10 أسئلة تشرح التصعيد الأخير: ماذا حدث بين إيران وإسرائيل؟
8 يونيو 2026
شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية واحدة من أخطر جولات التصعيد المباشر بين إيران وإسرائيل منذ إعلان وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل الماضي، بعدما تحولت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى شرارة مواجهة إقليمية مفتوحة شملت قصفًا صاروخيًا متبادلًا، وتهديدات بتوسيع الحرب، وتحركات أميركية لاحتواء التصعيد، وسط مخاوف من انهيار مسار المفاوضات وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
كيف بدأت الأحداث؟
جاء القصف المتبادل بعد أن استهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت بثلاثة صواريخ أصابت شقة سكنية، ما أدى إلى سقوط شهيدين ونحو 10 جرحى.
وقالت وسائل إعلام عبرية إن الشقة لم تضم هدفًا عسكريًا، معتبرة أن القصف حمل طابعًا رمزيًا ورسالة سياسية أكثر من كونه عملية اغتيال.
وأشارت تل أبيب إلى أن الضربة جاءت ردًا على إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في حين اعتبرت طهران استهداف الضاحية الجنوبية تجاوزًا للخطوط الحمراء التي كانت إيران قد حذرت منها سابقًا.
بعد أقل من ساعتين على الضربات الإسرائيلية، عادت إيران وقصفت إسرائيل مجددًا، مستهدفة مراكز مهمة في القاعدتين الجويتين الاستراتيجيتين "تل نوف" و"نيفاتيم"، بحسب إعلان الحرس الثوري الإيراني
لماذا قصفت إيران إسرائيل؟
كانت طهران قد توعدت بالرد على أي استهداف للضاحية الجنوبية، في محاولة لفرض معادلة جديدة تقوم على أن قصف الضاحية سيقابله رد مباشر على إسرائيل، وهو ما حاولت تل أبيب منعه عبر فصل المسارات اللبنانية والإيرانية.
ويُذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد تراجع قبل أيام عن استهداف الضاحية الجنوبية، بعد تهديدات إيرانية وضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن تعود إسرائيل وتقصف الضاحية مجددًا.
ماذا استهدفت إيران؟
قصفت إيران مواقع إسرائيلية عبر أربع دفعات صاروخية، فيما حذّر قائد مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني من أن إسرائيل ستواجه "ضربات أكثر سحقًا وندمًا" إذا وسّعت هجماتها على جنوبي لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
وأكد أن طهران كانت قد حذرت مسبقًا من أن أي توسيع للهجمات على الضاحية سيقابله استهداف "أهداف في عمق الأراضي المحتلة"، معتبرًا أن إسرائيل تجاوزت "كل الخطوط الحمراء" عبر تكثيف هجماتها على جنوبي لبنان واستهداف الضاحية الجنوبية.
وأضاف أن إسرائيل تواصل انتهاك وقف إطلاق النار وتصعيد عملياتها ضد اللبنانيين "بدعم وضوء أخضر من الولايات المتحدة".
ومن جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة "رامات دافيد" الجوية بصواريخ باليستية، مؤكدًا أن العملية تمثل "تحذيرًا"، وأن الردود المقبلة ستكون أوسع نطاقًا وتشمل "جميع الأهداف الأميركية والإسرائيلية".
كما أشار الحرس الثوري إلى أن قبول إيران بوقف إطلاق النار كان مشروطًا بوقف إطلاق النار في جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
ماذا كان الموقف الأميركي؟
أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم الرد على الهجوم الإيراني، داعيًا إلى منح المسار الدبلوماسي مزيدًا من الوقت.
وقال ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز": "أقول لإيران لقد أطلقتم صواريخكم، وهذا يكفي، عودوا إلى طاولة المفاوضات لعقد صفقة".
وبحسب ما نقل مسؤول أميركي رفيع ومصدر إسرائيلي مطّلع لموقع "أكسيوس"، طلب ترامب من نتنياهو التريث لأن "هناك فرصة قريبة لتحقيق أمر جيد على صعيد الاتفاق"، في إشارة إلى المفاوضات مع إيران.
كيف ردّت إسرائيل؟
بعد ساعات من الهجوم الإيراني، شنّت إسرائيل غارات على منصات إطلاق صواريخ ومصانع أسلحة وذخيرة ومنظومات دفاع جوي ورادارات في وسط وغرب إيران، بحسب القناة 15 العبرية.
وقال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر إن إيران أطلقت 11 صاروخًا باليستيًا باتجاه إسرائيل، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي يستهدف منصات الصواريخ الإيرانية ومنشآت بنية تحتية لا تتعلق بقطاع الطاقة.
لماذا عادت إيران إلى التصعيد مجددًا؟
بعد أقل من ساعتين على الضربات الإسرائيلية، عادت إيران وقصفت إسرائيل مجددًا، مستهدفة مراكز مهمة في القاعدتين الجويتين الاستراتيجيتين "تل نوف" و"نيفاتيم"، بحسب إعلان الحرس الثوري الإيراني.
وأوضح الحرس في بيان أن العملية جاءت ردًا على الهجوم الصاروخي الإسرائيلي الذي استهدف مواقع رادارية في ثلاث مناطق إيرانية، مؤكدًا أن جميع الوحدات القتالية والعملياتية في حالة جاهزية كاملة لتنفيذ عمليات أوسع على مختلف الجبهات.
ما دور الحوثيين في التصعيد؟
بالتوازي مع القصف الإيراني، أطلق أنصار الله "الحوثيون" في اليمن، وهم من أبرز حلفاء طهران في المنطقة، صاروخًا باتجاه إسرائيل، أعلنت تل أبيب أنها تمكنت من اعتراضه.
ويعكس دخول الحوثيين على خط المواجهة احتمال توسع التصعيد إقليميًا وربط ساحات المواجهة المختلفة ببعضها البعض.
وأعلن المتحدث باسم جماعة أنصار الله "الحوثيين"، يحيى سريع، إطلاق دفعة صاروخية استهدفت أهدافًا حساسة في منطقة يافا المحتلة، مؤكدًا أن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة. كما أعلن فرض حظر كامل على الملاحة البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر، معتبرًا أن جميع التحركات الإسرائيلية في المنطقة أصبحت أهدافًا عسكرية.
وقال سريع إن الجماعة ستواجه "التصعيد بالتصعيد" مع توسيع عملياتها العسكرية، مضيفًا أن هذه العمليات تأتي ضمن "وحدة الساحات" ودعم محور المقاومة، ومؤكدًا استمرارها ما دام العدوان والحصار مستمرين.
ويُذكر هنا أن الحوثيين دخلوا على خط المواجهة خلال حرب الأربعين يومًا في مرحلة متأخرة، وليس في أيامها الأولى، ما يشير إلى أن مشاركتهم الحالية تحمل رسائل بشأن الانخراط المباشر في التصعيد. كما هدّدت طهران بإغلاق مضيق باب المندب المقابل لمناطق سيطرة الحوثيين في اليمن.
لماذا بدا الموقف الأميركي متضاربًا؟
رغم تأكيد ترامب رفضه توسيع الحرب، ورغم التسريبات الأميركية التي تحدثت عن إبلاغ إسرائيل بعدم الرد، فإن تل أبيب نفذت ضربات داخل إيران، ما أثار تساؤلات بشأن حقيقة الموقف الأميركي.
ويطرح ذلك احتمالين: إما أن تكون التصريحات الأميركية جزءًا من إدارة سياسية تختلف عن الوقائع الميدانية، أو أن نتنياهو تحرك بشكل منفرد بعيدًا عن رغبة واشنطن.
وفي هذا السياق، انتقد عدد من الصحفيين والمحللين الإسرائيليين الحكومة اليمينية، معتبرين أن إسرائيل أصبحت "دمية بيد الأميركيين"، وأن واشنطن تفرض وصاية على قرارات تل أبيب.
ماذا عن المفاوضات بين واشنطن وطهران؟
أكد ترامب في مقابلة هاتفية مع صحيفة "فايننشال تايمز" أن التصعيد لن يؤثر على مساعي التوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب إن نتنياهو "لن يكون أمامه خيار سوى قبول أي اتفاق"، مضيفًا: "أنا من يتخذ القرارات، أنا من يتخذ كل القرارات، هو لا يتخذ القرارات".
في المقابل، طالب متشددون في حكومة نتنياهو بتوجيه ضربة قاسية لإيران، إذ كتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على منصة "إكس": "يجب أن تحترق طهران".
كما نقل "أكسيوس" عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن تعتقد أن ترامب "اشترى بعض الوقت"، وإن الإدارة الأميركية مقتنعة بأنها باتت قريبة من اتفاق مع إيران، مضيفًا: "نحن في الربع الأخير من هذا الملف، فلماذا المخاطرة بإفشال اتفاق محتمل؟".
هل ارتفعت أسعار النفط؟
أدى التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 3% خلال التداولات الصباحية في آسيا ليصل إلى 95.92 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.1% إلى 93.32 دولارًا للبرميل.
تقرؤون المزيد في: اليوم المئة للحرب.. 4 ملفات تعرقل الاتفاق النووي