يا نساء العرب.. لا تكن أجمل مع جويل!

يا نساء العرب.. لا تكن أجمل مع جويل!

جويل

تلف المرايا وتلف عقولنا معها، كلنا ننتظر رؤية امرأة أخرى غير التي رأيناها في بداية الحلقة، نعم وبكل بساطة نتوقع هذا وننتظره وكأنه من الطبيعي أن يتغير وجه الإنسان وجسمه ويصبح شخصًا جديدًا لمجرد مشاركته في برنامج تجميلي. 

هل وجوه المشاركات ببرنامج "جويل" فارغة من الجمال لهذه الدرجة التي تحتاج فيها مكياج يمكن أن يكون له وزن، وزنٌ حقيقي في حال تم توزينه؟!

في كل مرة تلف "مراية جويل" ويظهر وجه امرأة مليء بالمكياج، ومليء هنا أستخدمها لتُفيد معناها ذاته الذي نستخدمه عندما نقول مثلاً: طبقٌ مليء بالطعام أو سلة مليئة بالزهور، والمليء هو أن تملأ فراغًا ما بشيء ما بحيث يزداد وزنه، فهل وجوه المشاركات بالبرنامج فارغة من الجمال لهذه الدرجة التي تحتاج فيها مكياج يمكن أن يكون له وزن، وزنٌ حقيقي في حال تم توزينه؟ 

اقرأ/ي أيضًا: زبدة الشيا..سحر الجمال الإفريقي

والوزن لا يشمل فقط المكياج الثقيل بل أيضًا الرموش الصناعية، وصلات لتطويل الشعر وزيادة كثافته، وجه محقون بالبوتكس أحيانًا، أسنان بيضاء..بيضاء جدًا! وأشياء أخرى لا أعرف كيف ألفظها.

قبل صلاة الجمعة كانت جدتي تُشركني أحيانًا في مهمة اختيار "الثوب" الذي سترتديه عندما تذهب للصلاة في مسجد النساء في القرية. والثوب الفلسطيني هو لباس طويل مطرز الأطراف والأكمام يُضبط بوضع حزام من القماش عند الخصر. وكانت جدتي ومازالت امرأة أنيقة بثوبها وكحلها والقليل من كريم اليدين المعطر وشال مطرز الأطراف بعناية. تعلمت من جدتي كيف يكون الإنسان جميلًا جدًا لمجرد أن يكون جماله خفيفًا. وبات من الصعب علي مع الوقت أن أرى وجوه النساء المليئة بالمكياج وأشياء أخرى -مجددًا لا أعرف كيف ألفظها- أقصد كيف يمكن أن يكون وجه المرأة جميلًا وهو ثقيلٌ هكذا بحيث يصعب عليك أن تُقبل خدها عند السلام أو تقترب منها لتساعدها في إزالة رمش مؤذٍ عالق في عينها!

اقرأ/ي أيضًا: فواتير الكهرباء والغاز تصعق جيوب الجزائريين

أغلب تعليقات النساء المشاركات ببرنامج جويل حول التغيرات التي أجرتها عليهن جويل -وهي إنسانة طيبة ولطيفة بالمناسبة- أغلب التعليقات تكون :"لم أعرف نفسي"، ولكن حقًا هل علينا أن نتغير بحيث لا نعرف أنفسنا حتى نصبح أجمل؟ 

تقوم فكرة برنامج (plain Jane) الذي تقدمه المذيعة وخبيرة التجميل البريطانية (Louise Roe) على مساعدة النساء ليكن أجمل وهي ذات الفكرة التي يقوم عليها برنامج جويل وغيرها من البرامج التجميلية إن صح تسميتها بهذا. ولكن روي لا تقوم بما تقوم به جويل. روي لا تصنع من النساء المشاركات ببرنامجها نساء جديدات لا يعرفن أنفسهن، بل نساء عرفن كيف يبرزن جمالهن أكثر بحيث تظهر عيوبهن أيضًا بحجم أصغر. في برنامجها والذي يحمل اسمه فكرته وهي البساطة حيث إن (plain) تعني البسيط أو العادي. في هذا البرنامج تمر الفتاة بتجربة لطالما خافت منها مثل القفز من مكان عال، أو التعامل مع أنواع من الحيوانات، أو تذوق طعام غريب. بمعنى ستجرب شيئًا جديدًا لطالما كانت تتجنبه وتخاف منه، وذلك لتكسر الخوف في داخلها وتعزز ثقتها بنفسها لتكون بعدها شجاعة بما يكفي لإجراء تغييرات على شكلها الخارجي. بعد ذلك تصطحبها روي في جولة إلى محل ملابس وتساعدها لتعرف ما يناسب جسمها من الملابس، ولا تشفط لها سنتيمتر واحد من بطنها ولا تشجعها على حقن صدرها بالسيلكون. بعد الملابس يأتي وقت المكياج والشعر وهنا أيضًا لا يوجد مكان للعدسات الملونة ووصلات الشعر.

لا أعاني من "عقدة الأجنبي" الأفضل منّا أو المتفوق علينا. رغم أنني لا أمانع بذلك ولا أعتبر أن الاستفادة من تجارب الآخرين بل وتقليد نجاحهم والانبهار به والحديث عنه عقدة أساسًا فنحن جميعًا نتشارك هذا الكوكب -ربما يكون هذا موضوعًا لمقال آخر مثلًا- ولكني هنا أعاني حقًا وبشدة من عقدة تعقيد الجمال، أقصد تحويل الجمال إلى مصنع بآلات غريبة نُدخل النساء فيها ليخرجن كنسخ بلاستيكية مزيفة وثقيلة بالمكياج. وعندها نصفق لهن بل ونبكي فرحًا من أجلهن لأنهن أصبحن أجمل مع جويل!

اقرأ/ي أيضًا:

أسماء أمازيغية ممنوعة من المغرب

الدراجة في المغرب..عضو عزيز في الأسرة