسي لشعوره بالإحباط وانتقل إلى العمل رئيسًا لدار الكتب عام 1922، واستمر فيها ثلاث سنوات حتى عام 1925، تولى بعدها مسؤولية الجامعة المصرية التي كانت أهلية ثم أصبحت حكومية.

سميت حركة "9 مارس" نسبة لليوم الذي استقال فيه أحمد لطفي السيد من الجامعة المصرية اعتراضًا على عزل طه حسين (مواقع التواصل الاجتماعي)
سميت حركة "9 مارس" نسبة لليوم الذي استقال فيه أحمد لطفي السيد من الجامعة المصرية اعتراضًا على عزل طه حسين (مواقع التواصل الاجتماعي) 

تقول عواطف سراج الدين في كتابها "أحمد لطفي السيد.. معاركه السياسية والاجتماعية"، الذي يحكي سيرة أحمد لطفي السيد، إن في عهده اتسعت الجامعة وأُنشئت بها كليات جديدة ككلية الهندسة والحقوق والزراعة وغيرها، وتم قبول الفتيات في الجامعة في عهده لأول مرة، حرص وقتها على أن ينأى بالجامعة عن التجاذبات السياسية، وكل ما قد يُخل باستقلالها من وجهة نظره.

وعندما أُقصي طه حسين من العمل بالجامعة بعد صدور كتابه "في الشعر الجاهلي" المثير للجدل، قدّم أحمد لطفي السيد استقالته احتجاجًا على إقصاء طه حسين دون الرجوع لمجلس إدارة الجامعة، وظل بعيدًا عنها لمدة ثلاث سنوات، ولم يعد إليها إلا بعد أن اشترط تعديل القوانين بحيث تُمنع وزارة المعارف (التربية والتعليم) أو غيرها من التدخل في شؤونها. وبالفعل صدر قرار حكومي بهذا الخصوص، ولكن تعود الأوضاع للتراجع إلى الوراء بعد اقتحام الجامعة عام 1937 من خلال الحرس الأمني، ليستقيل مرة أخرى.

كان هذا في عهد أحمد لطفي السيد، في السنوات الأولى لجامعة القاهرة، فكيف كان الوضع الأمني بالجامعات المصرية في عهد مبارك؟  

"9 مارس" والنضال لجامعة مستقلة

لم تكن الأوضاع هينة، وتحريك المياه الراكدة لسنوات حكم مبارك الطويل كان صعبًا، خاصة وأنه عهد امتاز بترجيح الحلول الأمنية دائمًا. وقد تدخّل جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني حاليًا) في تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات، وبسط اليد الأمنية على كل حركة ونشاط في الجامعة، وتدخل بسفور في اتحادات الطلبة، ثم زاد الطين بلّة، بأن أُسند حرس الجامعة إلى وزارة الداخلية، ليصبح التدخل الأمني رسميًا.

عرف عهد مبارك تدخلًا سافرًا لوزارة الداخلية في الجامعات المصرية، لدرجة التدخل في تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات

حينها، قرر عدد من أساتذة الجامعة المصريين، تأسيس حركة "9 مارس" في عام 2003. وقد اختير يوم التاسع من آذار/مارس، لأنه يوافق يوم تقديم أحمد لطفي السيد استقالته من جامعة القاهرة (الجامعة المصرية) بعد عزل طه حسين.

اقرأ/ي أيضًا: جامعاتك يا مصر.. غابة ومنتزه

وضمت الحركة أسماءً بارزة، مثل منى سويف ومديحة دوس ويحيى القزاز وغيرهم. وفي 2010، بعد نحو سبع سنوات من النضال، استطاعت الحصول على حكم من المحكمة الإدارية العليا بخروج حرس الجامعات من حرمها. طُبّق القرار في جامعة القاهرة، ثم تلتها باقي الجامعات بعد الثورة.

العودة إلى المربع صفر

بعد الثالث من تموز/يوليو 2013، انقلبت مجمل الأوضاع في البلاد، لصورة أكثر مأساوية لما قبل الثورة. وأدركت العقلية الأمنية التي عادت لتصدر المشهد من جديد، أن الجامعات المصرية، بطلبتها وأساتذتها المستقلين، تمثل مصدر إزعاج كبير للسلطات، فكان لابد من السيطرة الأمنية عليها.

وفي 2014، قامت وزارة التعليم العالي بالتعاقد مع شركة أمن خاصة، هي شركة "فالكون" الأكثر نفوذًا في مصر والتي تستحوذ على 65% على الأقل من السوق الأمنية في مصر.

تستحوذ فالكون على 65% السوق الأمنية بمصر (رويترز)
تستحوذ فالكون على 65% السوق الأمنية بمصر (رويترز)

جاء ذلك التعاقد من وزارة التعليم العالي، في ظل حراك طلابي نشط، واجهته القوات الأمنية بقمع غير مسبوق، سقط بسببه عشرات الضحايا من الطلاب، واعتقل المئات منهم.

بدورها أقامت فالكون أجهزة إلكترونية لفحص أمتعة الطلاب، وبوابات حديدية، وجلبت كلاب حراسة. وفي مقابل ذلك، تحصل الشركة على خمسة ملايين جنيه شهريًا، وفقًا لموقع صحيفة العربي الجديد نقلًا عن مسؤول أمني. 

بعد الثالث من تموز/يوليو 2013 عادت القبضة الأمنية على الجامعات المصرية لسابق عهدها مع فارق استبدال قوات الداخلية بأمن شركة فالكون!

هكذا تحولت القبضة الأمنية على الجامعات إلى واقع يومي يعيشه طلابها وأساتذتها. بينما أصبحت حركة "9 مارس" طيفًا عابرًا في ذاكرة الجامعات المصرية، مع شبه استحالة لإعادة إحيائها في ظل الأوضاح الحالية للبلاد. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

قوانين السيسي لجامعات مصر.. "للخلف در"

الحراك الطلابي في مصر.. هل انتهى؟