14 بندًا إيرانيًا لإنهاء الحرب مع أميركا.. هل ينجح المقترح الجديد؟
3 مايو 2026
قدّمت إيران مقترحًا محدثًا من 14 بندًا لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يتضمن مسارًا مرحليًا يبدأ بوقف دائم لإطلاق النار، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، قبل الانتقال لاحقًا إلى التفاوض على البرنامج النووي ضمن جدول زمني محدد.
ويعكس المقترح، بحسب معطيات، قدرًا من المرونة المتبادلة بين الطرفين، رغم استمرار الخلافات الجوهرية، خصوصًا بشأن الملف النووي ودور إسرائيل في لبنان، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب التلويح بالخيار العسكري بالتوازي مع مراجعة المقترح.
ما هي تفاصيل المقترح الإيراني؟
قدّمت إيران، يوم الخميس، إلى الولايات المتحدة مقترحًا محدثًا من 14 بندًا لاتفاق إطار.
وحدّد المقترح مهلة شهر واحد للتفاوض على اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، ووضع حد دائم للحرب في إيران ولبنان، وفق ما نقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين مطلعين.
وبحسب المقترح الإيراني، فإنه لن تُستأنف المفاوضات بشأن البرنامج النووي إلا بعد التوصل إلى هذا الاتفاق، على أن تُخصَّص مهلة شهر إضافي لمحاولة إبرام اتفاق نووي.
وتتوافق هذه المعطيات مع ما ذكرته وكالة "تسنيم" الإيرانية، التي أفادت بأن طهران قدّمت، عبر الوسيط الباكستاني، ردًا على المقترح الأميركي المؤلف من 9 بنود، يرتكز بشكل أساسي على قضية "إنهاء الحرب".
وتضمن المقترح الأميركي طلبًا بوقف إطلاق النار لمدة شهرين، إلا أن إيران شددت على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يومًا، مع التركيز على "إنهاء الحرب" بدلًا من مجرد تمديد وقف إطلاق النار.
وشملت البنود الـ14 المقترحة من قِبل إيران، بحسب تسنيم، عدة قضايا، أبرزها: ضمان عدم وقوع عدوان عسكري، سحب القوات الأميركية من محيط إيران، رفع الحصار البحري، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، دفع تعويضات، إلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، إضافة إلى وضع آلية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز.
كما تكشف هذه البنود عن معضلة أساسية تتعلق بلبنان، إذ تواصل إسرائيل احتلالها على نحو 55 قرية لبنانية، تمتد على مساحة تُقدّر بنحو 400 كيلومتر مربع، وترفض الانسحاب منها، معتبرة إياها منطقة أمنية
ما الذي تغيّر في المقترح الجديد؟
بالنسبة لإيران، كانت قد أعلنت سابقًا أن واشنطن وافقت على مقترحها المؤلف من 10 نقاط لإنهاء الحرب عقب وقف إطلاق النار، والذي تضمّن انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، واعترافًا أميركيًا بحق إيران في التخصيب، وهي بنود لم تَرِد في المقترح الجديد.
كما أن طهران، وفي الفترة الفاصلة بين المقترح الأساسي الذي أعقب وقف إطلاق النار والمقترح الجديد، قدّمت صيغة أخرى نصّت على إنهاء الحرب، وفك الحصار، وفتح مضيق هرمز، على أن يُبحث البرنامج النووي في مرحلة لاحقة، إلا أن المقترح الأخير حدّد إطارًا زمنيًا لهذه المفاوضات، لمدة شهر، بدل تركها مفتوحة.
أما بالنسبة لواشنطن، فقد كان ترامب يطالب بأن تأتي إيران إلى المفاوضات مستسلمة، معتبرًا أن أي اتفاق لا ينهي البرنامج النووي بالكامل غير مقبول. إلا أن المقترح الجديد ينص على التفاوض حول البرنامج، لا إنهائه.
وبذلك، يظهر أن كلا الطرفين قد قدّم تنازلات، في حال إقرار المقترح، بهدف تهيئة الأرضية لعقد جولة ثانية من المفاوضات.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إيرانيين رفيعين أن المقترح الجديد أسقط شرطًا سابقًا كانت طهران قد وضعته، يقضي بضرورة رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحصار البحري أولًا قبل عقد لقاءات مباشرة بين المفاوضين.
كما يمنح المقترح مرونة أكبر في ترتيب الخطوات، إذ تبدي إيران استعدادها لفتح مضيق هرمز أولًا، على أن تعلن الولايات المتحدة لاحقًا إنهاء الحصار.
وأضاف المسؤولان أن المقترح لا يزال ينص على تأجيل المفاوضات بشأن البرنامج النووي إلى مرحلة ثانية من المحادثات، بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وفي المقابل، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارًا على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا، في حين رفضت طهران المقترحات الأميركية التي تدعو إلى تعليق برنامجها النووي وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
تقرؤون في: ما هي بنود المقترح الإيراني لوقف الحرب؟
ماذا يعني المقترح الجديد؟
تشير البنود المطروحة إلى أن اعتماد هذا المقترح قد يعني عمليًا العودة إلى المربع الأول، من خلال إنهاء الحصار، وإعادة فتح مضيق هرمز، والعودة إلى المشهد الذي كان قائمًا قبل 28 شباط/فبراير، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات مجددًا بشأن البرنامج النووي.
كما تكشف هذه البنود عن معضلة أساسية تتعلق بلبنان، إذ تواصل إسرائيل احتلالها على نحو 55 قرية لبنانية، تمتد على مساحة تُقدّر بنحو 400 كيلومتر مربع، وترفض الانسحاب منها، معتبرة إياها منطقة أمنية.
وتسعى إسرائيل، وفق مقاربتها، إلى الحفاظ على حرية الحركة العسكرية داخل هذه المناطق، بما يتيح لها تنفيذ ضربات تستهدف مواقع حزب الله.
تقرؤون المزيد في: كيف تسير جبهة لبنان بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟
ماذا قال ترامب عن المقترح الجديد؟
رغم أن ترامب قال، يوم الجمعة، إنه غير راضٍ عن المقترح الإيراني، فإنه أشار لاحقًا إلى أنه ينظر فيه حاليًا ويعمل على مراجعته بعد تقديم الصياغة النهائية.
وبعد ذلك بوقت قصير، كتب ترامب على منصته "تروث سوشيال" أنه "لا يتخيل أن يكون مقبولًا"، مشددًا على أن إيران "لم تدفع بعد ثمنًا كبيرًا بما يكفي لما فعلته بالبشرية والعالم خلال السنوات الـ47 الماضية".
هل انتهى احتمال وقوع عمل عسكري؟
لا تزال التهديدات بعمل عسكري قائمة من الطرفين، إذ أٌطلع ترامب، يوم الخميس، من قِبل قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، على خطط جديدة لشن ضربات عسكرية ضد إيران.
وغادر كوبر لاحقًا إلى المنطقة، حيث التقى، يوم السبت، بالجنود على متن حاملة المروحيات الهجومية "يو إس إس تريبولي" في بحر العرب.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين، يوم السبت، إنه قد يأمر باستئناف العمل العسكري ضد إيران إذا "أساءت التصرف".
وفي وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإيران تبادل مسودات اتفاق إطار لإنهاء الحرب، يدرس ترامب أيضًا بجدية إصدار أمر بعمل عسكري جديد ضد إيران، وفق أكسيوس، في محاولة لكسر حالة الجمود الحالية.
وقال ترامب، ردًا على سؤال حول إمكانية إصدار أوامر بضربات جديدة: "نعم، إذا أساؤوا التصرف، لكن في الوقت الحالي سنرى. هذا احتمال قائم بالتأكيد".
وفي المقابل، ألقى نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، خلال اجتماع مع دبلوماسيين أجانب في طهران يوم الجمعة، باللوم على الولايات المتحدة في استمرار الحرب، معتبرًا أن الكرة باتت في ملعب واشنطن للاختيار بين الدبلوماسية أو مواصلة نهج المواجهة.
وأضاف أن إيران مستعدة للقتال في حال استئناف الصراع العسكري.
تقرؤون المزيد في: مفاوضات إيران بين حسابات واشنطن وهواجس تل أبيب