يخت الخراب.. القمة السرية للعبث بالشرق الأوسط

يخت الخراب.. القمة السرية للعبث بالشرق الأوسط

ابن زايد وترامب (Getty)

نشر الصحافي ديفيد هيرست  تقريرًا حصريًا عبر موقع ميدل إيست أي الإلكتروني مستندًا إلى مصادر خاصة ومقربة من الحدث. أشار فيه إلى حلقة جديدة من التآمر الذي تقوده أبوظبي عبر مرتزقتها في واشنطن، أبرزهم حاليًا المجرم المدان جورج نادر. هذا بالتأكيد بحضور حلفاء تلاعب أبوظبي التقليديين. وهنا ينقل الترا صوت مجريات التقرير بتصرف من اجتماع قادة التحالف لبث الخراب عبر الشرق الأوسط كاملًا، مرورًا بالهفوات والتراجعات لبعض عناصره، وصولًا لدور ترامب ورجاله وكيفية استفادتهم من الطموح العبثي لقادة أبوظبي.  


قام جورج نادر، رجل الأعمال اللبناني-الأمريكي، المدان بالتحرش بالأطفال، والذي يتعاون مع التحقيق الذي يجريه المستشار روبرت مولر في تمويل حملة دونالد ترامب، بتنظيم قمة سرية لبعض الزعماء العرب على يخت في البحر الأحمر في أواخر 2015. واقترح نادر على القادة الذين تجمعوا على متن اليخت أن ينشئوا مجموعة نخبة إقليمية من ست دول، من شأنها أن تحل محل مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية المحتضرة. وقال جورج نادر إن هذه المجموعة من الدول يمكنها أن تصبح قوة في المنطقة "يمكن للحكومة الأمريكية الاعتماد عليها" لمواجهة نفوذ تركيا وإيران، وفقًا لمصدرين أطلعا Middle East Eye على أحداث الاجتماع.

في كل تحقيق بشأن الدور الإماراتي في دعم ترامب يظهر اسم المجرم المدان جورج نادر على رأس قائمة المتورطين

جمع نادر على متن اليخت بين محمد بن سلمان، الذي كان آنذاك نائب ولي عهد المملكة العربية السعودية، ومحمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، وعبد الفتاح السيسي رئيس مصر، والأمير سلمان ولي عهد البحرين؛ والملك عبد الله ملك الأردن. انطلاقًا من  أن دولهم، بالإضافة إلى ليبيا التي لم تكن ممثلة في القمة السرية، ستشكل نواة الدول المؤيدة للولايات المتحدة والموالية لإسرائيل. تقول المصادر إن نادر أخبر القادة أنهم "إذا وافقوا على ذلك، فسأضغط من أجل ذلك في واشنطن". يبدو أن الفكرة راقت للحضور.

اقرأ/ي أيضًا: متلازمة الخراب الإماراتية

كما  أن جورج نادر كان قد أجرى اتصالات متكررة في العامين الماضيين مع الحرس الثوري الإيراني، وهو موضوع مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي يعد بمجموعة جديدة من العقوبات ويعرقل دخول طهران إلى منظمة التجارة العالمية. أسس جورج نادر هذا الرابط من خلال مساعدة الزعيم الشيعي العراقي عمار الحكيم وجماعته. من المعتقد أن الحرس الثوري الإيراني قد استخدم نادر لتمرير رسائل إلى دول الشرق الأوسط، وفقًا لما ذكرته المصادر التي استند إليها التقرير.

ترامب.. مفتاح خطط الفوضى

عقدت القمة السرية على مياه البحر الأحمر قرب نهاية السنة الأولى من حكم الملك سلمان، عندما كان ابنه محمد نائبًا لولي العهد. كانت العقبة الرئيسة بين محمد بن سلمان وبين عرش السعودية تكمن في ابن عمه الأكبر سنًا محمد بن نايف، الذي كان وليًا للعهد والمفضل لدى المؤسسة الأمنية في واشنطن. أصبح محمد بن سلمان ولي العهد في حزيران/يونيو 2017، بعد أن خلع والده ابن نايف. كان ترامب قد أعلن عن ترشحه قبل ذلك في حزيران/يونيو 2015 ، عندما كانت المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون تتفوق في جميع استطلاعات الرأي. لقد اعتقد السعوديون والإماراتيون أنها من المرجح أن تصادق على الصفقة النووية التي أبرمها باراك أوباما مع إيران، وأنها ستكون أكثر تشككًا تجاه خططهم للهيمنة على المنطقة. من الواضح أن هؤلاء القادة العرب قرروا في أواخر عام 2015 أن المرشح الرئاسي البديل، ترامب على سبيل المثال، يمكن أن يكون المفتاح لتنفيذ خططهم كي يفرضوا هيمنة إقليمية جديدة.

انسحب ملك الأردن عبد الله بن الحسين من التورط في مخطط الإمارات، كما تعرضت بلاده لضغوط هائلة نتيجة رفضه التورط في حصار قطر

في كانون الثاني/يناير 2016 ، أطلع الملك عبد الله ملك الأردن قادة الكونغرس الأمريكي على أن تركيا تعتبر التهديد الرئيس للأمن الإقليمي. وأخبر الملك أعضاء الكونغرس الأمريكي في اجتماع مغلق بأن تركيا تصدر الإرهابيين إلى أوروبا، وهي تعليقات أنكرها علنًا في وقت لاحق. لكن الأردن تراجعت بشكل دراماتيكي عن المجموعة التي تجمعت على متن اليخت: قررت السعودية أن عمان لم تقم بدور نشط بما فيه الكفاية في الحصار على قطر، الذي فرض في حزيران/يونيو من العام الماضي. اتسعت الفجوة بين السعودية والأردن أكثر عندما صوت الأردن ضد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذي  يهدد دور الأردن كراعٍ للأماكن المقدسة في المدينة.

أصبح من الثابت عمق دور أبو ظبي في تيسير اقتراب محمد بن سلمان إلى العرش والتصفيق غير المشروط ضمن جوقة ابن زايد

جورج نادر.. المرتزق الوسيط

برز جورج نادر في الآونة الأخيرة كوسيط سري بين محمد بن زايد ودونالد ترامب. ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن روبرت مولر يفحص الروابط المالية فحصًا دقيقًا من أجل إثبات ما إذا كان الإماراتيون ساهموا بشكل غير قانوني في تمويل حملة ترامب الرئاسية. وذكرت أيضًا أنه في الأسابيع الأخيرة استجوب محققو مولر جورج نادر وشهودًا آخرين بشأن أي محاولات محتملة من قبل الإماراتيين لشراء النفوذ السياسي من خلال توجيه الأموال إلى حملة ترامب الرئاسية.

اقرأ/ي أيضًا: جورج نادر.. استغلال الأطفال جنسيًا على رأس تهم مرتزق ابن زايد في واشنطن

يوم الجمعة، ظهرت تقارير عن عدد كبير من الأحكام التي صدرت ضد جورج نادر بتهمة الاعتداء الجنسي على الأطفال دون السن القانونية وحيازة المواد الإباحية للأطفال. ذكرت نيوزويك أن نادر قد حُكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر بتهم حيازة مواد إباحية لأطفال في ولاية فرجينيا. وفقًا لسجلات المحكمة الفيدرالية التي اطلعت عليها مجلة نيوزويك، أدين جورج نادر بإحضار المواد الإباحية للأطفال إلى الولايات المتحدة من ألمانيا. هذا بالإضافة إلى الإدانة في 10 تهم تتعلق بالاعتداء الجنسي على أطفال دون السن القانونية في الجمهورية التشيكية التي قضى فيها سنة في السجن في عام 2003.

بشيطنة إيران وتركيا يحاول حلف أبو ظبي - الرياض ضمان  مرور آمن لمشروع التطبيع الشامل مع إسرائيل

على الرغم من هذا التاريخ الإجرامي، كان ترامب يتعامل مع جورج نادر. وقد حضر اجتماعًا مع جاريد كوشنر، صهر ترامب، وستيف بانون، كبير الخبراء الاستراتيجيين، في برج ترامب في نيويورك في كانون الأول/ديسمبر 2016. وبعد شهر، حضر كل من نادر، وإريك برينس، الرئيس السابق لشركة بلاك ووتر، ومصرفي روسي، اجتماعًا في جزر سيشيل مع ابن زايد. ولدى نادر علاقات قديمة مع إسرائيل. وأثناء الانتخابات الرئاسية، أرسل ابن زايد نادر لمقابلة مسؤولين إسرائيليين لمناقشة كيفية تعاون الدولتين. كما أقام نادر علاقات مع إسرائيل من خلال جامع التمويل الأمريكي اليهودي إليوت برويدي، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفقا لنيويورك تايمز، يملك إليوت برويدي شركة أمنية خاصة لديها عقود مع دولة الإمارات العربية المتحدة تقدر بمئات الملايين من الدولارات. وقد أقيل برويدي من رئاسة شركة "ماركستون كابيتال بارتنرز" التي تتخذ من تل أبيب مقرًا لها، بعد أن اعترف بدفع رشاوى تقارب المليون دولار لمديري صناديق التقاعد في ولاية نيويورك. رغم كل ذلك، أصبح إليوت برويدي نائبًا لرئيس حملة ترامب لجمع التبرعات لصالح الحملة. نقلًا عن مذكرة قدمها إليوت برويدي، وتم نقلها إلى الصحيفة من قبل "شخص ينتقد النفوذ الإماراتي في واشنطن"، ذكرت نيويورك تايمز أن إليوت برويدي ضغط على ترامب لمقابلة ابن زايد "في جو غير رسمي" ، لدعم سياسات دولة الإمارات العربية المتحدة، وشجعه على إقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون.
 

اقرأ/ي أيضًا:

مرتزقة ابن زايد في خدمة ترامب.. دحلان ونادر على رأس قائمة المتورطين

نيويورك تايمز: تحقيقات جديدة تطال مرتزقة أبوظبي في واشنطن