​سنتان على رحيل عبد الرحمن الأبنودي.. غادر شاعر العامية

​سنتان على رحيل عبد الرحمن الأبنودي.. غادر شاعر العامية "الخالد" وبقي الانقلاب

لازالت صورة الأبنودي راسخة في الشارع المصري كأحد رموز شعر العاميّة (فيسبوك)

مرت بالأمس سنتان على رحيل عبد الرحمن الأبنودي أحد رموز الشعر العامّي المصري في القرن العشرين، في ذكرى تمثل فرصة لاستذكار أعماله التي ظلّت لعقود راسخة في الأذهان، ومنها أعمال لا يعرف الجمهور العريض أن "الخال" هو مبدعها. ونستذكر وإياكم في هذه الذكرى أهمّ أعماله، وبعضًا من "مواقفه"!

كان الأبنودي ضمن كوكبة الشخصيات الثقافية التي انخرطت في السنوات الأخيرة في دعم الانقلاب العسكري في مصر

أغانٍ وطنية خالدة مع حليم

"عدّى النهار"، و"أحلف بسماها" و"بركان الغضب"، أغاني وطنية خالدة نعلم أنها بصوت العندليب عبد الحليم حافظ، ولكن العديد لا يعلم أنه كتبها الخال. وقد انطلق التعاون بين هذا الثنائي أثناء حرب 67 حينما قدّم الأبنودي لعبد الحليم كلمات"ابنك يقولك يا بطل" وتواصل حتى غنّى حليم "صباح الخير يا سيناء" بعد حرب أكتوبر 1973.

اقرأ/ي أيضًا:  سيد حجاب.. زمانٌ منفلتٌ كقوس كمان

وتظلّ أغنية "عدّى النهار" أيقونة الأغاني الوطنية التي قدّمها حليم والذي أسند تلحينها وقتها لبليغ حمدي الذي لم يلحّن قبلها إلا الأغاني العاطفية. فكانت بالنهاية رائعة "عدّى النهار" التي عكست حجم المأساة بين الجماهير العربية بعد النكسة.وتروي الشهادات بأن الأبنودي انطلق في تأليف هذه الأغنية في حضور عبد الحليم حتى وصل إلى عبارة "أبو النجوم الدابلنين" لكن توقف إلهامه عندها، فاقترح عليه عبد الحليم عبارة "أبو الغناوي المجروحين"، فاستأنف الأبنودي بعد ذلك التأليف.

مؤلف لجواهر في الزمن الجميل

ألّف الخال أغان عاطفية طبعت بحروف من ذهب في كرّاس الزمن الجميل، وربّما في مشوار العديد من نجماته. فالأبنودي هو مؤلف رائعة "ساعات ساعات" لصباح، ورائعة "عيون القلب" لنجاة الصغيرة، حيث باتت كل رائعة عنوان نجاح مسيرة كل من صاحبتها. كما قدّمت له الجميلة شادية "أه يا اسمراني اللون"، وغنّت له فائزة أحمد "مال عليّ مال". كما ألفّ الأبنودي واحدة من أجمل أغاني وردة وهي "طبعا أحباب" التي لحّنها الموسيقار عمار الشريعي.

ولمّ يقدّم الخال لعبد الحليم الأغنية الوطنية فقط، بل قدّم له كذلك الأغنية الشعبية وتحديدًا رائعة "كل ما أقول التوبة" والتي انزعج الأبنودي من مقدّمتها الغنائية بل وصل الأمر إلى تبرؤه منها وذلك قبل أن يغيّر رأيه. كما شكّل الخال ثنائيا مع محمد منير ابن الصعيد كذلك، حيث قدما معا أغاني عديدة لعلّ أشهرها "الشيكولاتة" .

ما يُنسى في مسيرة الخال

لا يعلم العديد بأن الخال هو مؤلف أغنيتي فيلم "البريء" بطولة أحمد زكي ومحمود عبد العزيز، وهو الفيلم الجريء الذي تناول انتهاكات حقوق الإنسان في المعتقلات المصرية، والذي لم يقع عرضه كاملا إلا سنة 2005 بعد 19 سنة من انتاجه.

كما لا يعلم الكثيرون بأن عبد الرحمن الأبنودي أّلف أغنية للملحن والمغني اللبناني مروان خوري وهي "بنلف في دواير" التي تم عرضها في فيلم "أوقات فراغ" سنة 2006.

 اُفتتح في آيار/مايو 2016 متحف عبد الرحمن الأبنودي للسيرة الهلالية، وهو الأول من نوعه في مصر الذي يهتم بهذا النوع من التراث الأدبي الشعبي

وإن كان ما يُعرف الخال بأنه شاعر أساسًا، فهو كذلك أحد "المضروبين" بالسيرة الهلالية والمضروب تُقال للمهتمّ بهذه السيرة الشعبية، فالأبنودي قام بتجميع أشعارها من شعراء الصّعيد لمدّة ثلاثين سنة. وقدّم الكتاب الشّهير الجامع "السيرة الهلالية".

اقرأ/ي أيضًا: أربعة عقود على رحيل العندليب

كما كانت للخال تجارب محدودة في حوارات الأفلام منها فيلم "شيء من الخوف" سنة 1969 والمقتبس من قصة بنفس الاسم للروائي ثروت أباظة. كما قام بتحويل رواية يحيي عبد الله "الطوق والاسورة" لفيلم سينمائي بطولة عزت العلايلي وشيرهان سنة 1986. وقدّم تجربة يتيمة في صياغة الحوار في الدراما وذلك سنة 2011 في مسلسل "وادى الملوك" المأخوذ عن قصة "يوم غائم فى البر الغربى" للأديب محمد المنسى قنديل.

متحف للخال في الصعيد

توفّي عبد الرحمن الأبنودي في 21 نيسان/أبريل 2015 بعد سنة ونصف من رحيل الشاعر أحمد فؤاد نجم، ليفقد الشعر العامي المصري بوفاته آخر قاماته، ولكن إرث الخال لا زال باقيًا ولكن ليس في الذاكرة فقط. حيث افتتح في أيار/مايو 2016 متحف عبد الرحمن الأبنودي للسيرة الهلالية، وهو الأول من نوعه في مصر الذي يهتم بهذا النوع من التراث الأدبي الشعبي. ويضم هذا المتحف 67 عملاً فنيًا و14 جزءًا من نصوص السيرة الهلالية، و132 شريط كاسيت توثّق لرواة السيرة الهلالية وتعليقات الأبنودي.

ويضم المتحف مجموعة من المقتنيات الشخصية للخال، منها جلبابه ونظارته، والقلم والعصا الخاصان به، وصور فوتوغرافية تمثل مراحل عمرية مختلفة عاشها الشاعر الراحل.

 قام الأبنودي بتجميع أشعار السيرة الهلالية من شعراء الصّعيد لمدّة ثلاثين سنة

وحول سرّ إطلاق لقب الخال على الأبنودي، قال الروائي الراحل جمال الغيطاني في إحدى المناسبات بأن "الشعب المصري عندما كان يحب أحدًا ويثق فيه، كان يسميه الخال، لأن الخال لا يرث وليس لديه أية مطامع شخصية، ولذا فقد أطلقوا علىالشاعر عبد الرحمن الأبنودي لقب الخال".

موقف الأبنودي من الانقلاب 

كان عبد الرحمن الأبنودي ضمن الشخصيات الثقافية التي انخرطت في السنوات الأخيرة في دعم الانقلاب العسكري في مصر. حيث كان مناصرًا بصفة حماسية لعبد الفتاح السيسي، حتى أنه كتب فيه الشعر بمناسبة حملة "تحيا مصر" قائلا "تحيا حَضّنعليها بجناحك، وِاحلم لها بأعزّ صباح، ونام إيديك حاضنة سلاحك، للفتح يا عبد الفتاح". ولعلّه لذلك أمر السيسي لاحقا بتنظيم جنازة عسكرية للخال. ويذكر أن الأبنودي ليس وحيدًا بين الشعراء الواقفين مع الانقلاب العسكري، فشاركه في هذا الموقف مثلًا الراحل أحمد فؤاد نجم وغيرهما، ورغم ذلك، لازالت صورة عبد الرحمن الأبنودي راسخة في الشارع المصري كأحد رموز شعر العاميّة، وكقامة حيّة في الذاكرة الفنيّة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عزيزي المثقف المصري: الأزمنة ليست كلها سوداء

نجوم أبيض وأسود.. حكايات من زمن فات