" يمكن طيّها وحتى ارتداؤها".. تطوير شاشة قابل OLED قابلة للتمدد
20 يناير 2026
في إنجاز علمي قد يغيّر مستقبل الشاشات المرنة، أعلن باحثون من جامعتي دريكسل الأميركية وسيول الوطنية في كوريا الجنوبية تطوير شاشة OLED قابلة للتمدد، يمكنها أن تتضاعف في الحجم من دون أن تفقد سطوعها أو كفاءتها، في خطوة تُعد من أهم الاختراقات في تقنيات العرض من الجيل القادم.
لطالما واجهت صناعة الشاشات تحديًا مزدوجًا يتمثل في تحقيق مرونة كاملة من جهة، والحفاظ على الأداء والسطوع من جهة أخرى. إلا أن هذا التعاون البحثي نجح في كسر هذه المعادلة الصعبة عبر الاعتماد على فئة متقدمة من المواد تُعرف باسم "MXenes"، وهي صفائح فائقة الرقة وعالية التوصيل تجمع بين صلابة المعادن ومرونة البوليمرات.
وتُعد مواد "MXenes"، التي شارك في اكتشافها عالم المواد في جامعة دريكسل يوري غوغوتسي، مركبات كربيدية ونيتريدية طبقية تتميز بقدرتها على الانحناء والانزلاق بين طبقاتها بدلًا من التكسّر، ما يمنحها قدرة استثنائية على تحمّل التمدد والضغط. وعند استخدامها كأقطاب شفافة في شاشات OLED، أثبتت هذه المواد تفوقها الواضح على المادة التقليدية المعتمدة في الصناعة، وهي أكسيد الإنديوم والقصدير (ITO).
لم تقتصر القفزة النوعية على المرونة فحسب، بل شملت الأداء الضوئي أيضًا. فقد حققت الشاشة الجديدة كفاءة كمية خارجية بلغت 17 في المئة، وهو رقم وصفه خبراء المجال بأنه مستوى قياسي لشاشات OLED
فعلى مدى عقود، شكّل أكسيد الإنديوم والقصدير العمود الفقري للأقطاب الشفافة في الشاشات المسطحة، لكنه يعاني من هشاشة شديدة تجعله غير مناسب للتطبيقات التي تتطلب حركة أو تمددًا متكررًا. في المقابل، تمكّن الباحثون من تصنيع أقطاب من "MXenes" بسماكة لا تتجاوز 10 نانومترات، تحافظ على التوصيل الكهربائي حتى عند تمدد الشاشة إلى ضعف حجمها الأصلي.
ولم تقتصر القفزة النوعية على المرونة فحسب، بل شملت الأداء الضوئي أيضًا. فقد حققت الشاشة الجديدة كفاءة كمية خارجية بلغت 17 في المئة، وهو رقم وصفه خبراء المجال بأنه مستوى قياسي لشاشات OLED القابلة للتمدد ذاتيًا. وأوضح عالم المواد سيونهيوپ يو من معهد KAIST أن سقف الكفاءة النظرية لهذه الفئة من الشاشات يُقدّر بنحو 20 في المئة، ما يجعل هذا الإنجاز قريبًا جدًا من الحد الأقصى الممكن علميًا.
وعزز الفريق الكوري من جامعة سيول الوطنية هذا الأداء عبر إدخال طبقتين عضويتين جديدتين إلى بنية الشاشة. الأولى تُحسن توجيه الشحنات الموجبة نحو منطقة انبعاث الضوء، بينما تعمل الثانية على إعادة تدوير الطاقة التي كانت ستُفقد على شكل حرارة. ومع دمج هذه الطبقات مع أقطاب "MXenes"، حافظت الشاشة على سطوعها واستقرارها حتى تحت الإجهاد الميكانيكي المستمر.
وتفتح هذه التقنية آفاقًا واسعة لتطبيقات تتجاوز الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، لتشمل الشاشات الصناعية، والروبوتات اللينة، والأجهزة القابلة للارتداء، مثل حساسات صحية مدمجة في الملابس أو موضوعة مباشرة على الجلد.
ويرى غوغوتسي أن الاستخدامات الطبية والتشخيصية تمثل أحد أكثر المجالات الواعدة، إذ يمكن لهذه الشاشات عرض المؤشرات الحيوية للمريض لحظة بلحظة، متفوقة على قدرات الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة الحالية.
ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك عقبات تحول دون الانتقال السريع إلى التصنيع التجاري. فشاشات OLED شديدة الحساسية للأكسجين والرطوبة، وتقنيات التغليف الحالية تعتمد غالبًا على مواد صلبة لا تتناسب مع طبيعة الشاشات القابلة للتمدد. ويؤكد كل من سيونهيوپ يو والباحث سيهونغ وانغ من جامعة شيكاغو أن تطوير طبقات تغليف مرنة ومتينة، إلى جانب ضمان تجانس الصورة على المدى الطويل رغم التمدد المتكرر، سيكون عاملًا حاسمًا في المرحلة المقبلة.
ومع ذلك، يتفق الباحثون على أن هذا الإنجاز يشير بوضوح إلى دخول الإلكترونيات القابلة للارتداء والدمج مرحلة جديدة. ويتوقع غوغوتسي تحوّلًا تدريجيًا من الشاشات المحمولة باليد إلى شاشات مدمجة في الأشياء من حولنا، من الملابس إلى الرقع الجلدية وحتى الأسطح اليومية. وكما يقول: "يمكن أن تكون الشاشات المرنة على كم سترتك. يمكن طيّها أو لفّها أو حتى ارتداؤها. إنها قد تكون في كل مكان".






